العروبة – خاص
رصد مسؤولون أمميون ومندوبو عدد من الدول خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع الإنسانية والسياسية في سوريا مؤشرات مشجعة على صعيد التعافي والاستقرار، بالتزامن مع تحسن النشاط التجاري ووصول المساعدات وعودة السوريين إلى ديارهم، فيما شددت المداخلات على استمرار تحديات إنسانية وأمنية تتطلب دعماً دولياً ومواصلة جهود إعادة الإعمار.
وأكد القائم بأعمال الأمين العام المساعد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إندريكا راتواتي أن «النشاط التجاري في سوريا يتزايد ووصول المساعدات يتحسن بشكل عام مقارنة بالفترات السابقة»، مشيراً إلى مؤشرات إيجابية تتمثل في عودة السوريين إلى ديارهم وتحسن الإنتاج الزراعي وقطاعي الطاقة والنقل.
وأوضح راتواتي أن «الحكومة السورية ماضية في جهودها لترسيخ الاستقرار»، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم تطلعات الشعب السوري، ومشدداً في الوقت نفسه على أن «التفاؤل بشأن مستقبل سوريا يجب أن يكون مشفوعاً بالواقعية وإدراك التحديات القائمة».
ونبّه إلى أن عودة اللاجئين والنازحين لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية، وإنما تشكل بداية «نضال جديد» بالنسبة إلى العديد من الأسر، لافتاً إلى أن إزالة الأنقاض والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة يمثلان عاملين أساسيين لدفع عملية التعافي، في وقت لا يزال فيه أكثر من 5.5 ملايين شخص نازحين داخل سوريا، وفق قوله.
ورحبت نائبة مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تامي بروس، من جانبها، بعدم تصنيف واشنطن سوريا دولة راعية للإرهاب، واصفة هذه الخطوة بـ«التاريخية» وبأنها تعكس اعترافاً بالتقدم المحرز في البلاد.
وبيّنت بروس أن رفع القيود المفروضة على سوريا يمكن أن يفتح فرصاً جديدة أمام التجارة والاستثمار، داعية مؤسسات الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى دعم جهود الحكومة السورية والتعاون معها لتحقيق أهدافها.
وأشاد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا بالتقدم الذي أحرزته الحكومة السورية في «مسار العملية السياسية الشاملة»، مرحباً بإنشاء مجلس الشعب وإطلاق أعماله، لما يمثله ذلك من عامل يعزز وحدة الجمهورية.
وحمّل نيبنزيا إسرائيل مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى تحقيق التسوية والاستقرار، مشيراً إلى استمرار ضرباتها على الأراضي السورية، بالتزامن مع الجهود التي تبذلها السلطات السورية لدفع مسار الاستقرار.
وأكد مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة محمد يوسف أن «ضمان المساءلة ومؤسسات قادرة على العمل باستقلال وشفافية أساسيان لتعزيز الاستقرار الوطني في سوريا»، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الدولي لتمكين البلاد من بناء مستقبل أكثر إشراقاً.
ودعا يوسف إلى تكامل جهود المساعدات الإنسانية المبكرة مع عملية إعادة الإعمار بما يدعم التعافي المستدام، محذراً من أن الذخائر غير المنفجرة لا تزال تمثل عقبة كبيرة أمام العودة الآمنة للسكان والتنمية الزراعية.
وأكدت ممثلة فرنسا الدائمة لدى الأمم المتحدة أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق في تموز الماضي تعبر عن عزم البلدين على تجاوز إرث نظام الأسد البائد والمساهمة في طي صفحة مأساوية من تاريخ سوريا.
ورحبت المندوبة الفرنسية كذلك برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، داعية المجتمع الدولي إلى المشاركة في جهود إعادة الإعمار، ومؤكدة أن التكامل الإقليمي يشكل مفتاحاً للاستقرار على المدى الطويل.
وطالبت فرنسا إسرائيل بوقف توغلاتها واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في وقت ركزت فيه مداخلات جلسة مجلس الأمن على ضرورة تلازم دعم التعافي الاقتصادي والإنساني مع تعزيز الاستقرار والأمن وتهيئة الظروف اللازمة لعودة السوريين واستكمال إعادة الإعمار.
المزيد...