مطالبات بجبر الضرر ومتابعة التحقيقات في قضية رانيا العباسي حفاظاً ‏على السلم الأهلي

تمثل قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها واحدة من أكثر قضايا الاختفاء ‌‌‏القسري إيلاماً في الذاكرة السورية، لما تحمله من أبعاد إنسانية ووطنية ‌‌‏ارتبطت بسنوات طويلة من الغموض وانتظار الحقيقة.‏

ومع إعلان نتائج التحقيق المتعلقة ‏بمصير أطفال العائلة، عادت القضية ‌‏لتسلط الضوء على معاناة آلاف الأسر ‏السورية التي ما زالت تبحث عن ‌‏مصير أبنائها، مؤكدة الحاجة إلى معالجة ‏هذه الملفات ضمن إطار قانوني، ‌‏لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.‏

تحديد المسؤولية واستكمال التحقيقات
أكدت مسؤولة العلاقات العامة في رابطة الناجيات السوريات، سلام الصباغ، ‌‏في تصريح لـ سانا اليوم الثلاثاء، أن التعامل مع القضية يجب أن ينطلق من ‌‏توصيفها جريمة يتحمل مسؤوليتها مرتكبون محددون، استناداً إلى ما تثبته ‌‏التحقيقات، بعيداً عن أي تعميم، موضحة أن تحديد المسؤوليات بدقة يعزز ‌‏الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة القانون، ويحفظان حق الضحايا وذويهم.‏

وأشار عضو لجنة حي ركن الدين، كمال دقوري، إلى ضرورة استكمال ‌‏التحقيقات وكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق ‌‏الأصول القانونية، مؤكداً أن الدولة هي الجهة المخولة حصراً بإنفاذ القانون، ‌‏وأن إنصاف الضحايا يتحقق عبر الإجراءات القضائية.‏

وشدد على أن قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها ستبقى قضية إنسانية ‌‏ووطنية مؤلمة، وأن إنصاف الضحايا يتحقق من خلال كشف الحقيقة.‏

‏ ‏
جبر الضرر
ودعا الناشط المجتمعي محيي الدين جاويش إلى تقديم جميع المتورطين بهذه ‌‏الجريمة لمحاكمات عادلة والعمل على جبر الضرر وتعويض المتضررين ‌‏قدر الإمكان، معتبراً أن ذلك جزء أساسي من مسار العدالة والإنصاف.‏

وأكد جاويش أن كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين بالجريمة‏ يسهم في ‌‏حماية السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى ردود فعل غير محسوبة، وشدد على ‌‏ضرورة التمييز بين المسؤولية الفردية وأي محاولات للتعميم على جماعات ‌‏أو مناطق بعينها، انطلاقاً من مبدأ العدالة الذي أكده الله تعالى بقوله: “ولا ‏تزر وازرة وزر أخرى”، لافتاً إلى أن محاسبة المتورطين وفق القانون ‏تعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتسهم في إعادة الاستقرار المجتمعي، ‏باعتبارها الضمانة الأساسية لحماية السلم الأهلي.‏

خطاب مسؤول ودعم الجهود القانونية ‏
من جانبها، أكدت الدكتورة في كلية الاعلام بجامعة دمشق لين عيسى أهمية ‌‏الفصل بين المطالبة بالعدالة والخطابات التي قد تؤدي إلى الانقسام المجتمعي، ‌‏وأن الخطابات الانفعالية التي تقوم على التعميم أو توجيه الاتهامات بصورة ‌‏جماعية قد تسيء إلى القضية وتضر بمسار العدالة.‏
‏ ‏
ورأت عيسى أن القضاء المستقل والمؤسسات المختصة هما الجهتان ‌‏المعنيتان بتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين وفق القانون، مؤكدة أهمية ‌‏توجيه الجهود نحو مسارات قانونية ومؤسساتية واضحة، عبر تنظيم ‌‏مبادرات حقوقية وحملات توثيق لرفع الوعي بطريقة تحترم الحقيقة وتبتعد ‌‏عن التحريض والمطالبة بتحقيقات مستقلة وتحويل الألم إلى قوة مطالبة ‌‏مستمرة بالعدالة، بدلًا من أن يتحول إلى صدام أو ردود فعل غير محسوبة.‏
‏ ‏
وفي السياق ذاته، شدد الشيخ أحمد إبراهيم على أهمية توجيه ‏المشاعر ‏الشعبية نحو دعم التحقيقات المستقلة والجهود القانونية، مبيناً أن ‏معرفة ‏الحقيقة تكرّم الضحايا وتمنح ذويهم حقهم في معرفة مصير أبنائهم ، ‏وأن ‏المحاسبة ترسخ مبادئ العدالة وتساعد المجتمع على تجاوز آثار ‏الماضي ‏وبناء مستقبل أكثر استقراراً قائم على الإنصاف وسيادة القانون.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت السبت الماضي، أن التحقيقات التي أجرتها ‌‏بشأن قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي توصلت إلى معلومات ‌‏وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد، ‌‏مشيرة إلى أن الفيديوهات والمعلومات التي شاركتها الهيئة الوطنية ‏للمفقودين أسهمت في دعم ‏مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوافرة.‏
‏ ‏
وأكدت الوزارة أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو أمجد يوسف في ‌‏هذه الجريمة، فيما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة ‌‏وملاحقة بقية المتورطين المحتملين تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية ‌‏اللازمة بحقهم.‏

المزيد...
آخر الأخبار