العروبة – خاص
تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات تتحدث عن تعرض جسر الرستن في ريف حمص الشمالي لأضرار خطيرة وانهيار أجزاء منه، وربطت تلك الادعاءات بمشروع إعادة تأهيل الجسر، في محاولة لتقديم الحادث المروري الأخير باعتباره دليلاً على فشل أعمال الترميم وجودة التنفيذ.
وذهبت المنشورات المتداولة إلى الحديث عن إنفاق مبالغ ضخمة على إعادة تأهيل جسر الرستن، وتصوير الأضرار التي ظهرت عقب حادث سير على أنها نتيجة مباشرة لخلل في أعمال الترميم، مع طرح تساؤلات عن الأموال التي أنفقت على المشروع وجودة التنفيذ.
لكن التحقق من تفاصيل الحادث، ومراجعة التوضيحات الهندسية والبيانات الصادرة عن الجهات المختصة، أظهر أن الصورة المتداولة لا تعكس حقيقة الأضرار التي لحقت بالجسر.
ماذا حدث فعلياً؟
وقع مساء الخميس 27 آب حادث سير على جسر الرستن، إثر فقدان سائق شاحنة السيطرة عليها وانقلابها واشتعالها، ما أدى إلى وفاة شخص وإصابة آخر بجروح حرجة.
واستجابت فرق الدفاع المدني والطوارئ وإدارة الكوارث في حمص إلى الموقع، حيث عملت على إخماد الحريق وانتشال جثمان المتوفى وتقديم الإسعافات الأولية للمصاب ونقله إلى مشفى البر في مدينة حمص.
وتسبب الحادث بانقطاع حركة السير على الجسر مؤقتاً، قبل أن تتم إزالة آثار الحادث وإعادة فتح الطريق أمام حركة المرور على المسربين الشرقي والغربي في وقت لاحق من الليلة ذاتها.
أين كانت الأضرار؟
أظهرت المعطيات الفنية أن الأضرار اقتصرت على عدد من البلاطات الإسمنتية الموجودة في المنصف الفاصل بين مسربي الجسر، إضافة إلى تضرر بعض المصدات المعدنية الجانبية.
وأوضح المهندس عبدالكريم قيسون، المشرف على تنفيذ مشروع إعادة تأهيل جسر الرستن في منشور عبر صفحته الشخصية، أن الجسر يتكون إنشائياً من مسربين منفصلين، لكل منهما ركائز وجوائز مستقلة، فيما توجد مسافة فاصلة بين المسربين تبلغ نحو 3.3 أمتار.
وبيّن أن البلاطات الوسطية وُضعت أساساً لإغلاق الفراغ بين المسربين، وليست مخصصة لعبور المركبات عليها، وأن أبعاد البلاطة الواحدة تبلغ 3.3 أمتار طولاً ومتر واحد عرضاً وبسماكة 10 سنتيمترات.
وبحسب التوضيح الهندسي، فقد فقد سائق الشاحنة السيطرة عليها، وسارت الشاحنة فوق هذه البلاطات لمسافة تقارب 100 متر، قبل أن يؤدي انقلابها والصدمة الناتجة عنها إلى تكسير عدد منها، علماً أن وزن الشاحنة قُدّر بنحو 50 طناً.
هل تضرر جسم الجسر؟
هذه هي النقطة الأساسية التي تنسف الادعاء المتداول إذ أكدت الجهات الهندسية المختصة بعد فحص الجوائز والركائز سلامة العناصر الإنشائية لجسر الرستن وعدم تعرض جسم الجسر لأضرار نتيجة الحادث.
كما أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية سلامة جميع العناصر الإنشائية للجسر واستمرار جاهزيته للخدمة وفق المعايير الفنية المعتمدة.
وبالتوازي، جرى استبدال وتركيب 10 بلاطات وسطية متضررة في المنصف، مع تنفيذ أعمال صيانة للأجزاء المتضررة من المصدات المعدنية الجانبية، ليعود الجسر إلى الخدمة بشكل طبيعي.
لم تقتصر الاستجابة على معالجة الحادث، إذ تابعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أعمال إصلاح المنصف المتضرر بمشاركة مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حمص، مع التأكيد ميدانياً على سلامة جسم الجسر.
كما تفقد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح موقع الحادث والأضرار الناتجة عنه، برفقة المسؤولين المعنيين في مديرية الطوارئ والمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية ومنطقة الرستن.
هذا ويُظهر التحقق أن الادعاء المتداول عن انهيار أجزاء من جسر الرستن أو تعرض جسمه لأضرار بسبب سوء الترميم غير دقيق. الضرر الذي ظهر عقب الحادث طال بلاطات المنصف الفاصل بين المسربين، نتيجة اصطدام وانقلاب شاحنة ثقيلة، بينما أكدت الجهات المختصة سلامة العناصر الإنشائية للجسر.
وبالتالي، فإن استخدام صور البلاطات المتضررة للإيحاء بانهيار الجسر أو فشل مشروع إعادة تأهيله يقدّم للمشاهد جزءاً من المشهد خارج سياقه، ولا يتطابق مع نتائج الفحص الفني والإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية عقب الحادث.