إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.. آخر حلقات إزالة العقوبات وانتصار جديد للدبلوماسية السورية

يمثل إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب محطة مفصلية في مسار تفكيك منظومة العقوبات والقيود التي أثقلت البلاد لعقود، وخطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز في أهميتها إزالة قيد قانوني أمريكي، لتؤشر إلى تحول واضح في طريقة تعامل واشنطن مع سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الأسد البائد.
يأتي القرار، وفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية، تماشياً مع تعهد الرئيس دونالد ترامب بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، إذ لم تعد البلاد خاضعة للحظر المرتبط بلوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب، ولا للقيود القانونية الأمريكية المرتبطة بهذا التصنيف.
ثمرة مسار دبلوماسي
يعكس الوصول إلى هذه المرحلة نجاحاً جديداً للدبلوماسية السورية التي تحركت منذ التحرير على أكثر من مسار لإعادة بناء علاقات دمشق الخارجية، وإقناع العواصم المؤثرة بضرورة الفصل بين سوريا الجديدة والإرث السياسي والأمني لنظام الأسد البائد، وعدم تحميل السوريين تبعات مرحلة انتهت بسقوط النظام.
وتكتسب الخطوة أهميتها من أنها تأتي بعد سلسلة إجراءات دولية وأمريكية هدفت إلى تخفيف أو إزالة القيود المفروضة على سوريا، ما يجعل إلغاء تصنيفها دولة راعية للإرهاب أقرب إلى حلقة متقدمة في مسار الانتقال من العزلة والعقوبات إلى إعادة الاندماج في النظامين الاقتصادي والسياسي الدوليين.
الباب يفتح أمام الاقتصاد
يحمل القرار أهمية اقتصادية لا تقل عن دلالته السياسية، إذ كان التصنيف أحد العوامل التي تزيد تعقيدات التعامل مع سوريا، وتدفع المصارف والشركات والمؤسسات الأجنبية إلى الابتعاد عن السوق السورية خشية المخاطر القانونية والمالية.
ولا يعني إلغاء التصنيف بالضرورة سقوط كل عقوبة أمريكية مفروضة على أفراد أو كيانات سورية بصورة تلقائية، لكنه يزيل طبقة مهمة من القيود المرتبطة بسوريا كدولة، ويفتح المجال أمام خطوات إضافية يمكن أن تسهم في تسهيل التجارة والاستثمار والتحويلات ودعم مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.
من العزلة إلى إعادة الاندماج
يكشف القرار كذلك حجم التحول الذي طرأ على موقع سوريا الخارجي خلال المرحلة الجديدة، فالدولة التي ورثت إرثاً ثقيلاً من العقوبات والعزلة بدأت تستعيد قنواتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي، مستفيدة من خطاب يقوم على الاستقرار والانفتاح وبناء المصالح المشتركة.
ويبقى الإنجاز الأهم في أن إزالة القيود لم تأت عبر تقديم سوريا تنازلات عن سيادتها، وإنما عبر دبلوماسية تسعى إلى إعادة تعريف موقع البلاد وعلاقاتها الدولية وفق مصالح السوريين ومتطلبات مرحلة إعادة البناء.
ويطوي إلغاء التصنيف بذلك صفحة ثقيلة من تاريخ علاقتها مع واشنطن، ويسجل انتصاراً جديداً للدبلوماسية السورية، لكنه يضع أمامها في الوقت ذاته مهمة أكبر، تتمثل في تحويل الانفتاح السياسي ورفع القيود إلى استثمارات وفرص عمل وتعافٍ اقتصادي يلمس السوريون نتائجه في حياتهم اليومية.
مقال: إدارة تحرير العروبة

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال