يحاول أردوغان التخفي وراء أقنعته الكاذبة ويجتهد في إظهار نفسه كخليفة للمسلمين ، والمدافع الأول عن قضايا الفلسطينيين ويدعي أنه يواجه إسرائيل ويدعم القضية الفلسطينية ، لكن أقنعته سرعان ما تسقط بسبب خلفيته الإخوانية وسلوكه المتناقض واللاأخلاقي فهو المنافق الوضيع الذي يمتن علاقاته الاقتصادية والسياسية مع الكيان المحتل ، وهو الإخواني المتطرف الذي جعل من حثالة الإرهابيين والمتشددين جسراً له ليعبر من خلاله إلى المنطقة ولينفذ مشاريعه وأطماعه التوسعية عبر مشاركته في الحرب الإرهابية على سورية وبدعم مباشر من إسرائيل وأمريكا لتحقيق مصالحهما في دعم أمن إسرائيل وإضعاف سورية المقاومة ، لكن أردوغان وأدواته هزموا جميعاً في الميدان السوري وهذا ما دفع أردوغان إلى ارتكاب الحماقات والتشدق بالأوهام والعنتريات الفارغة مع أن الخيبات ترافقه في جميع خطواته فقد خذله حلف الأطلسي ومشغله الأمريكي لذلك وجد نفسه في عنق الزجاجة غير قادر على الخروج منها بعد فشله الميداني وإصرار سورية وحليفتها روسيا على مواصلة محاربة الإرهاب .
استثمر أردوغان في ورقة اللاجئين ووجد فيها ضالته فمن خلالها يستطيع الضغط على أوروبا والعالم وتحقيق المكاسب بعد أن قام إرهابيوه ومرتزقته بدفع المدنيين السوريين إلى مغادرة قراهم وبلداتهم للجوء إلى مخيمات اللاجئين في تركيا للاستثمار في قضيتهم كأسوأ ما يكون الاستثمار السياسي .
وهو مستمر في عدوانه العسكري على الأراضي السورية تحقيقاً لحلمه التاريخي العثماني الذي يمتد من الموصل إلى إدلب ، لكن الظروف تغيرت ولا يمكن لأحلامه البائدة أن تتحقق مهما أعدًًّ العدة أو حشد الجيوش ، فبعد أن أدخل أكثر من 115 ألف عسكري إلى الأراضي السورية في عملية عدوانية تحت مسمى « درع الربيع» وظن أن الجيش العربي السوري قد أنهك ولا يمكنه الصمود في معارك جديدة ، إلا أن ما حصل بعد ذلك أفقد أردوغان صوابه ، فقد انقلب السحر على الساحر واستطاع جيشنا هزيمة مرتزقة أردوغان وكبدهم خسائر فادحة ، كما أن الحلف الأطلسي الذي عوّل عليه أردوغان وظن أنه سيدعمه في عدوانه على سورية قد خيب ظنه ولم يتمكن أردوغان من تحييد روسيا التي أكدت على استمراريتها في محاربة الإرهاب جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري في إدلب وفي كل بقعة جغرافية يدنسها الإرهاب في سورية ، كما أن رئيس النظام التركي لم يلق استجابة من دول الغرب التي هددها بورقة اللاجئين فقد أغلقت اليونان أبوابها في وجه اللاجئين ، ووجد أردوغان نفسه خائباً لم يحصد سوى الفشل بعد أن فقد مكاسبه في الميدان سابقاً وفي سوتشي وأستانا حاضراً ، وأثيرت موجة من الغضب ضده في التدخل التركي بعد أن زجّ الجيش التركي في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل ، وأثار غضب الكثير من الأحزاب التركية التي تعارض نهج أردوغان العدواني .
يرفع أردوغان شعارالإنسانية مدعياً أنه يدافع عن القيم والمبادىء لكنه يعتدي على أرض الغير ويسرق خيراتها ومعاملها وهو اليوم يفعل الأمر ذاته في ليبيا ، فقد تمكنت عصاباته الإجرامية من سرقة معامل متطورة في ليبيا وإرسالها إلى تركيا ، أما في سورية فإنه يؤكد في كل مرة يحنث فيها بوعوده على أن الغدر من طباعه فقد أرسل أرتالاً من المدرعات التركية إلى إدلب لانتهاز الهدنة المقررة وشن المزيد من الهجمات لاحقاً وهو يتبجح في كل مرة يدخل فيها سورية ويعتدي على أراضيها بأنه يفعل ذلك بدعوى من الشعب السوري وكأن الشعوب تدعو محتليها وغزاتها إلى احتلال وقتل الأبرياء وتشريدهم ، وهذا دليل آخر على كذب أردوغان ونفاقه ومراوغته وولعه في السلطة وطموحه المريض في إعادة إحياء إمبراطورية العثمانيين البائدة ، ولكن هيهات فلن ينال ذرة تراب واحدة من الأرض السورية مهما كلف الثمن وسيذهب هو وأحلامه البائدة إلى الجحيم وستبقى سورية شامخة يرفرف علمها فوق أراضيها المحررة بعد أن تحقق الانتصارات العظيمة وتهزم كل محتل وغازٍ .
محمود الشاعر