العروبة – خاص
قال الباحث القانوني المعتصم بالله الكيلاني، إن إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً بالغ الأهمية، ويفتح صفحة جديدة في علاقة سوريا بالمجتمع الدولي.
وأضاف الكيلاني في حديث خاص لصحيفة “العروبة” أن القرار لا يحمل قيمة سياسية ومعنوية فحسب، بل يزيل أحد أبرز العوائق القانونية التي حدّت طويلاً من حركة الأموال والتجارة والاستثمار، وأسهمت في عزل الاقتصاد السوري عن النظام المالي العالمي.
وتوقع أن يسهم القرار، على المدى القريب، في تخفيف مخاوف المصارف وشركات التحويل والمستثمرين من التعامل مع سوريا، وأن يفتح المجال تدريجياً أمام استعادة التحويلات المالية الرسمية، وتسهيل وصول حوالات السوريين في الخارج إلى أسرهم بتكاليف أقل وطرق أكثر أماناً وشفافية.
وأوضح أن القرار يمكن أن يساعد أيضاً على تسهيل تمويل استيراد المواد الأساسية والمعدات الصناعية والزراعية والتكنولوجيّة اللازمة لإعادة تشغيل المنشآت، وتحسين إنتاج الكهرباء والخدمات.
وأشار إلى أن النتائج الإيجابية القريبة قد تشمل تحسن ثقة التجار وأصحاب المشروعات، وعودة جزء من النشاط الاقتصادي من السوق غير الرسمية إلى المصارف والمؤسسات المرخصة.
وأكد الباحث أن ذلك من شأنه مساعدة الدولة على تنظيم حركة الأموال، وزيادة الإيرادات العامة، والحد من التهريب والمضاربات، وخلق فرص عمل جديدة، ولا سيما في المشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاعات الزراعة والصناعة والنقل والبناء والخدمات.
اندماج تدريجي في الاقتصاد العالمي
وتابع الكيلاني: “أما على المدى البعيد، فإن الأثر الأهم يتمثل في إعادة دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي والدولي، وهذا قد يتيح استعادة العلاقات مع البنوك المراسلة، وجذب رؤوس الأموال السورية الموجودة في الخارج، وتشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية، وإقامة شراكات طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والإسكان والصناعة والتكنولوجيا”.
وأكد أن هذا المسار يمكن أن يمهّد لحصول سوريا على دعم أوسع من المؤسسات المالية والتنموية الدولية، والمساهمة في معالجة الديون القديمة وتمويل مشروعات إعادة الإعمار.
وبيّن أن تحسن البيئة الاستثمارية وعودة الإنتاج والتصدير يمكن أن يؤديا إلى زيادة موارد الدولة من الضرائب والجمارك والنشاط الاقتصادي، بما يتيح توجيه إنفاق أكبر إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتحسين مستوى الأجور والخدمات.
فرصة للسوريين في الخارج
ولفت الكيلاني إلى أن القرار يحمل فرصة مهمة للسوريين في الخارج، لا تقتصر على تسهيل تحويل الأموال، بل تمتد إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا، وإقامة المشروعات، وربط المنتجات السورية بالأسواق الخارجية.
وأضاف أن هذه التطورات يمكن أن تشجع على عودة تدريجية وآمنة للكفاءات وأصحاب الأعمال واللاجئين، شريطة أن تترافق مع توفير فرص العمل والسكن والخدمات، وضمانات قانونية تحمي حقوقهم وممتلكاتهم.
الإصلاحات الداخلية شرط للاستفادة من القرار
وشدد الكيلاني على أن المؤسسات السورية تتحمل مسؤولية استثمار الفرصة الجديدة، من خلال إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد، وحماية الملكية والعقود، ونشر الموازنات والعقود العامة، وتوفير قضاء مستقل وبيئة أعمال عادلة.
وقال إن إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب “ليس مجرد تعديل قانوني أميركي”، بل يمثل فرصة لاستعادة الثقة بسوريا واقتصادها، والانتقال من مرحلة العزلة وإدارة الأزمات إلى مرحلة التعافي والإنتاج والانفتاح.
وأوضح أن القرار يمكن، على المدى القريب، أن يخفف أعباء التحويلات والتجارة ويسهم في تحريك الأسواق، فيما قد يشكل على المدى البعيد أساساً لإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات واستعادة الكفاءات وتحسين مستوى معيشة السوريين.
واختتم الكيلاني حديثه بالقول: “يبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بقدرة السوريين، دولةً ومؤسسات وقطاعاً خاصاً ومجتمعاً مدنياً، على تحويل الانفتاح السياسي إلى إصلاحات اقتصادية وقانونية ملموسة، بحيث تصل فوائد القرار إلى المواطن في دخله وفرص عمله وخدماته، ولا تبقى محصورة في المؤشرات أو التصريحات السياسية”.
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدر، أمس الإثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح العقوبات، أعلن فيه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد انتهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض.
ويمثل إلغاء التصنيف تحولاً في الإطار القانوني الأمريكي المتعلق بسوريا، إذ لا يقتصر على تخفيف عقوبات اقتصادية محددة، وإنما ينهي تصنيفاً استمر عقوداً وترتبت عليه قيود إضافية في المجالات المالية والاقتصادية والتجارية.
المزيد...