موسم المشمش ينعش المونة المنزلية.. وصفة متوارثة تتحول إلى فرصة للعمل

العروبة – خاص
ينعش موسم المشمش حركة إعداد المونة المنزلية في عدد من البيوت السورية، إذ تستفيد الأسر من وفرة الثمار الناضجة لتحويلها إلى مربى قابل للحفظ لأشهر طويلة، في عادة تجمع بين الاستفادة من محصول الموسم والمحافظة على أحد أصناف المونة المتوارثة.
وتحافظ صناعة مربى المشمش على حضورها بين أصناف المونة المنزلية في حمص، لما توفره من إمكانية الاستفادة من الفاكهة خلال موسمها وتخزينها للاستهلاك على مدار العام، فيما ترتبط طريقة إعداده بوصفات وخبرات تناقلتها الأسر جيلاً بعد آخر.
تروي عائدة كاسوحة، البالغة من العمر 62 عاماً والمنحدرة من مدينة القصير، لصحيفة «العروبة» تجربتها مع إعداد مربى المشمش، الذي يعد من أصناف المونة المحببة لديها، موضحة أن صناعته تعتمد بصورة أساسية على اختيار الثمار الناضجة والسكر، وصولاً إلى قوام متماسك يسمح بحفظه لفترة طويلة.
وتبدأ كاسوحة عملية التحضير بانتقاء حبات المشمش الناضجة وغسلها جيداً بالماء، ثم تتركها تحت أشعة الشمس لنحو ساعة، قبل نزع النوى ووضع الثمار في القدر استعداداً لبدء عملية الطهي.
وتضيف السكر بمعدل كيلوغرامين لكل ثلاثة كيلوغرامات من المشمش، ثم تضع المزيج على نار هادئة حتى يبدأ بالغليان، مع إزالة الرغوة التي تتشكل على سطحه خلال عملية التحضير.
وتتابع بعد انتهاء الغلي بإطفاء النار وترك المربى داخل القدر، ثم تغطيه بقطعة من الشاش لمدة ثلاثة أيام، قبل تعبئته في المرطبانات وإغلاقها بإحكام ليصبح جاهزاً للحفظ والتخزين.
وتشير كاسوحة إلى أن علاقتها بالمونة المنزلية أخذت بعداً مختلفاً عقب تهجيرها من مدينة القصير بسبب الحرب التي شنها نظام الأسد البائد، وانتقالها إلى دمشق، حيث واصلت إعداد أصناف المونة التي اعتادت صناعتها داخل منزلها.
وتوضح أن المنتجات التي كانت تحضرها لفتت انتباه جيرانها، ولا سيما مربى المشمش، لتبدأ بتلقي طلبات لشراء ما تصنعه، الأمر الذي شجعها على الاستفادة من خبرتها المنزلية وتحويلها تدريجياً إلى فرصة للعمل والإنتاج.
لم تقتصر تجربتها على مربى المشمش، بل امتدت إلى إعداد المكدوس ومونة القرع والباذنجان، لتصبح المهارة التي ارتبطت في البداية باحتياجات المنزل وسيلة لإنتاج أصناف متعددة وتسويقها للمحيطين بها.
ويحافظ إعداد مربى المشمش، مع حلول موسم الثمار، على جانب من ثقافة المونة في البيوت السورية، فيما تظهر تجربة كاسوحة كيف يمكن للخبرات المنزلية المتوارثة أن تتجاوز حدود الاستهلاك العائلي وتتحول إلى نشاط إنتاجي يفتح باباً للعمل.
ويبقى مربى المشمش واحداً من أصناف المونة المرتبطة بالموسم وذاكرة البيوت، إذ تجمع صناعته بين حفظ ثمار الصيف والاستفادة منها خلال بقية أشهر العام، إلى جانب استمرار وصفات منزلية شكّلت على مدى أجيال جزءاً من العادات الغذائية السورية.
معد التقرير: هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال