العروبة – خاص
كتب رئيس تحرير صحيفة “الثورة السورية” الأستاذ نور الدين الإسماعيل، في افتتاحية حملت عنوان “سوريا الجديدة.. سعيٌ نحو المستقبل”، أن إسدال الستار بعد 47 عاماً على تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب ينهي واحداً من أثقل الملفات التي قيدت حضور البلاد على الساحة الدولية.
وأوضح الإسماعيل أن الولايات المتحدة أعلنت، الاثنين، إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، عقب انتهاء فترة المراجعة التي أقرها الكونغرس والبالغة 45 يوماً دون اعتراض، لتخرج سوريا رسمياً من القائمة التي ارتبطت على مدى عقود بسياسات النظام المخلوع وخياراته.
وأشار إلى أن قرار رفع اسم سوريا من القائمة سبقته خطوات أخرى لا تقل أهمية، من بينها إلغاء “قانون قيصر”، ورفع العقوبات الاقتصادية والقطاعية الشاملة عن سوريا، ورفع الحظر عن القطاعات الحيوية، إلى جانب الإفراج البريطاني المبكر عن أصول البنك المركزي، ومراجعة قوائم العقوبات الفردية للأمم المتحدة.
وأكد الإسماعيل أن الخطوة تحمل وزناً كبيراً على المستويين السياسي والاقتصادي، نظراً لما كان يترتب على تصنيف الدولة راعية للإرهاب من قيود على المساعدات والتعاملات المالية وبعض مجالات التجارة والاستثمار، فضلاً عن قيود لوجستية وأخرى مرتبطة بالتسليح أو التعامل مع الجيش السوري.
وبيّن أن تلك القيود أسهمت خلال السنوات الماضية في عزل سوريا عن النظام الدولي، فيما يزيح إلغاء التصنيف واحدة من أبرز العقبات القانونية والسياسية أمام عودة المؤسسات السورية إلى شبكة التعاملات الدولية، ويوسع فرص الاستثمار وإعادة الإعمار.
ولفت إلى أن أهمية القرار تتجاوز المصارف وحركة رؤوس الأموال، إذ تحتاج سوريا بعد سنوات طويلة من العزلة إلى استعادة موقعها الطبيعي في محيطها العربي والدولي، وبناء علاقات تستند إلى المصالح المتبادلة والوضوح والاحترام.
وأضاف أن ذلك يتطلب تقديم صورة مختلفة عن الماضي، تقوم على مؤسسات تعمل وتُدار بالقانون، واقتصاد منفتح، وإدارة عامة أكثر مسؤولية، وسياسة خارجية تتجه نحو الشراكات البناءة بدلاً من التحالفات المؤذية.
وشدد الإسماعيل على أن الشعب السوري كان الوحيد الذي دفع ثمن سياسات المرحلة الماضية، مؤكداً ضرورة أن ينعكس الانفتاح الجديد على توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وإعادة بناء المدن والبنى التحتية المدمرة أو المتهالكة، وتنشيط الإنتاج واستعادة دورة الحياة الاقتصادية.
ونبّه إلى أن أهمية التحول الجديد لا تلغي بقية التحديات، ولا تعني اكتمال الطريق نحو التعافي، موضحاً أن ما تحقق يزيل حاجزاً مهماً وأساسياً، لكنه في المقابل يضع المؤسسات الرسمية السورية والقطاع الخاص أمام مسؤوليات أكبر.
وأشار إلى أن السوريين ينتظرون ترجمة المكاسب الخارجية على أرض الواقع، ولا سيما من خلال انعكاسها على الظروف المعيشية اليومية التي تمثل الأولوية بالنسبة إلى المواطن السوري.
وأكد رئيس تحرير “الثورة السورية” أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تشريعات واضحة، وبيئة استثمار آمنة، ونظام مالي قادر على استعادة الثقة، إلى جانب مكافحة فعالة وعملية للفساد ومخلفاته، وتحويل الفرص السياسية المتاحة إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية.
واختتم الإسماعيل بالإشارة إلى أن السوريين عاشوا سنوات طويلة من المعاناة تحت وطأة عقوبات لا ذنب لهم فيها، وانعكست بصورة مباشرة على حياتهم اليومية وواقعهم المعيشي، وتسببت بقيود شلت بعض القطاعات، معتبراً أن رفع تلك العقوبات والقيود اليوم يفتح الباب أمام مستقبل أفضل للبلاد، وهو المستقبل الذي ظل السوريون يحلمون بالوصول إليه.لمزيد ئ
المزيد...