مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لـ”العروبة”: إلغاء التصنيف يرفع عائقاً رئيسياً أمام الاقتصاد والاستثمار السوري
العروبة – خاص
أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب يمثل تطوراً قانونياً وسياسياً مهماً، من شأنه إزالة عائق رئيسي أثّر على مدى عقود في علاقات سوريا الاقتصادية والمالية مع المؤسسات والأسواق الدولية.
وأوضح عبد الغني في تصريح خاص لصحيفة “العروبة”، أن القرار يعني أن سوريا لم تعد خاضعة للقيود الأمريكية المرتبطة بهذا التصنيف تحديداً، الأمر الذي قد يخفف جزءاً من المخاطر القانونية والمتعلقة بالسمعة، والتي كانت تدفع المصارف وشركات التأمين والمستثمرين إلى تجنب التعامل مع سوريا، حتى في المجالات المشروعة.
وأشار إلى أن القرار لا يعني إتاحة جميع التعاملات المالية والتجارية بصورة تلقائية، أو عودة المؤسسات الدولية فوراً إلى السوق السورية، إذ ستبقى المصارف والشركات الكبرى مطالبة بالتحقق من الأطراف التي تتعامل معها والمستفيدين الحقيقيين وهياكل الملكية.
وأضاف أن هذه المؤسسات ستواصل تقييم المخاطر المتعلقة بغسل الأموال والفساد وتمويل الإرهاب، إلى جانب التأكد من عدم وجود صلات بأفراد أو كيانات ما تزال خاضعة للعقوبات.
وشدد عبد الغني على ضرورة التمييز بين إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب ورفع العقوبات الأمريكية بصورة عامة، موضحاً أن القرار لا يمثل رفعاً شاملاً ومفاجئاً لجميع القيود، وإنما يأتي استكمالاً لمسار سابق من تخفيف العقوبات الاقتصادية الواسعة.
وبيّن أن العقوبات الموجهة بحق أفراد وكيانات محددة ستبقى قائمة، ولا سيما تلك المرتبطة بجرائم وانتهاكات جسيمة، أو بالإرهاب والفساد والاتجار بالمخدرات.
ورأى أن إزالة التصنيف قد تسهم تدريجياً في تحسين فرص استعادة خدمات المراسلة المصرفية، وتمويل التجارة والتأمين والتحويلات المالية، إلى جانب تعزيز فرص جذب الاستثمارات إلى قطاعات الخدمات والبنية التحتية.
وأكد عبد الغني أن الاستفادة الفعلية من الفرص التي يتيحها القرار تتطلب إصلاحات داخلية جدية، تشمل تعزيز شفافية النظام المالي، ومكافحة الفساد، وحماية الملكية، وضمان تنفيذ العقود واستقلال القضاء.
وأوضح أن الانفتاح الاقتصادي يمكن أن يخدم السوريين إذا وُجه نحو إعادة بناء الخدمات العامة والاقتصاد المنتج وتحسين الظروف المعيشية، مشدداً على أن تحقيق تعافٍ مستدام يتطلب اقتران الانفتاح بالشفافية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان.
وشدد عبد الغني أن القرار لا ينبغي فهمه باعتباره حكماً على سجل الانتهاكات في سوريا، أو إسقاطاً للمسؤولية عن الجرائم السابقة، موضحاً أنه قرار أمريكي يتعلق بنظام العقوبات ولا يمس التحقيقات والدعاوى المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.
وأكد على أهمية وجود مسار للعدالة الانتقالية يحفظ حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب، بالتوازي مع الاستفادة من فرص الانفتاح الاقتصادي وإعادة بناء البلاد.
وكان أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية، أمس الاثنين، رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض.
ورحبت سوريا بالقرار الأمريكي، معتبرة أنه يمثل تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في علاقاتها الدولية، ويسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار وتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة، بما ينعكس إيجاباً على السوريين ودول الجوار.