يقدم مركز أم الزنار للإغاثة والتنمية، التابع لمطرانية حمص وحماة وطرطوس للسريان الأرثوذكس، منذ تأسيسه عام 2012، دعماً إنسانياً متكاملاً للمجتمعات المتضررة، من خلال برامج تستهدف تحسين الواقع المعيشي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأوضح الأب لوقا عوض، المدير العام للمركز، في تصريح لصحيفة “العروبة”، أن المركز انطلق بهدف تقديم الدعم المباشر للأسر المحتاجة في حمص وحماة وطرطوس، مشيراً إلى أن عمله تطور ليشمل مشاريع مستدامة في مجالات الصحة والتعليم والزراعة والحماية الاجتماعية.
وأكد عوض أن المركز لا يقتصر على تقديم المساعدات الإغاثية، بل يسعى إلى تمكين الأسر اقتصادياً واجتماعياً، عبر برامج تهدف إلى إعادة تأهيلها وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقراراً.
وبيّن أن المركز ينفذ مجموعة واسعة من الخدمات في القطاع الصحي، حيث يقدم “مركز الحكمة الطبي” خدمات مجانية في اختصاصات الباطنة والنسائية والأطفال، تشمل العمليات الجراحية والتصوير المقطعي والرنين المغناطيسي، إضافة إلى توفير الأطراف الصناعية، في حين يقدم “مركز النعمة” أطرافاً صناعية مجانية للمتضررين، وتوفر “نقطة شلومو الطبية” خدمات متعلقة بمكافحة كوفيد-19 والأمراض التنفسية.
وأشار إلى أنه خلال الفترة الممتدة من 1 تموز 2025 حتى 31 كانون الأول 2025، نفذ المركز في مدينة حمص 146 عملية جراحية و17 حالة ولادة، إضافة إلى إجراء 105 صور رنين مغناطيسي وطبقي محوري، وتقديم 35 معيناً حركياً و81 معيناً سمعياً و9 أطراف صناعية.
وفي قطاع المياه والإصحاح البيئي، أوضح عوض أن المركز يعمل على إعادة تأهيل المرافق الصحية في المدارس وتأمين مياه شرب آمنة، حيث تم تأهيل مرافق في مدرستين، إحداهما في ريف حمص والأخرى في المدينة.
وفي المجال الزراعي، يقدم المركز دعماً متنوعاً يشمل أنظمة الري بالتنقيط والبيوت المحمية وتقنيات الزراعة المستدامة، إلى جانب دعم مربي الماشية وتوفير الأعلاف والخدمات البيطرية.
ولفت إلى أن برامج التدريب المهني تشكل محوراً مهماً في عمل المركز، إذ يتم تنظيم دورات مجانية في مجالات الخياطة والحلاقة وصيانة الأجهزة الكهربائية، بهدف تعزيز فرص العمل، مبيناً أنه تم تنفيذ خمس دورات تدريبية بمشاركة 20 متدرباً في كل دورة.
وأضاف أن المركز يقدم مساعدات نقدية للأسر المتضررة، تشمل دعم إيجارات السكن والمنح الجامعية، إلى جانب برامج تعليمية تهدف إلى دعم الأطفال والطلاب عبر دورات تقوية ومحو الأمية من خلال مركز مجتمعي في حمص.
وفي سياق الاستجابة للطوارئ، أشار عوض إلى أن المركز نفذ تدخلات واسعة عقب زلزال عام 2023، شملت توزيع مواد غذائية ومستحضرات صحية وتقديم خدمات طبية، واستمر بتقديم الدعم خلال عامي 2024 و2025 للعائلات العائدة.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، يقدم المركز دعماً نفسياً واجتماعياً، مع تركيز خاص على النساء والفتيات، من خلال برامج توعية وتمكين وحماية من العنف.
وتعكس مجمل هذه الجهود توجه المركز نحو الانتقال من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى العمل التنموي المستدام، بما يسهم في تمكين الأسر وتحسين قدرتها على مواجهة التحديات المعيشية وبناء استقرار طويل الأمد.
العروبة – يوسف بدور