العروبة – خاص
انطلقت اليوم الأحد أعمال القمة السورية للأمن السيبراني 2026، بمشاركة أكثر من 500 خبير ومختص من سوريا ودول عربية وأجنبية، في حدث يقام افتراضياً عبر منصة رقمية تفاعلية، ويبحث على مدى عدة أيام أبرز التحديات المرتبطة بحماية الفضاء الرقمي ومواجهة التهديدات السيبرانية.
وتنظم الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات القمة برعاية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، وتتولى الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية تنظيمها بالتعاون مع شركة «Consensus» الالكترونية، على أن تستمر فعالياتها حتى 27 آب الجاري.
تخصص القمة أكثر من 37 ساعة للجلسات وورشات العمل والنقاشات المتخصصة، موزعة على ملفات تشمل قوانين الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والاستجابة للتهديدات والهجمات الرقمية، وأمن الأنظمة الصناعية، إلى جانب دور العنصر البشري والابتكار في تعزيز الحماية.
وأكد المدير العام للهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات المهندس شحادة الإبراهيم، خلال الافتتاح، أن الأمن السيبراني تحول مع اتساع نطاق التحول الرقمي إلى قضية وطنية ترتبط مباشرة بالاقتصاد والخدمات الحكومية وحياة المواطنين.
وأوضح أن حماية البنية الرقمية تحتاج إلى منظومة وطنية متكاملة تقوم على التعاون وتنسيق عمليات الاستجابة وتبادل معلومات التهديدات بين القطاعين العام والخاص، بما يرفع مستوى الجاهزية أمام المخاطر الرقمية المتزايدة.
وكشف عن مواصلة العمل على تفعيل مركز العمليات الأمنية الوطني «SOC» وفريق الاستجابة الطارئة «CERT»، بالتوازي مع إنشاء مركز معطيات احتياطي في حلب، بهدف ضمان استمرارية الأعمال والخدمات في مواجهة الظروف والحوادث الطارئة.
كما شدد على أهمية توسيع الشراكات الإقليمية ودعم ريادة الأعمال والشركات الوطنية المتخصصة، بما يساعد على بناء قطاع سيبراني سوري يمتلك القدرة على تطوير وإنتاج الحلول الرقمية، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع المخاطر بعد وقوعها.
ونبه الإبراهيم إلى أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لبناء منظومة حماية فعالة، إذ يشكل تأهيل الكوادر ورفع مستوى الوعي الرقمي جزءاً أساسياً من مواجهة التهديدات، ولا سيما مخاطر الهندسة الاجتماعية التي تستهدف العنصر البشري.
أشار إلى أهمية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الدفاع السيبراني والكشف عن الهجمات والتصدي لها، بالتوازي مع التدريب المستمر للعاملين وتطوير قدراتهم لمواكبة الأساليب المتغيرة للتهديدات الإلكترونية.
وأكد عدد من المشاركين أهمية القمة بوصفها مساحة تجمع الخبرات السورية والعربية والدولية، وتتيح تبادل التجارب ومناقشة التحديات التي تواجه حماية البنى التحتية والأنظمة الرقمية، في ظل تزايد اعتماد المؤسسات والقطاعات المختلفة على التكنولوجيا.
ودعا المشاركون إلى تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات البحثية، بهدف بناء قدرات وطنية متخصصة تستطيع التعامل مع الحوادث الرقمية وتطوير الحلول المناسبة لمواجهتها.
ولفتوا إلى أن التسارع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على قطاع الأمن السيبراني، ويستدعي تطوير أدوات للكشف المبكر عن التهديدات وتحليلها والاستجابة لها، بالتوازي مع الاستثمار في الكوادر البشرية ونشر ثقافة الحماية الرقمية.
القمة تضع أمام المشاركين تحدياً يتجاوز تبادل الخبرات والنقاشات النظرية إلى تحويل مخرجات الجلسات وورشات العمل إلى برامج ومبادرات قابلة للتطبيق، بما يرفع مستوى الجاهزية في مواجهة المخاطر والهجمات الإلكترونية.
هذا وتكتسب هذه الجهود أهمية متزايدة مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة مزدوجة الاستخدام في الفضاء السيبراني، إذ يتيح تطوير وسائل أكثر سرعة في اكتشاف التهديدات وتحليل البيانات والاستجابة للحوادث، وفي المقابل يسهم في ظهور هجمات رقمية أكثر تعقيداً، ما يجعل تطوير القدرات البشرية والتقنية ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في هذا المجال.
المزيد...