أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا الجديدة ترفض العودة إلى سياسات التدخل والوصاية التي سادت خلال العقود الماضية، مشدداً على أن دمشق لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان، بل تركز على دعم الاستقرار وتعزيز الحوار بين مختلف القوى اللبنانية.
وجاءت تصريحات الرئيس الشرع خلال مقابلة مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة على قناة “المشهد”، تناولت ملفات العلاقات السورية اللبنانية، وسلاح “حزب الله”، وترسيم الحدود، والتطورات الإقليمية، إلى جانب رؤية دمشق للمرحلة المقبلة وخططها الاقتصادية والتنموية.
رفض التدخل في الشأن اللبناني
أوضح الرئيس الشرع أن التصريحات المنسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية إسناد ملف سلاح “حزب الله” إلى سوريا أُسيء فهمها، مؤكداً أن المقصود منها دعم جهود السلام والاستقرار في لبنان وليس أي تدخل عسكري سوري.
وأشار إلى أن سوريا لا ترغب في تكرار تجارب الماضي، وتدعم كل المساعي التي تشجع القوى اللبنانية على التوصل إلى تفاهمات تضمن أمن البلاد واستقرارها، بما في ذلك الحوار حول القضايا الخلافية.
وأضاف أن بناء الدولة اللبنانية ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بملفي سلاح “حزب الله” وترسيم الحدود، معتبراً أن معالجة هذه القضايا تتطلب ظروفاً مناسبة وحواراً هادئاً بعيداً عن التصعيد.
ملف الحدود والتعاون المشترك
لفت الرئيس الشرع إلى أن الوقت الحالي لا يُعد مناسباً لفتح ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان في ظل الظروف الإقليمية القائمة، موضحاً أن الأولوية يجب أن تتركز على تعزيز التعاون المشترك ومعالجة الملفات الاقتصادية والتنموية التي تخدم مصالح الشعبين.
وأكد أن إثارة الملفات الخلافية في هذه المرحلة قد تؤدي إلى تعقيدات إضافية، في وقت يحتاج فيه البلدان إلى التركيز على فرص التعاون والاستقرار.
موقف من حزب الله ورسالة إلى اللبنانيين
وتحدث الرئيس الشرع عن العلاقة مع “حزب الله”، مشيراً إلى أن السوريين ما يزالون يحملون آثاراً مؤلمة من مشاركة الحزب إلى جانب نظام الأسد البائد والحرس الثوري الإيراني خلال الحرب في سوريا.
وأوضح أن الحزب كان طرفاً في أحداث وانتهاكات تركت جراحاً عميقة لدى السوريين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن دمشق لا تريد تحويل هذه الخلافات إلى سبب لإشعال صراعات جديدة في لبنان أو المنطقة.
ودعا إلى اعتماد الحوار كوسيلة لمعالجة الخلافات، مؤكداً ضرورة التمييز بين “حزب الله” والطائفة الشيعية في لبنان، التي وصفها بأنها مكوّن أساسي من مكونات المجتمع اللبناني.
كما وجّه رسالة إلى اللبنانيين شدد فيها على أهمية استخلاص الدروس من تجارب السنوات الماضية والتوجه نحو مرحلة جديدة تقوم على التنمية والاستقرار وإعادة البناء.
السلام والاستقرار الإقليمي
وفي ما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، أكد الرئيس الشرع أن تحقيق السلام يحتاج إلى ظروف واقعية وضمانات حقيقية تضمن التزام جميع الأطراف بتعهداتها.
ورحب بوقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية ألحقت أضراراً كبيرة بشعوبها دون تحقيق نتائج حقيقية لأي طرف.
وأشار إلى أن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع الدول، وأن الحوار يبقى الخيار الأفضل لمعالجة الأزمات وتجنب المزيد من التوترات.
سوريا بوابة اقتصادية للمنطقة
على الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الشرع أن سوريا بدأت فعلياً تنفيذ مشاريع ربط اقتصادي مع عدد من الدول العربية والإقليمية، من بينها تركيا والأردن وقطر والسعودية والإمارات.
وأوضح أن دمشق انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ في عدد من المشاريع المرتبطة بالنقل والطاقة والتجارة، بما يعزز موقع سوريا كمركز اقتصادي إقليمي.
وأضاف أن هذه المشاريع تتيح فرصاً مهمة للبنان للاستفادة من حركة التجارة والطاقة والخدمات، بما يدعم اقتصاده ويسهم في تنشيط قطاعاته الحيوية.
التنمية أولوية المرحلة المقبلة
وشدد الرئيس الشرع في ختام المقابلة على أن التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار تمثلان أولوية استراتيجية لسوريا خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تنفيذ برامج إصلاح واسعة تشمل قطاعات الخدمات والتعليم والمصارف والزراعة والصناعة.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في احتواء العديد من التحديات التي ظهرت بعد سقوط نظام الأسد البائد، وتواصل العمل على ترميم آثار الحرب وإطلاق مشاريع تنموية طويلة الأمد.
وختم الرئيس الشرع برسالة إلى الشعب اللبناني أكد فيها أن سوريا لا تحمل إلا الخير للبنان، وأن خيارها في المرحلة الحالية هو التنمية وإعادة الإعمار وتضميد الجراح، لا الدخول في حروب أو صراعات جديدة.