كرجية حداد.. حمصية حملت وطنها إلى البرازيل وخلّدت اسمها بالعطاء

العروبة – خاص
برز اسم السيدة كرجية حداد، ابنة مدينة حمص، في سجل الشخصيات السورية التي تركت أثراً إنسانياً ووطنياً امتد خارج حدود البلاد، إذ جمعت بين النجاح في عالم الأعمال والعمل الخيري، وجعلت من عطائها جسراً يصل وطنها الأم سوريا ببلاد الاغتراب في البرازيل.
وأوضح عضو الجمعية التاريخية في حمص المهندس رامي الدويري، في حديث لـ”العروبة”، أن كرجية حداد ولدت في مدينة حمص عام 1890، وهاجرت برفقة عائلتها إلى البرازيل عام 1902، لتبدأ هناك مرحلة جديدة من حياتها، وتصبح لاحقاً شخصية فاعلة في أوساط الجالية السورية والعربية.
وأشار الدويري إلى أن حداد تزوجت عام 1903 من رجل الأعمال المغترب أسعد عبد الله حداد، وشاركت معه في إدارة أعماله التجارية، بالتوازي مع نشاطها في المجالات الخيرية والإنسانية، التي امتدت آثارها بين سوريا والبرازيل.
برج الساعة.. أثر باقٍ في قلب حمص
وبيّن الدويري أن اسم كرجية حداد ارتبط بالعديد من المبادرات والمشاريع الخيرية والعمرانية ذات الطابع الوطني والإنساني، وفي مقدمتها برج ساعة حمص الجديدة، الذي تحول مع مرور السنوات إلى أحد أبرز المعالم المعمارية في المدينة.
وذكر أن حداد تبرعت بتمويل إنشاء برج الساعة وسط الساحة الرئيسية في حمص، بدءاً من عام 1951، كما تكفلت مع أفراد عائلتها بتمويل استكمال أعمال البناء والصيانة، ليبقى البرج شاهداً على عطائها وارتباطها بمدينتها الأم، وعلامة راسخة في ذاكرتها العمرانية.
وامتد عطاؤها، بحسب الدويري، إلى مؤسسات تعليمية وصحية واجتماعية في مناطق مختلفة من سوريا، إذ ساهمت في تمويل بناء معهد القبالة والتمريض في جامعة دمشق، ودعمت إنشاء مدرسة التجهيز الثانية في دمشق، التي حملت اسم زوجها أسعد حداد تقديراً لعطائهما.
وأضاف أن مساهماتها شملت أيضاً دعم الميتم الأرثوذكسي ومأوى العجزة، إلى جانب تقديم تبرعات للهلال الأحمر والجيش السوري، بما عكس تنوع المجالات التي شملها نشاطها الخيري والوطني.
وواصلت كرجية حداد نشاطها الإنساني في البرازيل، حيث دعمت أبناء الجالية السورية والعربية في مدينة ساو باولو، وأسهمت في إنشاء وتمويل عدد من المؤسسات الاجتماعية والخدمية.
وأوضح الدويري أن تلك المساهمات شملت مستشفى لأمراض القلب، والميتم السوري، وداراً للعجزة، إضافة إلى النادي الحمصي الذي وفر مساحة لالتقاء أبناء الجالية وتعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بينهم.
وأكد أن هذا العطاء جعل من كرجية حداد نموذجاً للمغتربة السورية التي حافظت على ارتباطها بوطنها الأم، ولم تجعل المسافة الجغرافية عائقاً أمام مساهمتها في خدمة المجتمع السوري، لتبقى آثار مبادراتها حاضرة في عدد من المؤسسات والمشاريع.
وحظيت حداد، تقديراً لدورها الوطني والإنساني، بعدد من التكريمات من جهات رسمية وأهلية سورية، كما أُطلق اسمها على جادة في شارع 29 أيار بالعاصمة دمشق، تخليداً لإسهاماتها ومسيرتها.
وبقي اسم كرجية حداد حاضراً في حمص من خلال اللوحة البرونزية التي تحمل اسمها على أحد أوجه برج الساعة، لتروي للأجيال جانباً من سيرة امرأة حمصية جعلت من نجاحها طريقاً للعطاء، ومن اغترابها مساحة للحفاظ على ارتباطها بوطنها.
ورحلت حداد في مدينة ساو باولو البرازيلية، إلا أن إرثها الإنساني بقي حاضراً في ذاكرة السوريين، لتظل سيرتها مثالاً للمرأة السورية التي جمعت بين العمل والنجاح والعطاء، وحملت وطنها معها إلى بلاد الاغتراب، وأسهمت في خدمة أبنائه ودعم مؤسساته.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال