حرفة الخشب تقاوم تبدلات الزمن.. الغرابيل والمناقل ذاكرة صنعتها أيدي الحرفيين

العروبة – خاص
تحافظ صناعة الأدوات الخشبية التقليدية على حضورها في حمص بوصفها واحدة من الحرف الشعبية التي ارتبطت لسنوات طويلة باحتياجات الناس وحياتهم اليومية، إذ ما تزال ورش صغيرة تنتج الغرابيل والمناقل وغيرها من القطع، مستندة إلى خبرة يدوية توارثها الحرفيون رغم تغير أساليب الإنتاج وظروف السوق.
وتعتمد هذه الحرفة على خبرة تراكمية تبدأ من معرفة الخشب وخصائصه، مروراً بتجهيزه وتعديله، وصولاً إلى تشكيل القطعة واستكمال تفاصيلها، وهي مهارات كان الحرفيون يكتسبونها في سن مبكرة داخل الورش التي شكلت في السابق فضاءً للتعلم والعمل ونقل الخبرة بين الأجيال.
ويختصر الحرفي عبد الغفور زين الدين جانباً من تاريخ هذه المهنة، إذ أشار، في تصريح خاص لـ«العروبة»، إلى أن علاقته بالورشة بدأت منذ طفولته عندما لم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره، لترافقه الحرفة بعد ذلك على امتداد سنوات حياته.
واستذكر زين الدين كيف نشأ أبناء جيله على صناعة الغرابيل والمناقل، موضحاً أنهم تعلموا تدريجياً التعامل مع الخشب وتحويله من مادة خام إلى أدوات يستخدمها الناس في تفاصيل حياتهم، حتى أصبحت المهنة بالنسبة إليهم أكثر من مجرد وسيلة لكسب الرزق.
من البحث عن الخشب إلى وصوله جاهزاً
وشهدت آليات العمل في الحرفة تغيرات واضحة مع مرور الزمن، بدءاً من طريقة تأمين المواد الأولية وصولاً إلى مراحل تجهيزها، فيما حافظ العمل اليدوي والخبرة المتراكمة على دورهما في استكمال المنتج.
وأوضح زين الدين أنهم كانوا في الماضي يبحثون بأنفسهم عن الخشب ويتنقلون للحصول عليه، بينما أصبح يصل إليهم اليوم جاهزاً، ويأتي جزء منه من دمشق، إلا أن ذلك لم يلغِ مراحل العمل التي تبدأ بعد وصوله إلى الورشة.
وأضاف أن الخشب يحتاج إلى التجهيز والتعديل واستكمال عدد من التفاصيل قبل أن يتحول إلى قطعة قابلة للاستخدام، وهو ما يجعل خبرة الحرفي عنصراً أساسياً في مراحل التصنيع المختلفة.
وتواصل الورشة إنتاج الغرابيل والمناقل التي شكلت جزءاً رئيسياً من نشاطها منذ سنوات، بالتوازي مع توسع الأعمال لتشمل مجالات أخرى في التصنيع وتعديل البناء.
وتعكس هذه المنتجات جانباً من ارتباط الحرفة بالحياة اليومية، إذ استمر تصنيعها رغم التحولات التي طرأت على وسائل الإنتاج واحتياجات الناس، فيما ظلت المهارات اليدوية المتوارثة حاضرة في تفاصيل العمل.
وأشار زين الدين إلى أن تبدل أساليب العمل لم يغير ارتباطه بالمهنة، التي تحولت مع السنوات إلى جزء من ذاكرته وحياته، بعدما بدأ تعلمها طفلاً واستمر في ممارستها حتى اليوم.
وتواجه صناعة الأدوات الخشبية التقليدية جملة من الصعوبات التي تجعل استمرارها أكثر تحدياً، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المواد وتغير ظروف السوق والمنافسة، إلى جانب تبدل احتياجات المستهلكين.
وأكد زين الدين تمسكه بالمهنة رغم هذه التحديات، مستنداً إلى سنوات طويلة من الخبرة والعمل، وإلى علاقة بالحرفة بدأت في طفولته واستمرت معه عبر مراحل حياته المختلفة.
وتحمل تجربة زين الدين صورة عن حرفة لم يقتصر دورها على إنتاج أدوات خشبية، بل ارتبطت أيضاً بذاكرة اجتماعية ومهنية تناقلتها الأجيال، إذ شكلت الورشة مكاناً للعمل والتعلم واكتساب الصبر والخبرة.
وتبقى صناعة الغرابيل والمناقل وغيرها من الأدوات الخشبية شاهداً على مهن شعبية تحاول الحفاظ على حضورها في مواجهة تغير أنماط الإنتاج والأسواق، مستندة إلى حرفيين ما زالوا يرون في استمرارها حفاظاً على خبرة متوارثة وذاكرة للمكان.

المزيد...
آخر الأخبار
الرئيس الشرع يطرح رؤية شاملة للعلاقات مع العراق.. تكامل اقتصادي وتعاون أمني ومصالح استراتيجية سوريا والأردن تتفقان على لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في الغارات الأخيرة وتداعياتها جامعة حمص تكفّ يد عاملين وتحيلهما إلى المحكمة المسلكية على خلفية الانتساب إلى ميليشيات النظام البائد النشرة الرياضية | منتخب حمص وصيفاً للجمهورية في القوة البدنية واستحقاقات سورية مرتقبة اقتصاد العروبة | الدولار عند 122 ليرة والذهب مستقر.. 450 مليون دولار لمشروعات الطرق السيارات الكهربائية في حمص.. مزايا بيئية واقتصادية وتحديات في الشحن والصيانة الخارجية السورية تدين الغارات الأردنية على درعا وتطالب بلجنة أمنية مشتركة لمنع تكرارها «أريزونا PVC» في حسياء.. مشروع صناعي لدعم إعادة الإعمار وتشغيل الكوادر السورية من وجع الفقد إلى المطالبة بالعدالة.. والد «حمودي» يوجّه رسالة إلى السوريين ورئيس الجمهورية معالم من حمص: السيباطات في حمص.. ممرات حجرية تحفظ ذاكرة المدينة وتروي تاريخ عمارتها