كوكه لـ«العروبة»: رفع التصنيف يزيل عقبة كبرى أمام الاقتصاد السوري ويعزز فرص الاستثمار

العروبة – خاص
يمثل قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً يتجاوز كونه إجراءً قانونياً، لما يحمله من دلالات سياسية واقتصادية على مسار إعادة دمج سوريا في المنظومة الدولية، وفتح قنوات أوسع أمام التعاون والشراكات والاستثمار.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 24 آب 2026، بالتزامن مع وزارة الخارجية، إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، في إطار حزمة جديدة من إجراءات تخفيف العقوبات ضمن قرارات تاريخية.
وقال الباحث والمحلل السياسي محمد زكوان كوكه، في تصريح خاص لـ«العروبة»، إن أهمية القرار تنطلق من بعده السياسي الذي يتجاوز الإجراء القانوني، باعتباره يعزز مسار دمج سوريا في المنظومة الدولية، ويمنحها مرونة أكبر في نشاطها الدبلوماسي وبناء الشراكات على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأوضح كوكه أن هذه المرونة قد تتيح لسوريا دوراً أكثر فاعلية في صياغة معادلات التوازن الإقليمي، بالتوازي مع ما يوفره القرار من مساحة أوسع لتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الخارج.
وأشار إلى أن القرار يحمل أهمية اقتصادية كبيرة، ولا سيما لناحية إزالة عقبة مهمة أمام عمليات التحويل المالي وتخصيص المساعدات بمختلف قطاعاتها، فضلاً عن تخفيف المخاوف المرتبطة بالعقوبات لدى الحكومات والشركات والمؤسسات المالية الراغبة في التعامل مع السوق السورية.
وأكد كوكه أن رفع التصنيف، رغم أهميته، لا يعني تلقائياً تدفق المساعدات والاستثمارات إلى سوريا، إذ تحتاج الاستفادة الفعلية منه إلى بيئة مؤسسية وقانونية ومالية متينة، تتمتع بالشفافية وتراعي معايير الامتثال المالي، بما يطمئن المستثمرين والمؤسسات الدولية إلى سلامة التعاملات داخل السوق السورية.
وأضاف أن رفع التصنيف يفسح المجال أمام إمكانية عقد مؤتمر دولي للمانحين، في حال اتخذ صانع القرار السوري هذا الاتجاه، الأمر الذي يمكن أن يشكل فرصة لحشد الموارد اللازمة لدعم عمليات التعافي وإعادة الإعمار.
وبيّن كوكه أن القرار يعني عملياً فتح باب جديد للتعاون مع المجتمع الدولي وكبار المستثمرين، وإزالة إحدى العقبات الكبرى أمام الانفتاح الاقتصادي، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على إقناع الدول والمستثمرين بتوجيه أموالهم نحو سوريا، خصوصاً في ظل واقع إقليمي مضطرب.
وشدد على أن تحقيق ذلك يتطلب مضاعفة جهود الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب اعتماد خريطة استثمار وطنية واضحة تحدد القطاعات والأولويات والمشروعات القابلة للاستثمار، وتوفر للمستثمرين رؤية مستقرة حول الفرص المتاحة والضمانات المطلوبة.
ويأتي القرار الأميركي ضمن سلسلة من الخطوات المتعلقة بتخفيف القيود المفروضة على سوريا، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الإجراء يهدف إلى المساعدة في تعزيز الاستثمار في سوريا ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ورحبت سوريا بالخطوة الأميركية، معتبرة أنها تمثل تحولاً مهماً في علاقاتها الدولية، ويمكن أن تسهم في دعم التعافي الاقتصادي وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار.
ويضع القرار سوريا أمام مرحلة جديدة لا تقتصر نتائجها على إزالة التصنيف، بل ترتبط بمدى القدرة على تحويل الانفتاح الدولي إلى فرص اقتصادية واستثمارية فعلية، من خلال تحسين البيئة التشريعية والمالية، وتقديم مشروعات استثمارية واضحة، بما يحول الانفتاح السياسي إلى مسار اقتصادي مستدام.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال