تحلّ اليوم، 21 آب، الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الغوطتين الكيميائية التي ارتكبها نظام الأسد البائد عام 2013، حين استهدفت صواريخ محملة بغاز السارين مناطق مأهولة في الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق، مخلفة أكثر من ألف قتيل وآلاف المصابين، في واحدة من أكبر الهجمات الكيميائية ضد المدنيين خلال العقود الأخيرة.
ويستعيد السوريون في هذه الذكرى صور العائلات والأطفال الذين قضوا اختناقاً، فيما تتجاوز دلالة المناسبة استذكار الجريمة إلى تجديد المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن التخطيط لها وإصدار الأوامر وتنفيذها، بعد سنوات بقي خلالها الضحايا وعائلاتهم ينتظرون انتقال التوثيق الدولي والحقوقي إلى مساءلة قضائية فعلية.
ليلة السارين
شنّت قوات نظام الأسد البائد، بعد منتصف ليل 21 آب 2013، هجمات متزامنة على مناطق في الغوطتين، مستخدمة صواريخ محملة بغاز السارين، في وقت كانت فيه المنطقة تخضع لحصار فرضته قوات النظام وأدى إلى نقص حاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية.
أكثر من ألف قتيل وآلاف المصابين
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1144 شخصاً اختناقاً في المجزرة، بينهم 1119 مدنياً، من ضمنهم 99 طفلاً و194 سيدة، إضافة إلى 25 من مقاتلي المعارضة، كما سجلت نحو 5935 مصاباً بحالات اختناق وأعراض تنفسية مختلفة.
وشكلت مجزرة الغوطتين، وفق أرقام الشبكة، نحو 76 بالمئة من إجمالي ضحايا الهجمات الكيميائية التي وثقتها في سوريا منذ عام 2012 وحتى آخر هجوم مسجل لديها في أيار 2019.
الكيماوي لم يتوقف عند الغوطتين
تكشف أرقام الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مجزرة 21 آب كانت المحطة الأكثر دموية ضمن سلسلة طويلة من استخدام الأسلحة الكيميائية خلال الحرب في سوريا، إذ وثقت 222 هجوماً كيميائياً بين عامي 2012 و2024، نسبت 217 منها إلى نظام الأسد البائد، وخمس هجمات إلى تنظيم داعش.
وتسببت الهجمات المنسوبة إلى النظام، وفق الشبكة، بمقتل 1514 شخصاً وإصابة أكثر من 11 ألفاً، فيما صدرت خلال السنوات التالية عدة قرارات دولية مرتبطة بالملف الكيميائي السوري، أبرزها قرارات مجلس الأمن 2118 و2209 و2235.
ما بعد سقوط نظام الأسد
تكتسب ذكرى المجزرة هذا العام دلالة مختلفة بعد سقوط نظام الأسد البائد، إذ باتت أمام الدولة السورية الجديدة مسؤولية التعامل مع الملف الكيميائي باعتباره أحد أبرز ملفات العدالة والمحاسبة، والحفاظ على الأدلة والوثائق، والتعاون مع الجهات الدولية المختصة، ودعم حقوق الضحايا والناجين وعائلاتهم في معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة.
المزيد...