العروبة – خاص
تُعد صناعة الفرو والجلود من الحرف اليدوية القديمة التي ارتبطت بحياة البدو والريف، ولا تزال تحافظ على حضورها بفضل حرفيين توارثوا أسرارها وخبراتها جيلاً بعد جيل، وتمسكوا باستمرارها رغم التغيرات التي طرأت على أساليب الحياة واحتياجات الأسواق.
وأوضح الحرفي زياد خالد الحسين لـ«العروبة» أنه بدأ العمل في حرفة صناعة الفرو والجلود عام 1968، مبيناً أنه ورث المهنة عن والده وأجداده، ولا يزال يمارسها حتى اليوم، محافظاً على الخبرة التي اكتسبها على امتداد سنوات طويلة.
وبيّن الحسين أن مراحل العمل تبدأ باستقبال الجلود من البدو العرب بعد ذبح المواشي، لتخضع بعد ذلك لعدة مراحل تشمل الغسل والتجفيف وإضافة الملح والشبة، ثم الدباغة والخياطة وتركيب الوجه الخارجي عليها، حتى تصبح جاهزة للاستخدام.
ولفت إلى أن المنتجات تشمل الفرو الطبيعي والصناعي، إذ يجري تجهيز الفرو الطبيعي وفق مراحل دقيقة تهدف إلى الحفاظ على جودته ونعومته، إضافة إلى استقبال جلود الأضاحي ومعالجتها بالطريقة نفسها حتى يصبح الصوف ناعماً وصالحاً للاستخدام.
وأضاف الحسين أن أنواع الفرو متعددة، ومنها «القبردين» و«السموكي» و«السيركا»، مشيراً إلى أن «السيركا» يُعد من أجود الأنواع وأغلاها، كما تُركب بعض الوجوه الإنكليزية التي يجري تأمينها من حمص ودمشق وفق طلب الزبائن.
وأشار إلى أن منتجات الفرو تُباع في الأسواق المحلية، إضافة إلى تصدير بعضها إلى السعودية والإمارات وقطر، موضحاً أن الأسعار تختلف باختلاف النوع والجودة، إذ يتراوح سعر فروة الراعي بين 4 و7 آلاف ليرة سورية، فيما تصل قيمة الفروة المشيخانية إلى نحو 30 أو 40 ألف ليرة سورية، كونها من الأنواع المميزة التي يستخدمها شيوخ البدو.
ويواصل زياد خالد الحسين ممارسة حرفة الفرو والجلود رغم الصعوبات التي تواجه استمرار المهن التراثية، متمسكاً بمهنة توارثها عن والده وأجداده، وحافظ على خبرتها لعقود، لتبقى جزءاً من الذاكرة الشعبية والتراث المرتبط بحياة البدو والريف.
وترتبط حرفة الفرو والجلود منذ زمن طويل بالبيئة الريفية والبدوية، حيث استفاد الأهالي من جلود المواشي في صناعة قطع تستخدم للوقاية من البرد، مستفيدين من الصوف الطبيعي وقدرته على توفير الدفء، لتتحول هذه الصناعة مع مرور الوقت إلى حرفة تتطلب خبرة في معالجة الجلود ودباغتها وخياطتها وتجهيزها.
المزيد...