تواصل فروقات الأسعار بين أسواق وأحياء مدينة حمص إثارة استياء المواطنين، في ظل تفاوت واضح بأسعار الخضار والفواكه والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأخرى، ما يدفع كثيرين إلى التنقل بين الأسواق بحثاً عن الأسعار الأقل لتخفيف الأعباء المعيشية المتزايدة.
وخلال جولة لـ”العروبة”في عدد من أسواق المدينة، أكد مواطنون أن الفوارق السعرية بين الأحياء قد تكون كبيرة أحياناً، ولا سيما في المواد الأساسية التي تحتاجها الأسر بشكل يومي، الأمر الذي يدفعهم إلى تخصيص وقت وجهد إضافيين للبحث عن الأسواق الأقل سعراً.
وقال أبو حسام، وهو موظف متقاعد، إنه يفضّل التوجه من حي عكرمة الجنوبي إلى أحياء الخضر وباب السباع لشراء احتياجاته اليومية، نظراً لانخفاض الأسعار فيهما مقارنة بمناطق أخرى، بما يتناسب مع دخله الشهري المحدود.
من جهتها، أوضحت إحدى السيدات من حي ضاحية الوليد أنها تؤجل شراء الخضار والفواكه إلى ساعات ما بعد الظهيرة، حيث يلجأ بعض الباعة إلى تخفيض الأسعار لتصريف ما تبقى لديهم من بضائع، رغم أن ذلك قد يكون على حساب جودة بعض المواد المعروضة.
ولا يقتصر التفاوت السعري على المواد الغذائية، بل يمتد إلى الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية. وأشار علي ش. من حي وادي الذهب إلى أنه اشترى هاتفاً نقالاً من أحد محال مركز المدينة بعد أن وجد أن سعر الجهاز نفسه يزيد بنحو 150 ألف ليرة سورية في محل آخر.
وفي المقابل، يعزو عدد من أصحاب المحال التجارية هذه الفروقات إلى عوامل متعددة، منها موقع المحل، وأجور النقل والتشغيل، وحجم المبيعات، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف.
وأوضح صاحب محل لبيع الخضار والفواكه في سوق الحميدية أن اختلاف الأسعار يرتبط أحياناً بمبدأ العرض والطلب، وبسياسة التاجر في تحديد هامش الربح، حيث يفضّل بعض الباعة تحقيق ربح أقل مقابل بيع كميات أكبر.
وحول تأثير سعر الصرف في الأسواق، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وضمان سلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص، عواد قطيش، أن أسعار العديد من المنتجات تتأثر بسعر الصرف نتيجة استيراد جزء من المواد الأولية من الخارج، إضافة إلى ارتباط أسعار المشتقات النفطية به، ما ينعكس بدرجات متفاوتة على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية.
وأكد قطيش أنه في حال وجود شكوك بشأن عدم تناسب الأسعار مع التكاليف الفعلية، تتم مقارنة الأسعار المعلنة بالفواتير المعتمدة، وعند وجود فروقات كبيرة وغير مبررة تُنظم الضبوط العدلية بحق المخالفين وفق الأنظمة النافذة.
وأضاف أن حركة السوق تقوم على مبدأ المنافسة الحرة، ما يفسر وجود اختلافات في الأسعار بين المحال التجارية، إلا أن ذلك لا يبرر المغالاة أو تحقيق أرباح غير مشروعة، مشيراً إلى أن المديرية تتابع الأسواق بشكل مستمر وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة عند تسجيل المخالفات.
ولفت إلى أن دائرة حماية المستهلك تواصل تنظيم الضبوط العدلية بحق المخالفين وإحالتها إلى اللجان المختصة لتقدير الغرامات واتخاذ العقوبات المناسبة، والتي قد تصل إلى إغلاق المنشآت في المخالفات الجسيمة، مبيناً أنه تم منذ بداية العام وحتى تاريخه تنظيم 69 ضبطاً عدلياً يتعلق بمخالفات الإعلان عن الأسعار والبيع بأسعار زائدة.
وتبقى قضية تفاوت الأسعار بين الأسواق من أكثر القضايا التي تشغل المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعزز أهمية تكثيف الرقابة على الأسواق وتشجيع المنافسة العادلة بما يسهم في حماية المستهلك والحد من الفروقات غير المبررة في الأسعار.
العروبة – سهيلة إسماعيل