خريطة معرض دمشق الدولي ترسم ملامح اقتصاد التعافي وإعادة الإعمار

العروبة – خاص
تعكس خريطة معرض دمشق الدولي في دورته الـ63، المقامة على أرض مدينة المعارض بدمشق تحت شعار “سوريا تشرق من جديد”، أبعاداً تتجاوز التخطيط المعماري والتنظيم اللوجستي، لتقدم نموذجاً عملياً لأولويات اقتصاد التعافي وإعادة الإعمار، من خلال توزيع الأجنحة والقطاعات المشاركة ضمن شبكة تربط الاستثمار بالصناعة والتكنولوجيا والأسواق ومؤسسات الدولة.
وأوضح المحلل والخبير الاقتصادي سليمان شعبان، في تصريح لوكالة “سانا”، أن التوزيع المكاني للأجنحة يمكن قراءته بوصفه مؤشراً إلى ملامح الهيكلية الاقتصادية المرتقبة، انطلاقاً من ثلاثة محاور رئيسية، تشمل القطاع الدولي والسيادي، وقطاعي الإعمار والصناعة بوصفهما محركين للنشاط والاستثمار، إلى جانب القطاعات الإنتاجية والخدمية الداعمة لسلاسل التوريد والأسواق.
وأشار شعبان إلى أن الأجنحة الدولية تصدرت الواجهة المركزية والمحاور الأساسية القريبة من المداخل الرئيسية وبوابتي التسجيل ومواقف الوفود الرسمية ورجال الأعمال، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسيع شبكة الشراكات الإقليمية والدولية.
وبيّن أن قرب الأجنحة الدولية من قاعة اجتماعات الأعمال وأجنحة الجهات الحكومية يوفر بيئة تساعد على الانتقال من العرض والتعريف بالفرص إلى المفاوضات والاتفاقيات المباشرة بين قطاع الأعمال والجهات الحكومية، أو بين الشركات نفسها.
ولفت شعبان إلى أن قطاع البناء والمقاولات استحوذ على مساحات واسعة ومحورية ضمن المعرض، في مؤشر إلى موقعه في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ولا سيما أن نشاط الإعمار يرتبط بمجموعة واسعة من القطاعات، تبدأ بالإسمنت والحديد ولا تنتهي عند الهندسة والتمويل والآليات الثقيلة.
وأضاف أن ارتباط أجنحة البناء والمقاولات بالقطاع الصناعي ووكالات الآليات الثقيلة يعزز التكامل التشغيلي، ويساعد على تأمين المعدات والتجهيزات اللازمة، فيما جاء تموضع الأجنحة الصناعية بالقرب من البوابات الخلفية والمحاور اللوجستية بما يسهل حركة المعدات الثقيلة وخطوط الإنتاج وعقد الصفقات بين الشركات.
وأوضح أن القطاعين الغذائي والزراعي يشغلان مساحة وسطى واسعة، في توزيع يعكس أهمية الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي والتصدير، إلى جانب الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات التحويلية، بما يساعد على تحويل المواد والمحاصيل الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وأكد شعبان أن قطاع التكنولوجيا والاتصالات يظهر في الخريطة بوصفه قطاعاً متداخلاً مع مختلف الأنشطة الاقتصادية، من خلال حلول الأتمتة وإدارة خطوط الإنتاج، والأنظمة المصرفية والدفع الإلكتروني، وصولاً إلى تقنيات إدارة المدن والمشروعات في قطاعات الإعمار والخدمات.
وأشار إلى أن المساحات المخصصة لوزارة السياحة والشركات الفندقية، وارتباطها بأجنحة الحرف التقليدية والمستثمرين، تعكس توجهاً نحو تقديم السياحة باعتبارها قطاعاً استثمارياً متكاملاً، قادراً على استقطاب رؤوس الأموال في مشروعات التطوير السياحي وتجهيزات الضيافة.
ولفت إلى أن تمركز اتحاد الحرفيين وأسواق البيع المباشر في الجزء الجنوبي الغربي يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التراثية، فيما تضيف مسارح الأطفال والمسارح الجماهيرية ومسرح الأوقاف بعداً ثقافياً واجتماعياً للمعرض، بالتوازي مع توزيع نقاط الرعاية والإسعاف على المحاور المختلفة.
وتبرز خريطة الدورة الحالية، وفق هذه القراءة، شبكة مترابطة تجمع رأس المال الدولي والتنفيذ المحلي والقطاعات الإنتاجية والتكنولوجيا والخدمات، بما يجعل توزيع المساحات جزءاً من رؤية أوسع للتفاعل بين القطاعات خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وانطلقت فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي مساء الأربعاء، على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق، تحت شعار “سوريا تشرق من جديد”، وتستمر حتى الرابع من أيلول المقبل، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة.
وتشمل المشاركات شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال، وأجنحة محلية ودولية، إلى جانب جهات خدمية واستثمارية وحرفية، في دورة تحمل زخماً دولياً واقتصادياً واسعاً.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال