العروبة – خاص
تدخل الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عامها الثاني بعد انطلاقتها الجديدة برؤية تسعى من خلالها إلى الانتقال من مرحلة إعادة بناء المؤسسة إلى توسيع حضورها محلياً وخارجياً، مستندة إلى تطوير المحتوى والأدوات والبنية التقنية، وتعزيز التغطيات الدولية، ضمن طموح للوصول إلى مستوى الوكالات الإخبارية الكبرى.
وأكد مدير الوكالة زياد المحاميد أن الطموح يتمثل في جعل «سانا» وكالة تضاهي الوكالات الكبرى، في رؤية لا تقتصر على تحديث وسائل العمل، وإنما تشمل إعادة صياغة الأداء التحريري، وزيادة الإنتاج، وتوسيع نطاق التغطية، وتعزيز حضور الوكالة في الملفات الإقليمية والدولية.
وأوضح المحاميد، بمناسبة مرور عام على الانطلاقة الجديدة للوكالة في 20 آب، أن «سانا» بدأت مرحلتها الجديدة بخطة لإعادة بناء خدماتها الإخبارية، وتقديم الخبر وفق معايير الدقة والمسؤولية، بما يعزز موقعها كمصدر للمعلومات وخدمة إخبارية موجهة للجمهور ووسائل الإعلام.
عام أول من إعادة البناء
واجهت الوكالة مع بداية مرحلة التحول جملة من التحديات المرتبطة بسنوات العزلة خلال عهد نظام الأسد البائد، والتي انعكست على بنيتها التقنية واللوجستية وبيئة العمل وآليات إنتاج المحتوى، وفرضت الحاجة إلى عملية تطوير واسعة تعيد تأهيل أدوات المؤسسة وكوادرها.
وبيّن المحاميد أن أبرز الصعوبات تمثلت في تهالك وضعف البنية التحتية، وشبكات الاتصال والإنترنت، وأجهزة الحاسوب والمعدات الإعلامية والبرمجيات، إلى جانب تحديات مرتبطة ببيئة العمل وأساليب الإنتاج الإعلامي.
وأشار إلى أن الوكالة استطاعت خلال العام الأول تجاوز جزء كبير من هذه العقبات، بالتوازي مع رفدها بكوادر بشرية قادرة على التعامل مع متطلبات العمل والظروف التقنية، الأمر الذي انعكس على زيادة إنتاج الأخبار والصور وتوسيع طبيعة الخدمات والمحتوى المقدم.
وأكد أن عملية التطوير لم تقتصر على معالجة الجوانب التقنية، وإنما امتدت إلى إعادة بناء الأداء المهني والخطاب الإعلامي، وتعزيز الثقة بالمحتوى الذي تنتجه الوكالة، بعد سنوات تركت آثارها على طبيعة العمل وآليات صناعة الأخبار.
30 إلى 35 بالمئة من خطة التطوير
كشف المحاميد أن ما أنجزته «سانا» خلال عامها الأول يمثل نحو 30 إلى 35 بالمئة من خطة التطوير الموضوعة، موضحاً أن استكمال بقية المراحل سيمتد خلال السنوات المقبلة، ضمن مسار يستهدف الوصول إلى مستوى الوكالات الإقليمية المحترفة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من العمل على تطوير المحتوى وتوسيع العلاقات الدولية، بالتوازي مع التوجه لافتتاح مكاتب إقليمية في عدد من العواصم العربية والأوروبية والآسيوية، بما يعزز شبكة التغطية الخارجية وحضور الوكالة في المحافل الدولية.
من متابعة العالم إلى إنتاج التغطيات الخاصة
شهدت التغطية الدولية خلال العام الأول تحولاً في طبيعة العمل، فلم تعد الأقسام الخارجية تكتفي بتلقي الأخبار ومتابعتها، وإنما اتجهت إلى إنتاج مواد وتقارير خاصة تتناول خلفيات الأحداث وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.
وأوضح المحاميد أن تغطية الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية شكلت منعطفاً في أداء الوكالة، عبر متابعة أبعادها المختلفة وإنتاج تغطيات موسعة وتقارير تناولت انعكاساتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وتوسعت دائرة الاهتمام لتشمل ملفات أمن الخليج والملاحة البحرية والبحر الأحمر وبحر الصين الجنوبي، والعلاقات الأمريكية الروسية والصينية، وحلف شمال الأطلسي، والملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية والساحل الإفريقي، إلى جانب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية العالمية.
وواكب هذا التوسع العمل على إيصال المحتوى إلى جمهور خارج سوريا، من خلال ترجمة عدد من المواد إلى اللغات الإنكليزية والفرنسية والتركية والإسبانية والكردية، بما يوسع دائرة انتشار الأخبار والمواد التي تنتجها الوكالة.
ثلاثة أضعاف الإنتاج الدولي تقريباً
عكست أرقام الإنتاج حجم التحول الذي شهده القسم الدولي، إذ بلغ عدد الأخبار الدولية المنشورة بين 20 آب و20 أيلول من العام الماضي، بالتزامن مع الانطلاقة الجديدة، نحو 456 خبراً، بينما ارتفع العدد خلال تموز الماضي إلى 1342 خبراً.
وسجل الإنتاج بذلك زيادة بلغت 886 خبراً مقارنة بفترة الانطلاقة، بالتزامن مع توسيع قاعدة الملفات والمصادر، والاتجاه نحو إعداد تقارير ومواد خاصة تقدم معالجة أكثر شمولاً للقضايا الدولية.
وانعكس هذا التحول أيضاً على اهتمام الجمهور، إذ أصبح قسم الأخبار الدولية ضمن المراتب الأولى من حيث المشاهدات على موقع «سانا»، بعد أن كان حضوره أقل خلال المرحلة السابقة.
مكاتب خارجية وربط السوريين في الاغتراب
تتجه «سانا» في المرحلة المقبلة إلى تعزيز وجودها المباشر خارج سوريا، عبر خطة لافتتاح مكاتب إعلامية إقليمية في عواصم عربية وأوروبية وآسيوية، بما يسمح بتوسيع شبكة مصادرها وتغطياتها ونقل صورة سوريا إلى الخارج.
وتسعى الوكالة بالتوازي إلى تعزيز التواصل مع السوريين في بلدان الاغتراب، من خلال متابعة أخبار الجاليات وقضاياها ونجاحاتها واحتياجاتها، وربطها بالمشهد الإعلامي الوطني.
الصحافة الاستقصائية ومكافحة التضليل
تتضمن خطط التطوير إدخال مسارات جديدة إلى منظومة العمل في الوكالة، وفي مقدمتها تعزيز المحتوى الرقمي والصحافة الاستقصائية، وتطوير مسارات متخصصة في مكافحة التضليل الإعلامي والشائعات، بما يتناسب مع التحولات التي تشهدها صناعة الأخبار.
وتشمل الخطط أيضاً توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات الإنتاج الصحفي، ومواصلة تحديث البنية التقنية واللوجستية، إلى جانب تعزيز شبكة المراسلين داخل سوريا وخارجها ورفع قدرة الوكالة على التعامل مع سرعة تدفق المعلومات والأحداث.
عام أول.. وبداية مسار أطول
يمثل مرور عام على الانطلاقة الجديدة لـ«سانا» محطة لقياس ما أنجز من عملية التحول، في وقت تشير فيه نسبة الإنجاز المعلنة إلى أن الجزء الأكبر من خطة التطوير ما يزال أمام الوكالة خلال السنوات المقبلة.
وتواصل «سانا» بناء نموذجها الجديد على أساس توسيع التغطية ورفع جودة المحتوى وتطوير أدوات الإنتاج والانفتاح على العالم، فيما تختصر رؤية مديرها زياد المحاميد سقف الطموح للمرحلة المقبلة، بجعل الوكالة قادرة على منافسة وكالات الأنباء الكبرى، وتقديم الخبر «بدقة ومسؤولية».
المزيد...