تواجه قرية براق النشمي في الريف الشرقي لمحافظة حمص واقعاً خدمياً ومعيشياً بالغ الصعوبة بعد الدمار الكامل الذي خلفه القصف الذي شنه النظام البائد على القرية، في وقت لا يتجاوز عدد سكانها الحالي نحو 500 نسمة، مقارنة بنحو 2000 نسمة قبل عام 2012، ما يجعل عودة الأهالي واستقرارهم تحدياً يومياً في ظل غياب معظم الخدمات الأساسية.
وأكد عدد من أبناء القرية أن السكان يعانون من انعدام مياه الشرب والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن اضطرار معظم العائلات للعيش في خيام بعد تدمير منازلها بشكل كامل.
وأوضح عبدالله محمد الحمدو لـ”العروبة” أن تأمين مادة الخبز يشكل عبئاً إضافياً على الأهالي في ظل عدم وجود مخبز داخل القرية، كما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الرعاية الصحية بسبب غياب أي مركز صحي أو مستوصف، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى ويهدد حياة الأطفال وكبار السن في الحالات الإسعافية الطارئة.
وأضاف أن القرية تفتقر إلى اللقاحات والخدمات الصحية الأولية، فيما يواجه القطاع التعليمي تحديات كبيرة، إذ تبعد أقرب مدرسة نحو أربعة كيلومترات، وهي عبارة عن مبنى صغير يضم ثلاث غرف فقط ويحتاج إلى أعمال ترميم وتأهيل عاجلة.
من جهته، أوضح رئيس بلدة المسعودية جمال إبراهيم أن قرية براق النشمي تقع شمال شرقي مدينة حمص على بعد نحو 95 كيلومتراً من مركز المحافظة، وتتبع إدارياً لناحية جب الجراح في منطقة المخرم، بينما ترتبط بلدياً ببلدة المسعودية.
وأشار إلى أن القرية شهدت خلال الفترة الماضية عودة تدريجية ومتزايدة للسكان، رغم الدمار الواسع الذي خلفه القصف الذي شنه النظام البائد على مختلف مرافقها وبنيتها التحتية، مؤكداً أن نسبة الدمار فيها تصل إلى 100 بالمئة.
ولفت إبراهيم إلى غياب شبكة مياه عامة وعدم وجود بئر تابع لمؤسسة المياه، ما يدفع الأهالي للاعتماد على الآبار الجوفية، كما أن شبكة الكهرباء مدمرة بالكامل ويعتمد السكان على مصادر الطاقة البديلة، في حين لا تتوافر شبكة صرف صحي ويتم استخدام الحفر الفنية كحل مؤقت.
وأضاف أن القرية تضم حفرة لتجميع مياه السيول، بينما يتم تأمين مادة الخبز عبر المخبز الاحتياطي في بلدة المسعودية، مشيراً إلى أن المخطط التنظيمي للقرية صدر عام 2011.
وفيما يتعلق بالقطاع التعليمي، أكد أن مدرسة الحلقة الأولى مدمرة بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء شاملة، ما يضطر الطلاب إلى الالتحاق بمدارس أخرى رغم صعوبة التنقل وبعد المسافات.
وبيّن أن الطرق داخل القرية ما تزال مغطاة بالأنقاض والركام وتحتاج إلى فتح وتأهيل، في حين تقتصر الاستفادة الحالية على بعض الطرق الزراعية الصالحة جزئياً لخدمة الأراضي الزراعية.
وختم بالإشارة إلى أن القرية ما تزال مسجلة إدارياً كمزرعة تابعة لقرية الشيحة، كما أن جزءاً من قيودها السجلية مسجل ضمن خانة عشيرة المشارفة، ما يؤثر على دقة الإحصاءات السكانية الرسمية، مقترحاً تصنيف براق النشمي كقرية ضمن التقسيمات الإدارية الرسمية بما ينسجم مع واقعها السكاني والخدمي.
وتبقى إعادة تأهيل البنية التحتية وإعادة الخدمات الأساسية وإزالة الأنقاض وفتح الطرق من أبرز المتطلبات التي يراها الأهالي ضرورية لتشجيع عودة المزيد من السكان إلى القرية، واستعادة نشاطها الزراعي بعد الدمار الذي خلفه القصف الذي شنه النظام البائد.
العروبة-هيا العلي