العروبة – خاص
يطوي استكمال اندماج «قسد» وحل هياكلها العسكرية والإدارية واحداً من أكثر الملفات السورية تعقيداً خلال السنوات الماضية، وينقل شمال شرقي سوريا من واقع تعدد السلطات والتشكيلات إلى مرحلة تقوم على مؤسسات دولة واحدة ومرجعية سياسية وعسكرية وأمنية موحدة.
ويؤسس انتهاء عملية الاندماج لعودة مؤسسات الدولة بكامل اختصاصاتها إلى شمال شرقي البلاد، مع حل «قوات سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية» والتشكيلات المدنية والعسكرية التابعة لهما، وانتقال مهامها إلى الوزارات والمحافظات والمديريات الحكومية المختصة.
ويعني ذلك إنهاء الهياكل الموازية خارج إطار الدولة، وإعادة ربط المنطقة ببقية البلاد إدارياً ومؤسساتياً واقتصادياً، بما يعزز حرية حركة المواطنين ويوحد إدارة الخدمات والمؤسسات تحت سلطة الدولة السورية.
يقوم المسار الجديد على صيغة وطنية تجمع بين استعادة وحدة مؤسسات الدولة وعدم إقصاء أي مكون من مكونات المجتمع السوري، بالتوازي مع صون الحقوق الثقافية واللغوية للسوريين الكرد باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني.
ويشمل ذلك تعليم اللغة الكردية في المناطق التي يشكل السوريون الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، إلى جانب ترتيبات انتقالية لتدريس بعض المواد باللغة الكردية خلال العام الحالي، بما ينقل معالجة الحقوق الثقافية إلى داخل مؤسسات الدولة.
ويعكس انتقال شخصيات من التنظيمات السابقة إلى مؤسسات الجمهورية جانباً آخر من عملية الاندماج، من خلال تعيين مظلوم عبدي مستشاراً لرئيس الجمهورية، وانضمام إلهام أحمد إلى مجلس الشعب، إلى جانب خطوات سابقة شملت شخصيات وقيادات أخرى.
وينهي استكمال الاندماج، على المستوى العسكري والأمني، وجود «قسد» كقوة مسلحة مستقلة، مع انتقال القوات المشمولة بالاتفاق إلى المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية ضمن سلسلة قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة الدولة ورئيس الجمهورية.
ويعزز توحيد القدرات الأمنية والعسكرية قدرة الدولة على مكافحة تنظيم «داعش» وملاحقة خلاياه ومنع إعادة تشكله، لتصبح حماية المواطنين والأراضي السورية مسؤولية حصرية لمؤسسات الدولة، دون وجود هياكل عسكرية أو أمنية موازية.
يكتسب حل «قسد» أهمية خاصة بالنظر إلى التعقيدات السياسية والعسكرية والإقليمية التي أحاطت بالملف لسنوات، إذ يجري إنهاء واقع كان مرشحاً لاستمرار الانقسام عبر الحوار والتفاهم والاندماج بدلاً من تكريس سلطات منفصلة.
المزيد...