يشكّل الاستثمار الزراعي أحد أبرز ركائز التنمية الاقتصادية في سوريا، ولا سيما في محافظة حمص التي تتمتع بمقومات طبيعية وبشرية تؤهلها لتكون بيئة جاذبة لهذا النوع من الاستثمارات، في ظل مساعٍ رسمية لتعزيز القطاع عبر حزمة من التسهيلات والحوافز الداعمة للإنتاج والتنمية المستدامة.
وأكدت رئيسة دائرة الاقتصاد والتخطيط الزراعي حنان الصالح أن حمص تمتلك مقومات واعدة للاستثمار الزراعي، تقوم على موقع استراتيجي مميز وتنوع في الموارد الأولية، إلى جانب توافر اليد العاملة الخبيرة، ووجود سوق قادرة على استيعاب المنتجات النهائية، ما يعزز تكامل عناصر الإنتاج ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضحت الصالح أن قطاع الاستثمار يعد من الركائز الأساسية المؤثرة في النمو الاقتصادي ورفع الإنتاجية، مشيرة إلى أن الجهات المعنية عملت على تنظيم بيئة الاستثمار وتحسينها من خلال إصدار تعليمات تنفيذية حديثة تهدف إلى تشجيع المستثمرين على دخول السوق السورية.
وبيّنت أن هذه التعليمات صدرت عن المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية بموجب القرار رقم /1/، استناداً إلى أحكام المرسوم رقم /114/ لعام 2025، والقانون رقم /2/ لعام 2023، والقانون رقم /18/ لعام 2021، وتضمنت التأكيد على حماية الأراضي الزراعية عبر استبعادها من الاستخدام في المشاريع غير الزراعية، مع استثناء المشاريع الزراعية والحيوانية والصناعات المرتبطة بها.
وفي إطار تبسيط الإجراءات، أشارت إلى إحداث “مركز خدمات المستثمرين” في هيئة الاستثمار السورية وفروعها في المحافظات، والذي يعمل بنظام النافذة الواحدة، ويضم ممثلين عن الجهات العامة المخولة بمنح التراخيص والموافقات اللازمة في مختلف مراحل المشروع، بدءاً من تقديم الطلب وحتى التصفية.
وأضافت أن النظام الاستثماري يوفر تسهيلات مالية ومصرفية، تتيح للمستثمر فتح حسابات بالليرة السورية أو بالقطع الأجنبي، والحصول على تسهيلات ائتمانية من المصارف المحلية والأجنبية، إضافة إلى إمكانية تحويل الأرباح والفوائد السنوية إلى الخارج، وإعادة تحويل رأس المال الأجنبي بعد تسديد الالتزامات المالية.
كما تشمل التسهيلات إمكانية إدخال التجهيزات والمعدات اللازمة لتأسيس المشاريع بشكل مؤقت، وضمان حرية التحويلات المالية المرتبطة بالاستثمار دون تأخير، إلى جانب السماح بتسديد الالتزامات الخارجية بالقطع الأجنبي عبر المصارف المعتمدة وفق الوثائق الرسمية.
وعلى صعيد الحوافز، أوضحت الصالح أن مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني تستفيد من إعفاء كامل بنسبة 100% من ضريبة الدخل، شريطة أن يكون النشاط مقتصراً على هذا المجال دون أن يتضمن أنشطة صناعية أو تجارية غير مرتبطة مباشرة بالإنتاج.
وفي سياق دعم الاستثمار، بيّنت أن وزارة الزراعة تعمل بالتنسيق مع هيئة الاستثمار على تحديث الخارطة الاستثمارية، لتحديد أولويات المشاريع واحتياجات المناطق، فيما أطلقت محافظة حمص – فرع الاستثمار – موقعاً إلكترونياً وأصدرت بروشورات تعريفية تتضمن تفاصيل المشاريع المقترحة، بما فيها الزراعية النباتية والحيوانية، مع تحديد مواقعها ومساحاتها والمزايا المرتبطة بها.
ورغم هذه المقومات والتسهيلات، لا يزال الاستثمار الزراعي يواجه تحديات تتطلب مواصلة العمل على تذليل العقبات وتحسين بيئة الأعمال، بما يعزز فرص التنمية المستدامة في هذا القطاع الحيوي.
العروبة – هيا العلي