يشهد حي الحصوية عودة تدريجية للأهالي إلى منازلهم بعد سنوات من الغياب، إلا أن استقرار هذه العودة ما يزال مرهوناً بتحسين الواقع الخدمي، في ظل معاناة السكان من ضعف الكهرباء والمياه، وتردي الطرق وشبكات الصرف الصحي، وغياب الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب أزمة النقل والإنارة والنظافة، ما يدفع الأهالي للمطالبة بخطة خدمية متكاملة تعيد للحي مقومات الحياة الأساسية.
وأكد مختار حي الحصوية عبيد المزرع، في تصريح لـ”العروبة”، أن نحو 200 عائلة عادت حتى الآن إلى الحي، إلا أن استمرار هذه العودة يتطلب معالجة عاجلة للواقع الخدمي، موضحاً أن الحصوية يحده جنوباً طريق الميناء وديك الجن، وشمالاً طريق الدوري، وشرقاً المنطقة الصناعية ومعمل السكر، وغرباً بساتين العاصي والكلية الحربية.
وأشار إلى أن مطالب الحي تُرفع إلى مجلس مدينة حمص باعتباره أحد أحياء المدينة، إلا أن الردود التي تصل غالباً ما تؤكد إدراجها ضمن الخطط لحين توفر الإمكانات اللازمة للتنفيذ.
وبيّن أن الكهرباء تأتي في مقدمة المشكلات التي تواجه السكان، إذ تحتاج الشبكة إلى استكمال وإعادة تأهيل في عدد من المواقع للحد من الأعطال المتكررة وتحسين استقرار التيار الكهربائي.
وأضاف أن واقع الطرق لا يقل أهمية، فالكثير من الشوارع الداخلية متضرر، بينما يحتاج الطريق العام إلى تنفيذ قميص إسفلتي، إضافة إلى ترميم عدد من الطرق بالمجبول الزفتي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حركة الأهالي ووصول آليات الخدمات والإسعاف والنظافة والنقل.
وفي قطاع المياه، أوضح المزرع أن ضعف ضخ مياه الشرب يشكل معاناة مستمرة للسكان، مؤكداً أن إعادة تأهيل بئر الحصوية تمثل أولوية لتحسين وصول المياه إلى المنازل بصورة منتظمة.
ولفت إلى أن شبكة الصرف الصحي تعد من أكثر المشكلات إلحاحاً، كونها قديمة ونُفذت سابقاً عن طريق العمل الشعبي، وتتعرض باستمرار للانسدادات والأعطال، ما يستدعي إعادة تأهيلها بشكل كامل بدلاً من الاكتفاء بالحلول الإسعافية المؤقتة.
وأشار كذلك إلى أن الإنارة العامة شبه غائبة، إذ لا يعمل سوى أربعة أجهزة إنارة فقط، فيما بقية الأجهزة متوقفة عن العمل، وهو ما يؤثر على السلامة العامة ويزيد معاناة الأهالي خلال ساعات الليل.
وفي الجانب الصحي، أوضح أن الحي يفتقر إلى أي مستوصف أو نقطة طبية، ويضطر السكان إلى مراجعة مستوصف حي القصور للحصول على الخدمات الصحية، الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً، خاصة على كبار السن والأطفال والمرضى.
أما في قطاع التعليم، فأشار إلى وجود مدرسة ابتدائية مختلطة فقط، في حين يضطر طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى متابعة دراستهم في حي القصور، ما يزيد من معاناتهم في ظل ضعف خدمات النقل.
وأكد أن إعادة تفعيل خط السرافيس تمثل أحد أبرز مطالب الأهالي، موضحاً أن الحي كان يخدم سابقاً بنحو عشرة سرافيس على خط القصور، بينما يضطر المواطنون اليوم إلى السير قرابة كيلومترين حتى طريق حماة للوصول إلى أقرب وسيلة نقل، مطالباً بإعادة وصول السرافيس حتى أول حي الحصوية عند المنطقة الصناعية.
وأضاف أن قطاع النظافة يحتاج إلى دعم أكبر من خلال زيادة عدد الحاويات والالتزام بترحيل النفايات بصورة منتظمة، ويفضل كل يومين على الأقل، للحد من تراكم القمامة وانتشار الروائح والحشرات.
وأشار المزرع إلى أن الحي يعاني أيضاً من آثار التلوث الناتجة عن قربه من نهر العاصي، ما يستوجب تنفيذ أعمال تهذيب وتنظيف مجرى النهر، إلى جانب معالجة الروائح المنبعثة من محطة المعالجة والمسالخ المجاورة.
وفي قطاع الاتصالات، أوضح أن خدمات الهاتف والإنترنت تعاني ضعفاً كبيراً نتيجة بُعد مقسم الوعر عن حي الحصوية، الأمر الذي بات يشكل عائقاً أمام الأهالي، ولا سيما الطلاب وأصحاب الأعمال، في ظل الاعتماد المتزايد على خدمات الاتصال والإنترنت في مختلف مجالات الحياة.
وأكد أن أهالي الحصوية لا يطالبون إلا بتأمين حقوقهم الخدمية الأساسية التي تضمن استقرارهم في منازلهم بعد عودتهم، وفي مقدمتها إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، إلى جانب تطوير النقل والإنارة والنظافة والخدمات الصحية والتعليمية والاتصالات.
وفي ختام تصريحه، شدد المزرع على أن مطالب أهالي الحي محقة وضرورية، مؤكداً استمرار متابعة هذه المطالب ورفعها عبر مجلس المدينة، أملاً في انتقالها من مرحلة الخطط والوعود إلى التنفيذ الفعلي، بما يواكب عودة السكان ويعيد لحي الحصوية مقومات الحياة والاستقرار.
العروبة – سلوى الديب