العروبة – خاص
أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن رفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي، ويفتح أمام الثقافة السورية مساحات أوسع للحضور والتعاون الدولي، بعد عقود فرض خلالها التصنيف عوائق أمام مشاركة السوريين في الفعاليات والمحافل الثقافية العالمية.
وأوضح صالح، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أن القرار يتوج جهوداً حثيثة بذلتها الدولة والدبلوماسية السورية، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة عملت بالتوازي مع استراتيجية الدولة لإثبات حضور سوريا والمساهمة في تجاوز العقوبات والتصنيفات التي لم تكن تليق بالشعب السوري وثقافته.
وأشار إلى أن المشاركات الثقافية السورية عربياً ودولياً شكلت جزءاً من هذا المسار، لافتاً إلى مشاركة الوزارة بالجناح السوري التدمري في “بينالي البندقية”، وما حظيت به من اهتمام ودلالات على المستوى العالمي.
عوائق أمام المثقفين والفنانين
وكشف صالح أن الموقف الدولي السابق من سوريا شكّل عائقاً أمام إسهام السوريين بإبداعاتهم ومشروعاتهم الثقافية، مؤكداً أن تجاوز كل حاجز كان يتيح مساحة إضافية أمام عودة الثقافة السورية إلى حضورها الخارجي.
وبيّن أن السوريين واجهوا صعوبات عند محاولة المشاركة في المهرجانات والمعارض والتظاهرات الثقافية الكبرى، بدءاً من الحصول على التأشيرات، مروراً بالتشكيك في المحتوى المقترح، وصولاً إلى التردد في قبول المشاركات السورية.
وأكد أن هذه المرحلة أصبحت خلف السوريين، معتبراً أن عودة سوريا إلى وضعها الطبيعي ستمنح الثقافة فرصة للمضي قدماً بوصفها قوة ناعمة للبلاد والمجتمع.
فرص أمام المتاحف والسينما والمسرح
أوضح وزير الثقافة، في حديثه لـ”الثورة السورية”، أن القرار يفتح الطريق أمام مشاركة أوسع في المهرجانات والمعارض والتظاهرات الدولية، إلى جانب توسيع التعاون الثقافي وإتاحة فرص أكبر أمام السوريين للاستفادة من المنح وخبرات المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن مجالات التعاون المحتملة تشمل المتاحف والتنقيب والترميم، والإنتاج السينمائي والمسرحي، ومعارض الكتاب، وتطوير المطابع والدوريات، إضافة إلى البرامج التدريبية المشتركة.
استثمارات لحماية التراث السوري
وأكد صالح أن استعادة سوريا مكانتها القانونية وإزالة صفة دعم الإرهاب عنها من شأنهما تشجيع الأطراف المختلفة على الاستثمار في البلاد والقطاع الثقافي بصورة خاصة.
وكشف أن وزارة الثقافة أطلقت مسبقاً مسارات استعداداً لهذه المرحلة، وعملت على تهيئة الهياكل الإدارية والموارد البشرية اللازمة لإبرام اتفاقيات استثمارية تحافظ على التراث السوري وتصونه، وتسهم في معالجة آثار سنوات طويلة من الإهمال والتراجع.
مرحلة جديدة للحضور الثقافي السوري
ووصف صالح سوريا بأنها “أم الحضارات ومهدها”، مؤكداً أن ثقافتها ورثت تنوعاً حضارياً واسعاً، وتدرك حجم المسؤولية الملقاة عليها في المرحلة الجديدة، وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في التعاون الثقافي السوري عربياً ودولياً، إلى جانب تطور في الأداء والرسائل التي تحملها دمشق إلى المنطقة والعالم.
وأكد وزير الثقافة أن سوريا الجديدة تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها بوابة للتنمية والتقدم الإنساني والاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية رسخها الرئيس أحمد الشرع من خلال التأكيد على الاستقرار والوحدة الوطنية والعدالة والسلم الأهلي ودولة القانون والمواطنة.
وكانت الولايات المتحدة قد رفعت، الاثنين الماضي، اسم سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد إدراجها عليها منذ عام 1979، لتُزال بذلك إحدى العقبات التي أثرت على علاقات البلاد وانفتاحها الدولي طوال عقود.
المزيد...