اجتماع “باب الهوى” نهاية لمرحلة “الاستثناءات” وتضارب المصالح

بعد ظهيرةٍ هادئة بالقرب من معبر باب الهوى، حيث تلتقي سطور التاريخ الحديث بآمال مستقبلٍ جديد، اجتمع السيد الرئيس أحمد الشرع مع وجوهٍ عديدة من المنطقة “قادة محررين سابقين ومسؤولين سابقين في حكومة الإنقاذ ووجهاء من إدلب وما حولها” في حوارٍ ودّي غير رسمي، يختتم به جولته التي شملت حمص وحماة ثم إدلب، وهي الزيارة الأولى منذ توليه المنصب.

انطلق الحوار بلغةٍ صريحة وواضحة، تلامس هموم الماضي وتطلعات المستقبل، حيث دار الحديث عن الترتيبات الأمنية والحدودية التي تضمن استقرار المنطقة على المدى البعيد، وكيفية منع أي أعمال عدائية مستقبلية، ليطمئن الجميع إلى أن مرحلة جديدة من الأمان باتت قاب قوسين أو أدنى.

ومن الحديث عن الأمن، انساب النقاش بسلاسة إلى الشق الاقتصادي، الذي شكّل لبّ الجلسة وروحها، فكان التأكيد على أن مرحلة إعادة الإعمار لن تُبنى هذه المرة على أسس المحسوبية والامتيازات التي عرفها النظام السابق، بل سترتكز إلى مبادئ الشفافية والثقة، في محاولة جادة لكسر ثقافة “المحاصصة” التي أنهكت الاقتصاد لعقود.

ولكي تتحول هذه الرؤية إلى واقعٍ ملموس، تمّ التأكيد على أن الدولة لن تتهاون مع أي شبهات فساد، ولن تسمح بتداخل المصالح، خاصةً تلك التي قد تنشأ بين مصالح كبار المتنفذين ,وسيتم تفويض هيئات رقابية مستقلة لتطبيق المعايير المهنية بكل حزم وعدالة، وهو المبدأ نفسه الذي سيُطبق على جميع العقود والاتفاقيات الرسمية، التي سيتم نشرها للعلن لضمان الشفافية الكاملة.

ولأن الحقيقة تسبق دائماً أي إنجاز، خصص جزء من اللقاء للرد على ما تم تداوله من شائعات، حيث نُفي بشكلٍ قاطع ما تردد عن مصادرة أي ممتلكات شخصية خلال اللقاء، كما تم التأكيد على أن الرشوة ليست ممارسة مقبولة، وأن أي ادعاء بهذا الشأن سيُحال فوراً إلى التحقيق, وأُعلن أيضاً عن منع جمال الشرع من العمل في المجال التجاري والاستثماري، بينما نُفي ما تردد عن إقالة رامي صوان من “سيرياتيل”، موضحاً أن الأمر اقتصر على نقله إدارياً.

أما فيما يخص صفقات التسوية، فأكد البيان أنه حتى اللحظة لا توجد أي صفقات من هذا النوع، مع الإشارة إلى وجود آليات رقابية لمتابعة أي شبهة,كما تم الكشف عن توقيف المحامين محمد العيسى ومالك حبوش للتحقيق معهما على خلفية شبهة سرقة في الصندوق السيادي السوري، فيما لا تزال التحقيقات جارية.

هكذا، يبدو أن اجتماع باب الهوى لم يكن مجرد لقاءٍ عابر، بل إعلانٌ صريح عن بداية مرحلة جديدة، تضع نهايةً لمرحلة “الاستثناءات” وتضارب المصالح، وتبدأ صفحةً تقوم على الوضوح والمحاسبة، حيث الأمن هو الأساس، والاقتصاد هو الجسر الذي سيعبر بالجميع إلى مستقبلٍ أكثر استقراراً وازدهاراً.

المزيد...
آخر الأخبار
تيرمعلة بعد 11 عاماً على حملة الأسد وروسيا.. شهادات توثق المجازر ومعارك الصمود النشرة الرياضية: الجيش يحقق فوزه الأول في الدوري.. ودمشق تستضيف بطولتين بالمبارزة وكرة الطاولة مجلس مدينة حمص يكثف تعزيل المصارف المطرية استعداداً للشتاء.. ونقص الآليات والأغطية أبرز التحديات تقرير إنساني يصنّف السخنة بين المناطق الأشد خطورة في سوريا.. والمياه أبرز التحديات اقتصاد العروبة: حسياء تمنح 29 ترخيصاً صناعياً والمركزي يشدد إجراءات مكافحة الصرافة غير المرخصة اعتقال معراج أورال.. كفاءة العمل الاستخباراتي في مواجهة إرث الجرائم والانتهاكات في اليوم الدولي للمرأة الريفية.. حكايات كفاح تحوّل الحرف التقليدية إلى مصادر رزق معلم من حمص: قلعة تدمر ومسرحها.. معلمان يرويان تاريخ المدينة بين التحصين العسكري والازدهار الثقافي 48 شهيداً في ملجأ بالغنطو عام 2015.. شهادة ناجٍ تكشف مأساة آل عساف والقصف الذي لاحق المشيعين الاستخبارات السورية تعتقل معراج أورال المتهم بمجزرة بانياس.. من هو «علي كيالي»؟