العروبة – خاص
استطلعت صحيفة «العروبة» رؤية عدد من أعضاء مجلس الشعب عن محافظة حمص حول أهمية قرار إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وانعكاساته السياسية والاقتصادية، وإمكانية الاستفادة منه في دعم الاستثمار وإعادة الإعمار، ولا سيما في حمص التي تحتاج إلى إعادة تأهيل قطاعاتها الصناعية والزراعية والخدمية وتنشيط اقتصادها المحلي.
وقالت عضو مجلس الشعب السوري عن دائرة مدينة حمص نور الجندلي، الحاصلة على إجازة في الأدب العربي وماجستير في التربية الإسلامية، إن قرار إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل «تحولاً مهماً في موقع سوريا السياسي والاقتصادي دولياً، بعد سنوات طويلة من العزلة»
واعتبرت الجندلي في تصريح خاص لـ “العروبة” أن البلاد تقف أمام فرصة لاستعادة علاقاتها الطبيعية مع المجتمع الدولي، وفتح أبواب أوسع أمام الاستثمار والتعاملات الاقتصادية والمالية بما يعود بالخير على البلاد وينفع المواطنين.
وأضافت الجندلي أن الأهم يتمثل في كيفية استثمار سوريا لهذه الفرصة، موضحة أن «رفع العوائق الخارجية وحده لا يكفي لبناء دولة ولا اقتصاد قوي»، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مؤسسات قوية وتشريعات واضحة وبيئة استثمارية آمنة ومكافحة حقيقية للفساد، بما يضمن أن يلمس المواطن أثر هذا التحول في حياته.
وأكدت أن القرار يحمل، على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، رسالة مهمة بأن سوريا تنتقل من مرحلة العزلة إلى الانفتاح وإعادة الاندماج في المجتمع الدولي، بما يمكن أن يفتح المجال أمام علاقات سياسية ودبلوماسية أكثر طبيعية، وتعاون أوسع مع الدول والمؤسسات الدولية.
وشددت الجندلي على أن المطلوب أن تكون سوريا «دولة فاعلة ومحترمة في محيطها والعالم»، وأن يقوم هذا الانفتاح على المصلحة الوطنية والسيادة والندية، معتبرة أن بناء دولة المؤسسات والقانون، التي تحترم الإنسان وتصون كرامته، يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز هذا المسار.
وأوضحت لـ “العروبة” أن القرار يمكن أن يحمل انعكاسات مهمة على الاقتصاد والاستثمار، كونه يزيل أحد العوائق أمام التعاملات والاستثمارات الدولية، مشددة على ضرورة توظيف الفرصة في جذب رأس المال السوري أولاً، ثم العربي والدولي، وإعادة تشغيل المصانع وتنشيط الزراعة والتجارة، وتمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار.
وأشارت إلى دور مجلس الشعب في توفير التشريعات التي تحمي المستثمر، وتحافظ في الوقت نفسه على المال العام وحقوق المواطنين، وتبسط الإجراءات وتحد من الفساد، مؤكدة أن الغاية تتمثل في تحويل الانفتاح الاقتصادي إلى إنتاج وفرص عمل وتحسن ملموس في مستوى معيشة السوريين.
ولفتت الجندلي إلى أن حمص «من المحافظات التي يمكن أن تكون من أكبر المستفيدين من أي انفتاح اقتصادي حقيقي»، نظراً إلى موقعها الجغرافي المهم، وما تمتلكه من قطاعين صناعي وزراعي وطاقات بشرية، فضلاً عن احتياجاتها الكبيرة في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والخدمات.
ودعت إلى بذل الجهود، كل من موقعه ووظيفته، لتحويل هذه المرحلة إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع، مشيرة إلى أن المحافظة قامت بجهود واضحة في هذا المجال، وعملت على تجهيز فرص استثمارية قابلة للتنفيذ.
وأكدت أن حمص تحتاج إلى تحسين بنيتها التحتية وتسهيل عمل المستثمرين وربط الاستثمارات بخلق فرص عمل لأبناء المحافظة، مشددة على أن «ما سيصنع الفرق هو قدرتنا على بناء دولة مؤسسات واقتصاد منتج، وتحويل الانفتاح الدولي إلى فرص حقيقية للسوريين».
وختمت الجندلي حديثها بالتأكيد على أن حمص، بما تمتلكه من إمكانات وما تحتاجه من إعادة إعمار، «يجب أن تكون شريكاً أساسياً في صناعة المرحلة القادمة».
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية قد أعلن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس من دون تسجيل أي اعتراض.
ورحبت سوريا بالقرار الأميركي، معتبرة إياه تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في علاقاتها الدولية، ويدعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتعزيز الأمن والاستقرار، وسط آمال بأن تترجم إزالة التصنيف إلى انفتاح اقتصادي واستثماري ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
المزيد...