مضار البوظة على الأطفال أكثر من منافعها… 5 معامل تعمل في المحافظة والباقي ورش صغيرة ضمن المنازل … تنظيم 11 ضبطاً وسحب 22 عينة والمخالف منها 9 …
بحكم العادة نتناول البوظة بمختلف أشكالها بشكل شبه يومي هكذا قالت السيدة ملك … ولأنها باردة ولذيذة فإنها تخفف الحرارة وبشكل خاص في ساعات المساء عندما نكون ذاهبين للتسوق وشراء بعض الحاجيات نتوقف عند برادات البوظة التي تملأ الأرصفة ونختار بين النكهات المحببة .. ولكن للأسف هناك ارتفاع فاحش في أسعارها.
مع بداية فصل الصيف يزداد الطلب على المشروبات الباردة بشكل كبير وخصوصا البوظة بسبب اعتقاد الكثيرين أنها تخفف من تأثير حرارة الطقس على الإنسان، ويزداد هذا الطلب بالنسبة للأطفال لأنها من المأكولات المحببة لديهم وعلى الرغم من الآثار الجانبية السلبية الكثيرة لتناول كميات كبيرة منها على صحتهم نجدهم مصرين على تناولها… فهي تشكل بيئة مناسبة جداً لانتشار الأمراض والأوبئة في حال كانت الرقابة والعناية الصحية مفقودة أثناء عملية تصنيعها .
ولمعرفة آراء المواطنين حول أنواع البوظة المطروحة في المحال أو في الأسواق ومدى موثوقيتها والإقبال عليها من قبل جميع أفراد العائلة كانت لنا اللقاءات التالية ..
أم حمزة قالت : أعلم أن هناك مضارا كثيرة لتناول البوظة وخاصة أثناء ارتفاع درجات الحرارة و أحاول دائماً استبدالها بمأكولات أخرى لأطفالي وإقناعهم بذلك, وسمعت عن حالات كثيرة أصيب فيها الأطفال بأمراض هضمية نتيجة تناولها .
الأطفال سوسن وشادي وأسامة قالوا: نحب البوظة لأن طعمها لذيذ ,وهي باردة ونفضلها على الحلويات بشكل كبير….
أم رضى قالت: إن تناول الأطفال للبوظة بكثرة يعرضهم للأمراض وقد عانيت كثيرا أثناء مرض ابنتي الصغيرة وإصابتها بالتهاب حاد في البلعوم نتيجة تناول البوظة ولذلك أنصح كل الأمهات بعدم السماح للأطفال بتناول البوظة أثناء ارتفاع درجات الحرارة ، والآن أسعار البوظة لا تصدق “حسب نوعها والمواد الداخلة في صناعتها ” حتى التي تطغى عليها الملونات والثلج لم تسلم من الارتفاع ..وهذا غير مناسب مع الأوضاع المعيشية الصعبة التي نعيشها ، فأين دور الرقابة وحماية المستهلك ؟!..
أبو عزمي صاحب محل بوظة قال: لا أبيع البوظة إلا مع بداية شهر أيار والحقيقة أسعارها مرتفعة لأننا نشتريها من المعمل بأسعار مرتفعة, والمعمل يقول إن الإنتاج مكلف بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وارتفاع أجور النقل ..
إبعادها عن الأطفال
الدكتور أحمد عباس اختصاصي أمراض صدرية قال: إن أكثر شريحة تتناول البوظة والمشروبات الباردة هم الأطفال وبالتالي هم عرضة لالتهابات الصدر التي يمكن أن يسببها تناولهم لها ,و ما يرافق ذلك من مضاعفات وبشكل خاص خلال ساعات ارتفاع الحرارة هذا فيما لو كانت المادة التي يتناولها الطفل سليمة وغالباً ما تكون البوظة والمشروبات الباردة وخصوصاً المصنعة يدوياً ملوثة مما يؤدي إلى مشاكل هضمية وإنتانات تؤدي لحدوث اسهالات يمكن أن تسبب فقدان الجسم جزءاً كبيراً من المياه داخله ولذلك ننصح بعدم تناول البوظة إلا في ساعات المساء وبكميات معتدلة ” مرة خلال الأسبوع” والتأكد من نظافة هذه المادة والعمل قدر الإمكان على إبعاد الأطفال عنها لأن مضارها عليهم أكثر من منافعها.
وعن سؤالنا حول علاقة ارتفاع سعر بعض الأنواع مثلا “الآيس كريم” مثلا مع جودتها وقلة أضرارها قال : لا يتحكم السعر في الجودة ، كما لا يقلل المشاكل الصحية الناتجة عنه، مادام القاسم المشترك بين كل الأنواع هي أنها مواد ليست طبيعية وتحتوي على مواد حافظة ومنكهات وملونات، إلى جانب أنه غني بالسكريات المرتفعة جدا والتي تزود الجسم بنسبة تتراوح ما بين 400 و500 سعرة حرارية، والتي يحتاج الإنسان بعد تناولها للجري لمدة ساعة ونصف للتخلص منها، الأمر الذي في غالب الأحيان لا يكون ممكنا، كما أنه غالباً ما يتم استهلاك أكثر من قطعة من “الآيس كريم” في اليوم ذاته خلال فصل الصيف.
مراقبة وتنظيم ضبوط
رئيس شعبة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية المهندس بسام مشعل أكد أن مراقبة مادة المثلجات دائمة ومستمرة في كافة المحال التي تبيع المادة في جميع الأحياء , ومعامل تصنيعها ولكن خلال سنوات الحرب بات العديد منها خارج الخدمة ، ومهمة عناصر حماية المستهلك تتحدد بمراقبة فواتير المواد المصنعة خارج المحافظة وبيان تكلفة المنتج المصنع ضمن المحافظة ومدى تطابق سعر المنتج مع هذه الفواتير..
وأضاف : تترافق هذه الرقابة مع سحب عينات من أنواع المثلجات الموجودة بالمحال التجارية والمعامل في المدينة والريف بشكل عام.
أما الورش أو المعامل الصغيرة غير المرخصة فهي موجودة في المنازل ولا يمكن ضبطها رغم أنها تطرح إنتاجها في الأسواق ، ولكن هناك متابعة حثيثة لها وملاحقتها ، وفي حال عدم حصولها على سجل تجاري ترفع عليها دعوى قضائية ..
عينات مخالفة
وأضاف : بلغ عدد الضبوط العدلية 11 ضبطاً منذ بداية الموسم ، أما العينات فقد تم سحب 22 عينة ونتيجة التحليل تبين أن 9 منها مخالفة (جسيمة جرثومية) و5 مطابقة , و8 قيد التحليل ولا بد من التأكيد أن الرقابة مستمرة على الأسواق بشكل عام وعلى المثلجات بشكل خاص .علما أننا نقوم ( والكلام مازال لمشعل) بإرسال سيارات مبردة إلى الريف لسحب العينات وتبيان مدى مطابقتها للمواصفات ، وقد تم سحب 5 عينات من شين مثلا وسيتم الاتجاه نحو منطقة تلكلخ قريباً لسحب عينات ومعرفة مدى صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات .
وأشار مدير صناعة حمص المهندس بسام السعيد أن عدد المنشآت المرخصة لإنتاج البوظة في المحافظة /44/ منشأة ، والعاملة منها /5/ فقط والباقي متوقف عن العمل ، آلاتها بين القديمة والحديثة , منوها أنه تم تشكيل لجنة رقابية لمسح كافة المنشآت في حمص وريفها للإطلاع على واقع العمل فيها ومدى التزامها بالشروط الصحية والمواصفات القياسية السورية ..
وأضاف : تقوم مديرية الصناعة بمنح التراخيص لمنشآت تعمل بخطوط إنتاج آلية وتراعي شروط الصحة والسلامة ، وعملية التغليف الآلية ، أما بعض المنشآت التي تعمل حالياً بشكل فردي كصناعة البوظة العربية فهي ليست بحاجة لترخيص من مديرية الصناعة لأنها لا تعمل بخطوط إنتاج آلية وهي تعتبر من الحرف البسيطة ويقوم بصناعتها بعض الورش الصغيرة .
ونوه إلى أن مديرية الصناعة تقوم بعد منح الترخيص بالإشراف على بداية إقلاع المعمل وأخذ عينات لتحليلها في مخبر مركز أبحاث تابع لوزارة الصناعة أو في مخابر جامعة البعث للتأكد من تحقيقها للمواصفات القياسية المطلوبة وشروط الصحة والسلامة ..
بشرى عنقة