العواني لـ«العروبة»: المسرح السوري أمام مرحلة جديدة عنوانها الانفتاح وتبادل الخبرات

العروبة – خاص
يفتح قرار إلغاء تصنيف سوريا ضمن الدول الراعية للإرهاب، بحسب عاملين في الوسط الثقافي والفني، آفاقاً جديدة أمام المشهد الثقافي السوري، ولا سيما المسرح الذي تأثر خلال السنوات الماضية بتداعيات الحرب والعزلة وصعوبة التواصل والتبادل مع المؤسسات والفرق العربية والدولية.
ويمتد أثر الانفتاح المتوقع إلى إمكانية استعادة الحضور السوري في المهرجانات والفعاليات الثقافية، وفتح فرص للتعاون والإنتاج المشترك وتبادل الخبرات، إلى جانب الاستفادة من المنح والبرامج التدريبية وتطوير البنية التحتية والتجهيزات المسرحية.
وأكد المخرج المسرحي عمر تمام العواني، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن أهمية القرار لا تتوقف عند الجانب السياسي أو الاقتصادي، وإنما تكمن أيضاً في فتح نافذة أمام سوريا للعودة إلى العالم، مشدداً على أن الثقافة جزء أساسي من هذه العودة، وأن المسرح كان من أكثر القطاعات التي تأثرت بالعزلة خلال السنوات الماضية.
وقال العواني: «أعتقد أن أهمية القرار لا تتوقف عند الجانب السياسي أو الاقتصادي، وإنما تكمن أيضاً في أنه يفتح نافذة لسوريا كي تعود إلى العالم، والثقافة جزء أساسي من هذه العودة، المسرح تحديداً كان من أكثر القطاعات التي دفعت ثمن العزلة، ليس فقط بسبب نقص الإمكانات، وإنما بسبب صعوبة التواصل والحركة والتبادل مع التجارب المسرحية العربية والدولية».
وأضاف أن رفع التصنيف «ليس نهاية المشكلة، وإنما إزالة واحدة من العقبات أمام بداية جديدة»، مشيراً إلى أن المسرح السوري مطالب اليوم بالاستفادة من هذه اللحظة ليقدم صورة مختلفة عن سوريا، بوصفها بلداً يمتلك تاريخاً وثقافة وفنانين وذاكرة وتجارب إنسانية تستحق أن تُسمع وتُرى.
ورأى العواني أن المسرح يمكن أن يكون أحد أهم أدوات إعادة تقديم صورة سوريا الجديدة إلى العالم، موضحاً أن «المسرح في النهاية لا ينقل الأخبار، بل ينقل الإنسان».
وأكد أن الحركة المسرحية في حمص تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من مرحلة الانفتاح، لما تتمتع به المدينة من رصيد ثقافي ومسرحي وطاقات شابة وتجارب يمكن البناء عليها، ولا سيما بعد سنوات عملت خلالها هذه الطاقات ضمن إمكانات محدودة وبعيداً عن حركة التبادل الثقافي التي يحتاجها الفنان لتطوير تجربته.
وقال: «المشكلة أن هذه الطاقات كانت تعمل لفترة طويلة ضمن إمكانات محدودة جداً، وبعيداً عن حركة التبادل الثقافي التي يحتاجها أي فنان حتى يتطور».
وأعرب العواني عن أمله في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها من الطبيعي أن تستضيف حمص فرقاً عربية وأجنبية، وأن يشارك المسرحيون الحمصيون في المهرجانات والفعاليات العربية والدولية، بالتوازي مع الاستفادة من برامج التدريب والإنتاج والتبادل الثقافي.
وأكد: «حمص لا تحتاج فقط إلى أن يعود إليها المسرح، بل تحتاج أن تعود هي إلى الخريطة المسرحية العربية والدولية».
وأشار إلى أن استضافة فرق مسرحية عربية وأجنبية في سوريا، وعودة الفرق السورية إلى المشاركة في المهرجانات والمسارح الدولية، يمثلان «أحد الاحتمالات الطبيعية في مرحلة الانفتاح»، إلا أن المطلوب، وفق رؤيته، يتجاوز إقامة عروض محدودة إلى بناء علاقات ثقافية أكثر استدامة.
وشدد العواني على ضرورة تحويل التعاون إلى شراكات ثقافية وفنية مستمرة تشمل العروض المشتركة والورش والإقامات الفنية والإنتاج المشترك وترجمة النصوص وتبادل الخبرات، بما يمنح المسرحيين السوريين حضوراً قائماً على مشاريعهم وتجاربهم الفنية.
وقال: «أتمنى أن نرى المسرحي السوري مشاركاً في المهرجانات الدولية ليس باعتباره مسرحاً قادماً من بلد خرج للتو من الحرب، وإنما باعتباره فناناً لديه مشروع ورؤية وتجربة فنية تستحق المنافسة».
وأوضح أن الانفتاح يمكن أن يسهم في جذب التمويل والمنح لدعم الإنتاج المسرحي وتأهيل المسارح وتطوير تجهيزاتها وتقنياتها، ولا سيما مع إزالة بعض العقبات التي كانت تعيق التعاون الدولي، لكنه شدد على أن توفير التمويل وحده لا يكفي لصناعة مسرح متطور.
وقال: «نحن بحاجة إلى تمويل، نعم، لكننا بحاجة أيضاً إلى إدارة ثقافية تعرف كيف تستخدم هذا التمويل».
وبيّن أن الدعم ينبغي أن يتجه نحو إعادة تأهيل المسارح والتجهيزات، بما يشمل الإضاءة والصوت والخشبة والورش الفنية، بالتوازي مع دعم الكتاب والمخرجين والممثلين والتقنيين الشباب، والتركيز على المشاريع القابلة للاستمرار بدلاً من المبادرات التي تنتهي بانتهاء المنحة.
ورأى العواني أن توسيع فرص تبادل الخبرات بين المسرحيين السوريين ونظرائهم في الخارج قد يكون أكثر أهمية من التمويل نفسه، انطلاقاً من أن الفنان يطور أدواته من خلال الاحتكاك بالتجارب المختلفة والاستفادة من الخبرات المتنوعة.

وقال: «نحن بحاجة إلى أن يأتي المخرج والممثل والتقني والمدرب العربي والأجنبي إلى سوريا، وأن يذهب المسرحي السوري إلى الخارج».
وأكد أهمية تنظيم ورش تدريبية في الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا والإضاءة والصوت والكتابة المسرحية والإنتاج، على أن تتجاوز الجانب النظري، وتتحول إلى مشاريع وعروض حقيقية تتيح للمشاركين البناء عليها وتطوير تجاربهم.
وأضاف: «أنا أؤمن كثيراً بفكرة أن الورشة لا يجب أن تنتهي بشهادة حضور، الورشة الحقيقية يجب أن تنتهي بعرض مسرحي أو تجربة أو مشروع يستطيع الفنان أن يأخذ منه شيئاً ويكمل به».
وحدد العواني عدداً من الأولويات الضرورية للاستفادة من مرحلة الانفتاح الجديدة بعد سنوات الحرب والعزلة، وفي مقدمتها إعادة بناء البنية التحتية المسرحية وتأهيل المسارح والتجهيزات، والاستثمار في الإنسان من خلال تدريب الممثلين والتقنيين والمخرجين والكتاب، وإتاحة فرص حقيقية أمام الشباب.
وشدد على ضرورة فتح أبواب التعاون العربي والدولي، ليس بهدف استيراد العروض فحسب، وإنما لإنتاج أعمال مشتركة وتبادل الخبرات، إلى جانب دعم النص المسرحي السوري الذي يراه غنياً بالتجارب والحكايات التي لم تجد طريقها بعد إلى الخشبة.
وأضاف أن من أهم الأولويات «أن نستعيد ثقة المسرحي السوري بنفسه»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تكون مجرد محاولة للعودة إلى ما كان عليه المسرح قبل الحرب، وإنما فرصة لإنتاج شكل جديد يستند إلى التجربة السورية وما حملته من أسئلة وتحولات.
واعتبر العواني أن السنوات الماضية تركت ذاكرة ثقيلة وأسئلة كثيرة حول الهوية والخراب والنجاة والحرية والمستقبل، وهي برأيه «مادة مسرحية هائلة»، يمكن تحويلها إلى أعمال فنية تعبر عن التجربة السورية وتقدمها إلى الجمهور العربي والدولي.
واختصر رؤيته للمرحلة المقبلة بالقول: «نحن لا نحتاج أن نثبت للعالم أن المسرح السوري ما زال حياً، نحتاج أن نثبت لأنفسنا أن ما حدث خلال السنوات الماضية يمكن أن يتحول من جرح إلى فن، ومن ذاكرة إلى عرض، ومن عزلة إلى حضور».
وتبدو مرحلة الانفتاح، وفق رؤية العواني، فرصة لإعادة بناء الحضور المسرحي السوري على أسس جديدة، شريطة أن تترافق مع رؤية ثقافية واضحة تستثمر في الإنسان والبنية التحتية والشراكات، وتحول المسرح من مساحة تأثرت بسنوات العزلة إلى منصة للتواصل والحوار وتقديم التجربة السورية إلى العالم.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال