الشبكة السورية لحقوق الإنسان ترصد محاكمة وسيم الأسد وتدعو إلى ضمان استقلال القضاء وحقوق أطراف القضية

العروبة – خاص
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، تقريراً رصدت فيه أول جلستين من المحاكمة الجنائية لوسيم بديع الأسد أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، واللتين عقدتا في 23 حزيران و15 تموز 2026.
وخلص التقرير إلى أن المحكمة اتبعت، بصورة عامة، التسلسل الإجرائي المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، فيما مثّل محامٍ المتهم طوال الجلستين، مشيراً إلى أن المحكمة قررت إغلاق الجلسة الثانية أمام الجمهور عند بدء الاستماع إلى شهود النيابة العامة.
وأشار التقرير إلى أن وسيم بديع الأسد، المولود في القرداحة بمحافظة اللاذقية عام 1980، هو ابن عم بشار الأسد من جهة الأب، وأُدرج في آذار 2023 ضمن برنامج العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، كما ظل خاضعاً للتدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي عقب مراجعته الدورية في أيار 2026.
وذكر أن وزارة الداخلية السورية كانت قد أعلنت اعتقال الأسد في 21 حزيران 2025، خلال عملية أمنية بالتعاون مع إدارة المخابرات العامة، أثناء محاولته عبور المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان.
اتهامات بتشكيل مجموعات مسلحة
وعقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها الأولى في 23 حزيران الماضي برئاسة القاضي فخر الدين العريان، حيث تحققت من هوية المتهم، وأثبتت حضور خمسة مدعين بالحق الشخصي وغياب ثلاثة آخرين، وتلت ملخصاً لقرار الاتهام.
وأسند قرار الاتهام إلى المتهم تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية وإدارتها بناء على تعليمات العميد غياث دلة، أحد قادة الفرقة الرابعة في نظام الأسد البائد، والإشراف على تسليحها وتمويلها ودعمها لوجستياً منذ مطلع عام 2011.
ونسب القرار إلى المجموعات التي يُدعى أن المتهم أشرف عليها المشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مناطق في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، ومن بينها هجوم وقع في 2 كانون الثاني 2013، إضافة إلى الادعاء بتورطه في حادثة بجرمانا أسفرت عن مقتل مدني.
وأوضح التقرير أن قرار الاتهام اعتبر أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم، في حال ثبوتها، قد تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق ومنهجي موجه ضد السكان المدنيين خلال النزاع السوري، بما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن القرار استند إلى اتفاقية عام 1968 المتعلقة بعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وإلى الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار 2025، الذي نص على عدم خضوع الجرائم ضد الإنسانية للتقادم.
اتهامات بالمخدرات والابتزاز واستغلال النفوذ
وكشف التقرير أن الاتهامات الإضافية شملت التحريض على العنف عبر تصريحات ومنشورات ومقاطع مصورة، والاتجار بالمواد المخدرة وتهريبها داخل سوريا وخارجها، إلى جانب إساءة استغلال النفوذ المرتبط بانتمائه إلى عائلة الأسد.
وتضمنت الأفعال المزعومة، بحسب قرار الاتهام، السرقة بالعنف وابتزاز أسر المعتقلين وتلقي مبالغ مالية مقابل التدخل لدى الأجهزة الأمنية، فيما أنكر المتهم خلال استجوابه في الجلسة الأولى مسؤوليته عن معظم التهم المنسوبة إليه.
عشرة شهود أمام المحكمة
وبدأت الجلسة الثانية في 15 تموز بصورة علنية، قبل أن تقرر المحكمة إغلاقها عند الشروع في الاستماع إلى شهود النيابة العامة، استناداً إلى مقتضيات حماية الشهود، حيث استمعت إلى نحو عشرة شهود.
وأفاد الشاهد الأول، وهو صاحب مكتب للتخليص الجمركي والشحن، وفق ما نقله التقرير، بأنه اعتُقل في تشرين الثاني 2021 واحتُجز لمدة 34 يوماً، مدعياً أنه أُجبر على دفع 250 ألف دولار مقابل الإفراج عنه في كانون الأول من العام نفسه.
وأضاف الشاهد أنه تعرض لإطلاق النار وأصيب في ساقه اليسرى في 6 كانون الثاني 2022، بعد رفضه دفع مبلغ إضافي قدره عشرة آلاف دولار، ما أدى، وفق شهادته، إلى إصابته بعجز دائم.
وتناولت بقية الشهادات، بحسب التقرير، ادعاءات مرتبطة بالخطف والقتل والابتزاز وفرض الإتاوات في ريف دمشق خلال السنوات الأولى من النزاع، فيما رفض المتهم مضمون شهادات شهود النيابة وأنكر صحتها، لتقرر المحكمة تأجيل القضية إلى 22 تموز لمواصلة الاستماع إليهم.
دعوات لضمان المحاكمة العادلة
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ضرورة مواصلة ضمان حقوق جميع أطراف القضية، وتسبيب أي قرار يقيد علنية الجلسات وبيان أساسه القانوني ومبرراته، مع حصر القيود في الحدود الضرورية.
ودعت إلى تمكين الدفاع من ممارسة حقوقه الإجرائية كاملة، بما يشمل مناقشة شهود النيابة والطعن في الأدلة وتقديم شهود الدفاع وأدلته، بما يحفظ مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع والادعاء، إلى جانب توثيق الإجراءات والقرارات القضائية بوضوح في محاضر الجلسات.

وطالبت الشبكة مجلس القضاء الأعلى والسلطات القضائية السورية بضمان استقلال المحكمة عن أي تدخل خارجي، وتمكين المراقبين المستقلين وممثلي منظمات حقوق الإنسان من متابعة المحاكمة ضمن الحدود التي لا تتعارض مع حماية الشهود وحسن سير العدالة.
وشددت على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشهود والمشاركين في الإجراءات القضائية، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية وضمانات المحاكمة العادلة، داعية الجهات الحقوقية إلى مواصلة رصد المحاكمة وتوثيقها بصورة مستقلة ونشر تقييمات تستند إلى الوقائع والإجراءات القضائية.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال