تواجه الرياضة المدرسية في محافظة حمص تحديات متزايدة تحدّ من قدرتها على أداء دورها في اكتشاف المواهب وصقلها، في وقت يؤكد فيه المعنيون أنها تمثل القاعدة الأساسية لرفد الأندية والمنتخبات الوطنية باللاعبين.
وأكد مسؤول الرياضة المدرسية في مديرية تربية حمص، عماد العمر، أن واقع هذا القطاع ما يزال دون مستوى الطموح، نتيجة النقص الحاد في الكوادر التدريسية المتخصصة، وضعف الإمكانات المادية، وقلة التجهيزات اللازمة لتفعيل الأنشطة الرياضية بالشكل المطلوب.
وبيّن العمر أن الرياضة المدرسية تشكل المنطلق الأول لاكتشاف المواهب، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين الذين برزوا في الأندية كانت بداياتهم من المدارس والمراكز التدريبية التابعة للقطاع التربوي، ما يعكس أهمية هذا القطاع في بناء القاعدة الرياضية.
وأوضح أن مستوى النشاط الرياضي يختلف من مدرسة إلى أخرى تبعاً لتوافر الكادر المختص ومدى اهتمامه، إلا أن الصورة العامة ما تزال بحاجة إلى دعم أكبر وخطة تطوير شاملة تعيد للرياضة المدرسية دورها الحيوي في بناء الأجيال الرياضية.
وأشار إلى أن أبرز المعوقات تتمثل في نقص المدرسين الاختصاصيين والمساعدين، إلى جانب ضعف الأدوات والتجهيزات الرياضية، وعدم تأهيل بعض باحات المدارس بالشكل المناسب، إذ تحتوي بعض الساحات على أضرار وحفر تعيق تنفيذ الدروس والأنشطة الرياضية بصورة آمنة وفعالة.
ولفت إلى أن عزوف بعض مدرسي الرياضة عن التفرغ للعمل في المراكز التدريبية يشكل تحدياً إضافياً، بسبب ما قد يترتب على ذلك من خسارة بعض المزايا الوظيفية، ما ينعكس سلباً على استمرارية العمل التدريبي وجودته.
وفيما يتعلق بآليات العمل، أوضح العمر وجود مراكز تدريبية تابعة لشعبة تدريب البطولات في دائرة التربية الرياضية، إلى جانب مراكز الألعاب المنهجية التابعة لوزارة التربية، حيث يتم اختيار اللاعبين من المدارس المحيطة بهذه المراكز، ثم إخضاعهم لبرامج تدريبية وصقل مهاري، تمهيداً لانتقاء المتميزين منهم ورفد الأندية، وصولاً إلى المنتخبات الوطنية.
وأكد أن مستوى التنسيق بين مديرية التربية ومديرية الشباب والرياضة يعد جيداً إلى حدّ ما، ولا سيما في ظل وجود علاقات مباشرة وتعاون مستمر مع الأندية ومدربيها، بما يسهم في تسهيل انتقال المواهب الرياضية ومتابعة تطورها.
وأضاف أن عدم توفر إحصائيات دقيقة لا ينفي حقيقة أن شريحة واسعة من لاعبي الأندية الوطنية هم من نتاج الرياضة المدرسية، مشيراً إلى أن الألعاب المنهجية المختلفة قادرة على إنتاج مواهب متميزة، ولا سيما في كرة السلة وكرة القدم وكرة اليد والشطرنج وألعاب القوى، معتبراً أن محافظة حمص تحتل موقعاً متقدماً نسبياً في هذا المجال.
وتوقف العمر عند واحدة من أبرز الثغرات التي يعاني منها هذا القطاع، والمتمثلة في ضعف الوصول إلى المناطق البعيدة والريفية، نتيجة محدودية الإمكانات وعدم توفر المراكز التدريبية اللازمة، ما يحرم العديد من الطلبة الموهوبين من فرص التطور ويؤدي إلى ضياع طاقات واعدة كان يمكن أن تسهم في دعم الرياضة السورية.
وشدد العمر في ختام تصريحه على الحاجة الملحة لإحداث معهد للتربية الرياضية في محافظة حمص، مشيراً إلى أن مديرية التربية تقدمت بطلب رسمي إلى وزارة التربية لتحقيق ذلك، بهدف رفد المدارس بكوادر شابة ومؤهلة تسهم في سد الشواغر وتعزيز عمل شعبة تدريب البطولات. كما أشار إلى أن افتتاح كلية للتربية الرياضية يبقى خطوة أكبر تتطلب موافقة وزارة التعليم العالي.
وتبقى الرياضة المدرسية ركيزة أساسية في صناعة المواهب وصقل الطاقات الشابة، غير أن النهوض بها يتطلب دعماً منظماً وخطوات عملية تستجيب لاحتياجاتها الفعلية، بما يضمن استثمار الإمكانات المتاحة وعدم تركها عرضة للتراجع، ويعزز دورها في بناء مستقبل الرياضة السورية.
العروبة – سلوى الديب