ريف حمص الشمالي… موسم زراعي بين التفاؤل والتحديات المناخية

يشهد الواقع الزراعي في ريف حمص الشمالي خلال العام الحالي تحولاً ملموساً، حيث تتقاطع مؤشرات التفاؤل بوفرة الأمطار مع المخاوف من تقلبات المناخ التي تهدد دورة حياة المحاصيل. ويترقب المزارعون موسماً استثنائياً، متأرجحين بين التفاؤل بوفرة المياه والقلق من تأثير التغيرات الجوية على جودة الإنتاج وموعد الحصاد.

كشف رئيس دائرة زراعة الرستن في مديرية الزراعة المهندس حسام بكور لـ “العروبة”، أن ريف حمص الشمالي يُعد من المناطق الحيوية زراعياً، مشيراً إلى تنوع محاصيله التي تشمل القمح والشعير والبطاطا، إلى جانب الأشجار المثمرة مثل الزيتون واللوزيات، إضافة إلى بعض الزراعات المحمية في مناطق محددة.

وأوضح أن الهطولات المطرية الأخيرة شكّلت عاملاً أساسياً في تنشيط الزراعة، خاصة مع اعتماد نحو 60% من المساحات على الزراعة البعلية، ما ساهم في تشجيع المزارعين على توسيع المساحات المزروعة وتقليل تكاليف الإنتاج المرتبطة بالمحروقات.

وأشار بكور إلى أن الأمطار أسهمت في تحسن إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، ولا سيما القمح والشعير، ما رفع سقف التوقعات بإنتاج وفير ، شريطة استقرار الظروف الجوية خلال الفترة المتبقية من الموسم.

ولفت إلى أن وفرة الأمطار لم تُلغِ التحديات، حيث أثّر توقيت الهطولات وبرودة الطقس على نمو المحاصيل، إذ أدى تأخر الأمطار في بداية الموسم إلى تأخير عمليات البذار والإنبات، بينما تسبب استمرار انخفاض درجات الحرارة حتى وقت متأخر من الربيع في تباطؤ نمو النباتات، ما قد يؤثر على جودة الحبوب ووزنها عند الحصاد.

كما أشار إلى أن ارتفاع نسبة الرطوبة زاد من احتمالات انتشار الأمراض الفطرية والآفات الزراعية، ما يتطلب متابعة دقيقة وتكثيف برامج المكافحة.

وأكد بكور أن المزارعين ما زالوا يواجهون تحديات ثابتة، أبرزها ارتفاع أسعار البذار والأسمدة والمبيدات، وصعوبة تأمين الوقود اللازم للري التكميلي، إضافة إلى الحاجة المستمرة لمياه الري، خاصة للمحاصيل الصيفية والبطاطا.

ورغم هذه التحديات، شدد على أن الموسم الحالي يمثل بداية إيجابية لتعافٍ زراعي تدريجي، معتبراً أن عودة المزارعين إلى أراضيهم تشكل مؤشراً مهماً على تحسن الواقع الزراعي.

ونوه إلى أن استدامة هذا التعافي تتطلب تدخلاً حكومياً ومحلياً لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، وتطوير أنظمة الري بما يواكب التغيرات المناخية.

واختتم بكور حديثه بالتأكيد على أن وفرة الأمطار وحدها لا تكفي لتحقيق نهضة زراعية، ما لم تترافق مع دعم اقتصادي يحمي المزارعين من ارتفاع التكاليف وتقلبات الطقس المفاجئة.

العروبة – بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار
تيرمعلة بعد 11 عاماً على حملة الأسد وروسيا.. شهادات توثق المجازر ومعارك الصمود النشرة الرياضية: الجيش يحقق فوزه الأول في الدوري.. ودمشق تستضيف بطولتين بالمبارزة وكرة الطاولة مجلس مدينة حمص يكثف تعزيل المصارف المطرية استعداداً للشتاء.. ونقص الآليات والأغطية أبرز التحديات تقرير إنساني يصنّف السخنة بين المناطق الأشد خطورة في سوريا.. والمياه أبرز التحديات اقتصاد العروبة: حسياء تمنح 29 ترخيصاً صناعياً والمركزي يشدد إجراءات مكافحة الصرافة غير المرخصة اعتقال معراج أورال.. كفاءة العمل الاستخباراتي في مواجهة إرث الجرائم والانتهاكات في اليوم الدولي للمرأة الريفية.. حكايات كفاح تحوّل الحرف التقليدية إلى مصادر رزق معلم من حمص: قلعة تدمر ومسرحها.. معلمان يرويان تاريخ المدينة بين التحصين العسكري والازدهار الثقافي 48 شهيداً في ملجأ بالغنطو عام 2015.. شهادة ناجٍ تكشف مأساة آل عساف والقصف الذي لاحق المشيعين الاستخبارات السورية تعتقل معراج أورال المتهم بمجزرة بانياس.. من هو «علي كيالي»؟