يفتح إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب الباب أمام توسيع ارتباطها بالنظامين المالي والتجاري الدوليين، عبر إزالة أحد أبرز العوائق القانونية التي كانت تعقّد تعامل المصارف والشركات والمستثمرين الدوليين مع المؤسسات السورية.
وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أن الخطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد والقطاع المالي السوري، وتمنح البلاد فرصة لتعزيز موقعها ضمن منظومة الاقتصاد والمال العالمي، مشيراً إلى عمل المصرف على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق، قادر على مواكبة المرحلة والاستفادة من الفرص المتاحة.
وأوضح رسلان أن ما تحقق يمثل بداية مرحلة جديدة وليس نهاية الطريق، في إشارة إلى أن الاستفادة من القرار تتطلب مواصلة تطوير القطاع المالي وتعزيز قدرته على استعادة علاقاته مع المؤسسات المصرفية الخارجية.
النتائج الاقتصادية ليست فورية
ولا تنعكس آثار إلغاء التصنيف بصورة فورية على سعر الصرف أو مستويات الأسعار والخدمات والرواتب، إذ تحتاج ترجمة القرار إلى نتائج ملموسة لوقت وإجراءات تنفيذية ومؤسسية، بالتوازي مع استعادة ثقة المصارف والشركات والأسواق الدولية.
وتتطلب عودة العلاقات المصرفية وتوسيع قنوات التحويل والتعاملات المالية مساراً تفاوضياً ومؤسسياً قد يستغرق أشهراً، فيما تتمثل الأهمية الاستراتيجية للقرار في إزالة عائق قانوني كبير أمام تدفق الاستثمارات والتجارة والتقنيات الحديثة، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن إلغاء التصنيف يمثل نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية، ويفتح باباً واسعاً لتعزيز ارتباط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي، واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية.
وأشار برنية إلى أن القرار يضع سوريا في المقابل أمام تحدي مواصلة مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي بثقة وعزم، واستكمال بناء المؤسسات وترسيخ النزاهة.
العقوبات المستهدفة تبقى قائمة
وفق خبراء، لا يعني إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب رفع العقوبات المفروضة على المسؤولين عن جرائم نظام الأسد البائد ومرتكبي الانتهاكات وشبكات الكبتاغون والتنظيمات الإرهابية، إذ تبقى الإجراءات الموجهة ضد هؤلاء منفصلة عن التصنيف الذي كان مفروضاً على سوريا كدولة.
ويفصل استمرار هذه العقوبات بين إزالة القيود التي أعاقت تعامل الدولة السورية مع العالم وبين مواصلة محاسبة الأفراد والجهات المستهدفة بالعقوبات، دون إسقاط المسؤولية عن المتورطين في الجرائم والانتهاكات.
وتدخل سوريا بذلك مرحلة تحمل فرصاً اقتصادية ومالية واستثمارية أوسع، في مقابل مسؤولية متزايدة على مؤسساتها لمواصلة الإصلاح وبناء الثقة وتهيئة البيئة اللازمة للاستفادة من الانفتاح، وتحويل المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى نتائج مستدامة تدعم التنمية والتعافي وإعادة الإعمار.
المزيد...