هل تعتقد أن الشعب العربي هو الوحيد في هذا العالم لا يقرأ؟ وهل تظن أننا المتفردون في قلة العمل والإنتاج ؟!
إذا كنت تظن ذلك .. فاعلم أنك مخطئ.. ففي أكثر المجتمعات تقدماً وحضارة وعلماً وصناعة.. ستجد أن نسبة الناس الذين يتمتعون بالصفات السابقة هي أضعاف الناس الذين يقضون حياتهم في العمل الحقيقي والإنتاج الحقيقي.. لأن الإنسان مفطور على الكسل ولكن بالمقارنة بين شعوبنا والشعوب المتحضرة هي أننا نمتلك السمة السابقة بنسبة عالية .. بينما في بقية الشعوب تجد أن العمل الحقيقي يسير بشكل موازٍ لصفة الكسل؟!
ما دعاني لكتابة هذه المقالة هي عادة غريبة عجيبة تسيطر علينا.. فكل مواطن منا يتمنى لو يحصل على وظيفة حكومية.. ولكن ما أن يحصل على هذه الوظيفة التي كان يحلم بها.. حتى تراه يسعى بأقدامه وأسنانه لكي يهرب من الوظيفة .. وتراه يضع خططاً ويتعلم أساليب كثيرة للتهرب من عمله.. على الرغم أنه ربما.. لا يعمل شيئاً في الحقيقة!!
وقد يمضي ساعات عمله في الكلام والتحدث.. وفي كل يوم يعيد الحديث نفسه والكلام ذاته.. عن سوء التدريس في المدارس.. وعن غلاء المعيشة.. وسوء علاقته بزوجته أو العكس..
والغريب في الأمر أن الجميع صار يتحدث عن غلاء الدولار وارتفاعه.. وكل شخص بات يتربص هبوط الدولار من مرتفعات الهيمالايا!! وكل شخص يتكلم من منظور عمله.. فعلى سبيل المثال.. كنت أشتري اللحمة من عند أحد الجزارين.. وأسعار اللحمة مكتوبة وراءه على الجدار .. فقد قام شخصياً برفع ثمن كيلو اللحمة من أربعة آلاف ليرة إلى خمسة آلاف ليرة!!
وقال لي وهو يقطع اللحمة .. متى ستهبط أسعار الخضار والفواكه والملابس والحياة؟ ثم عدد لي كل شيء يتمنى لو يهبط سعره.. لكنه لم يأت على ذكر اللحمة!!
وإلى جانبه جاره (الخضرجي) يتساءل متى ستهبط أسعار الدنيا.. دون أن يذكر الخضار!!
وكذلك الأمر بالنسبة لباعة الأحذية والألبسة.. وكذا الأمر بالنسبة لصاغة الذهب وصاغة الفضة وصاغة الحديد .. وصاغة الفجل.. وصاغة الثرثرة الفارغة..
د. نصر مشعل