في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العديد من الأسر، تبرز دار رعاية المسنين في مدينة تلبيسة التابعة لجمعية البر والخدمات الاجتماعية كواحدة من المؤسسات الإنسانية التي تؤدي دوراً مهماً في توفير الرعاية والحماية لكبار السن، من خلال تأمين احتياجاتهم الأساسية وتقديم خدمات صحية واجتماعية ونفسية تسهم في ضمان حياة آمنة وكريمة لهم.
وأكدت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حمص أن الدار تقدم مجموعة متكاملة من الخدمات للنزلاء، تشمل تأمين الإقامة المناسبة والغذاء والكساء والرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى المتابعة الاجتماعية والنفسية وتلبية مختلف الاحتياجات اليومية للمسنين، ومساعدتهم في ممارسة الأنشطة التي قد يصعب عليهم القيام بها بمفردهم.
وتولي الدار الجانب الصحي اهتماماً كبيراً، حيث يتم إجراء فحوص طبية دورية ومتابعة الحالات المرضية بشكل مستمر، ولا سيما الأمراض المزمنة التي تتطلب عناية خاصة، فضلاً عن تأمين الأدوية اللازمة وفق الإمكانات المتاحة وتحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية تخصصية إلى الجهات الطبية المختصة.
ولا تقتصر خدمات الدار على الرعاية الصحية فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية، إذ تعمل إدارة الدار على توفير بيئة آمنة وداعمة تساعد النزلاء على التفاعل والتواصل فيما بينهم، وتخفف من شعور العزلة والوحدة. كما يتم الاستماع إلى احتياجاتهم ومشكلاتهم وتقديم الدعم النفسي اللازم لهم، إلى جانب تشجيع الزيارات الأسرية لما لها من أثر إيجابي في تعزيز شعور المسنين بالاهتمام والانتماء.
وفي إطار تحسين جودة الحياة داخل الدار، يتم تنظيم أنشطة اجتماعية وترفيهية متنوعة تتناسب مع الفئة العمرية للنزلاء، تشمل الجلسات الحوارية والأنشطة الثقافية والدينية والألعاب الجماعية المناسبة، إضافة إلى الاحتفال بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، بما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وتحسين الحالة النفسية للمسنين.
وأوضحت المديرية أن الدار تستقبل كبار السن الذين يحتاجون إلى الرعاية والدعم ولا تتوفر لهم رعاية أسرية كافية، أو الذين يعانون من ظروف اجتماعية ومعيشية صعبة، حيث تخضع طلبات الانتساب إلى دراسة اجتماعية دقيقة تضمن وصول الخدمة إلى مستحقيها وفق الضوابط المعتمدة.
وفي المقابل، تواجه الدار عدداً من التحديات التي تؤثر في طبيعة الخدمات المقدمة، أبرزها محدودية الموارد المالية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والمعيشية، إضافة إلى الحاجة المستمرة لتأمين كوادر متخصصة ومدربة في مجالات رعاية المسنين والصحة النفسية، فضلاً عن ضرورة توفير التجهيزات والمستلزمات اللازمة لتطوير مستوى الخدمات.
وأكدت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل أن المجتمع المحلي يستطيع أن يؤدي دوراً محورياً في دعم الدار من خلال التبرعات المادية والعينية، والمشاركة في المبادرات التطوعية والزيارات الإنسانية، والمساهمة في تنفيذ الأنشطة الترفيهية وتأمين بعض الاحتياجات الأساسية للنزلاء.
وشددت المديرية على أهمية تعزيز ثقافة احترام كبار السن وتقدير دورهم في المجتمع، وترسيخ قيم التكافل والتراحم تجاههم، باعتبارهم شريحة تستحق الرعاية والاهتمام بعد سنوات طويلة من العطاء والعمل وخدمة أسرهم ومجتمعهم.
ويشكل وجود دار رعاية للمسنين في تلبيسة ضرورة إنسانية واجتماعية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي قد تحول دون قدرة بعض الأسر على توفير الرعاية المطلوبة لكبار السن. كما تبرز الحاجة إلى التوسع في إنشاء دور رعاية مماثلة في مختلف المناطق لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المحتاجين للرعاية وتخفيف الضغط عن المؤسسات القائمة.
وتبقى رعاية كبار السن مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمجتمع والمؤسسات المعنية، في إطار منظومة من القيم الإنسانية التي تقوم على الوفاء والاحترام والتقدير. فالعناية بهذه الفئة لا تمثل مجرد خدمة اجتماعية، بل تعكس مستوى الوعي المجتمعي والالتزام الأخلاقي تجاه من أفنوا سنوات حياتهم في العطاء، وتؤكد أن بناء مجتمع متماسك يبدأ من صون كرامة أفراده في مختلف مراحل العمر.
العروبة – سلوى الديب