العروبة – خاص
كرّمت إحدى الجمعيات الإنسانية في حمص 180 من رجال الأمن والجيش المشمولين بمنحتها الدراسية، بعد تحقيقهم النجاح والتميز في امتحانات الشهادة الثانوية العامة وشهادة التعليم الأساسي للعام الدراسي 2025-2026.
وحضر حفل التكريم عدد من أعضاء مجلس الشعب، ومديرة تربية حمص الدكتورة ملك السباعي، ورئيس جامعة حمص الدكتور طارق حسام الدين، ومدير الكلية الحربية في حمص، إلى جانب عدد من المسؤولين في الجيش العربي السوري ووزارة الداخلية.
حمل الحفل بالنسبة إلى عدد من المكرمين أبعاداً تتجاوز الاحتفاء بالنجاح الدراسي، إذ استحضر سنوات طويلة عاشوا خلالها ظروفاً قاسية منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، مروراً بالمشاركة في المعارك وما رافقها من حصار وقصف وتهجير، وصولاً إلى فجر التحرير والتحاقهم بمؤسسات الدولة.
وعكست قصص المكرمين مسارات متشابهة لأشخاص فرضت عليهم ظروف البلاد الابتعاد عن التعليم والتنقل بين مراحل صعبة، قبل أن يعودوا إلى مقاعد الدراسة ويستكملوا تحصيلهم العلمي بالتوازي مع أداء واجباتهم ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية.
محمود العلي.. ذكرى الشهداء حاضرة على منصة التكريم
واستذكر محمود العلي، أحد المكرمين لنجاحه في الثانوية العامة، في حديث لـ”العروبة”، دماء الشهداء وهو يصعد إلى منصة التكريم، معبراً عن فخره بالوصول إلى هذه المرحلة بعد سنوات طويلة من الثورة والمعارك والظروف القاسية.
وقال العلي إن لحظة التكريم أعادت إلى ذاكرته المحطات التي مر بها منذ عام 2011، وصولاً إلى التحاقه بوزارة الداخلية ومواصلته الدراسة إلى جانب أداء عمله.
وأكد أهمية استمرار زملائه في وزارة الداخلية بمراحلهم التعليمية وعدم التوقف عند حدود الشهادة التي حصلوا عليها، لما للعلم من دور في تطوير الإنسان وتعزيز قدرته على تحمل مسؤولياته وأداء واجباته.
فواز الصالح.. “بيد البندقية وأخرى القلم”
واستعاد فواز الصالح، أحد المكرمين، بدوره سنوات مشاركته في الثورة السورية وما رافقها من معارك وحصار وقصف وتهجير، قبل انتقاله إلى مرحلة جديدة بالالتحاق بوزارة الداخلية والعودة إلى طريق التعليم.
وأكد الصالح أن قسوة السنوات الماضية لم تكن سبباً للتخلي عن الدراسة، بل شكلت دافعاً لمواصلة الطريق، مشدداً على أن أداء رجل الأمن لواجبه لا يتعارض مع متابعة تحصيله العلمي.
واختصر الصالح تجربته بالقول إن رجل الأمن يحمل “بيد البندقية وأخرى القلم”، في تعبير يجمع بين أداء المسؤولية الأمنية والسعي إلى المعرفة، ويؤكد أن بناء الكفاءات لا يعتمد على الخبرة الميدانية وحدها، بل يحتاج إلى التعليم والثقافة وتطوير الذات.
من سنوات الحرب إلى مستقبل يبنى بالعلم
وتكشف تجارب المكرمين عن مسار قطعه جيل من السوريين وجد نفسه منذ عام 2011 أمام ظروف استثنائية، متنقلاً بين ساحات الثورة والمعارك والحصار والتهجير، قبل الانتقال إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة والعودة إلى مقاعد الدراسة.
وجسّد اجتماع 180 ناجحاً ومتميزاً على منصة واحدة حكايات متعددة لم تصل إلى لحظة التكريم عبر طريق سهل، لتتحول الشهادة بالنسبة إليهم من مجرد إنجاز دراسي إلى محطة جديدة في بناء مستقبلهم.
ويؤكد تكريم رجال الأمن والجيش أهمية دعم التعليم وتشجيع العاملين في المؤسسات الأمنية والعسكرية على استكمال تحصيلهم العلمي، باعتبار المعرفة رافداً أساسياً لتطوير الكفاءة والارتقاء بمستوى الأداء.
ويختصر الحفل بذلك رحلة امتدت من الثورة والميدان والحصار والتهجير إلى الخدمة العامة ومقاعد الدراسة، لتلتقي ذاكرة سنوات الكفاح مع طموحات مرحلة جديدة، يحمل فيها المكرمون مسؤولياتهم ويواصلون طريقهم نحو العلم وبناء المستقبل.
المزيد...