العروبة – خاص
تواجه بلدة سَكْرة في الريف الشرقي لمحافظة حمص، على بعد نحو 12 كيلومتراً من مركز المدينة، جملة من التحديات الخدمية، يتصدرها واقع الصرف الصحي ومحدودية قدرة الحفرة الفنية الحالية على استيعاب مياه الصرف، إلى جانب احتياجات تتعلق بالنظافة والطرق والنقل والتعليم.
الصرف الصحي.. المشكلة الأكثر إلحاحاً
وبيّن مختار تل أحمر وسَكْرة طالب عبد الحي عودة، في تصريح لـ«العروبة»، أن البلدة تضم عدداً من القرى والمزارع التابعة لها، بينها سَكْرة وتل أحمر ونقبين وسَكْرة الشمالية وسَكْرة الغربية، مشيراً إلى اعتماد معظم السكان في معيشتهم على الزراعة، ولا سيما اللوز والزيتون والعنب.
وأوضح عودة أن شبكة الصرف الصحي الحالية تعتمد بصورة أساسية على حفرة فنية عامة لا تخدم سوى نحو 10 بالمئة من سكان البلدة، ما يجعل معالجة هذا الملف من أبرز الاحتياجات الخدمية في المنطقة.
وأشار إلى أن الحفرة أنشئت عام 1994، عندما كان عدد السكان لا يتجاوز ستة آلاف نسمة، إلا أن الزيادة السكانية جعلتها غير قادرة على استيعاب الكميات الحالية من مياه الصرف، ما يؤدي إلى فيضانها المتكرر باتجاه الأراضي الزراعية المجاورة رغم أعمال التعزيل السنوية.
ولفت إلى أن المشكلة تترك آثاراً بيئية وصحية نتيجة الروائح الكريهة وانتشار البعوض وارتفاع مخاطر انتقال الأمراض، فيما أدى التوسع العمراني إلى اقتراب الأبنية السكنية من موقع الحفرة، ما زاد من حجم المشكلة.
وطالب الأهالي بربط شبكة الصرف الصحي في سَكْرة بالشبكة التابعة لمدينة حمص، ولا سيما أن الشبكة تصل حالياً إلى بلدة زيدل المجاورة، إلى جانب إلغاء الحفرة الفنية الحالية وطمرها.
ودعوا إلى توسيع شبكة الصرف لتشمل سَكْرة الغربية ونقبين، بما يضمن وصول الخدمة إلى مختلف التجمعات السكانية ويوفر حلاً مستداماً للمشكلة.
جرار واحد لترحيل النفايات
ويواجه قطاع النظافة بدوره نقصاً في الآليات والكوادر اللازمة لجمع القمامة وترحيلها، إذ تعتمد البلدية على جرار زراعي واحد لخدمة القرى والمزارع التابعة لها، وتُنقل النفايات إلى مكب تل النصر، في وقت تفتقر فيه البلدية إلى سيارة ضاغطة مخصصة لجمع القمامة، الأمر الذي يصعّب عمليات الجمع والترحيل ويحد من قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
وطالب الأهالي بتأمين سيارة ضاغطة للنفايات ورفد البلدية بالكوادر اللازمة لتشغيلها، بما يساعد على تحسين مستوى النظافة والحد من تراكم القمامة.
خزان جديد لدعم مياه الشرب
وأوضح عودة أن البلدة تعتمد في تأمين مياه الشرب على بئر جوفية ومحطة مياه بإشراف المؤسسة العامة لمياه الشرب، فيما تخدم شبكة المياه الحديثة نحو 70 بالمئة من السكان، مع وجود بعض المشكلات التي تعيق وصول المياه إلى عدد من الأهالي ويجري العمل على معالجتها.
وأضاف أن العمل يجري على مشروع لإنشاء خزان مياه إضافي بهدف دعم عمليات الضخ وتحسين التغذية، مشيراً إلى تبرع أهالي قرى تل أحمر ونقبين وسَكْرة الغربية بالأرض اللازمة، فيما تتولى مؤسسة المياه تنفيذ أعمال إنشاء الخزان.
طرق تنتظر الصيانة والتعبيد
ويحتاج عدد من طرق البلدة إلى أعمال صيانة وتأهيل، ولا سيما الطرق التي يعود تعبيدها إلى تسعينيات القرن الماضي، في حين تتطلب طرق خدمية أخرى التعبيد لتحسين حركة السكان وخدمة المناطق السكنية والزراعية، وأُدرج عدد من الطرق ضمن خطة مديرية الخدمات الفنية، بانتظار إجراء الكشف الفني عليها تمهيداً لتنفيذ الأعمال المطلوبة.
النقل بحاجة إلى دعم
ويشهد قطاع النقل والمواصلات واقعاً متوسطاً، إلا أن الحاجة إلى دعم خط السير تتزايد مع اقتراب العام الدراسي وارتفاع أعداد الطلاب الجامعيين والمدرسين المستخدمين لوسائط النقل.
وطالب الأهالي بتخصيص كميات كافية من الوقود لباص النقل الداخلي الوحيد في البلدة، وتأمين أعمال الصيانة الدورية له، بما يضمن استمرارية عمله وتحسين الخدمة المقدمة للسكان والطلاب.
الكهرباء مستقرة والاستعداد للشتاء
وأشار الأهالي إلى أن واقع الكهرباء في سَكْرة جيد ومستقر بصورة عامة، إذ تضم البلدة 12 محولة كهربائية، فيما تقتصر الأعطال على حالات محدودة تستجيب لها ورش الكهرباء بسرعة.
وشملت أعمال الصيانة شد المسافات المتدلية ورفع الكابلات الواقعة على الطرق العامة، إلى جانب صيانة وتجهيز مراكز التحويل والاستعداد لفصل الشتاء وإزالة العوائق التي يمكن أن تؤثر في أداء الشبكة.
مدارس تحتاج إلى التجهيزات
ويضم القطاع التعليمي في البلدة أربع مدارس ابتدائية ومدرستين إعداديتين ومدرستين ثانويتين، تستقبل أعداداً كبيرة من الطلاب، فيما يحتاج بعضها إلى أعمال صيانة وتوفير مستلزمات أساسية تشمل المقاعد والكتب والأبواب والتجهيزات التعليمية.
خدمات صحية واتصالات
ويواصل المركز الصحي في البلدة تقديم خدماته طوال أيام الأسبوع، وتشمل اللقاحات ورعاية الحوامل والصحة الإنجابية، إلى جانب معاينة المرضى من قبل طبيب المركز.
ويثمّن الأهالي رفد المركز بطبيبة أطفال، مؤكدين عدم حاجته في الوقت الحالي إلى كوادر أو تجهيزات إضافية، في حين تصل شبكة الهاتف إلى نحو 90 بالمئة من منازل البلدة، فيما يقدم المركز الهاتفي الموجود في المنطقة خدمات الاتصال للسكان.
مشفى بـ50 سريراً ومشاريع خدمية
ويجري العمل على عدد من المشاريع لتحسين الواقع الخدمي والتنموي، في مقدمتها إنشاء مشفى عام بسعة 50 سريراً، بعد الموافقة عليه من قبل وزير الصحة، على أن يتم إنشاؤه بتمويل من أهالي البلدة.
ويتولى الأهالي، وفق الاتفاق مع مديرية صحة حمص، تقديم الأرض وإنجاز بناء المشفى وتسليمه جاهزاً، فيما تتولى المديرية تأمين التجهيزات والمعدات الطبية والكوادر اللازمة لتشغيله.
وتعمل البلدية بالتوازي على مشروع لإنارة أجزاء من طرق البلدة بالطاقة الشمسية، بهدف تحسين الإنارة العامة وتعزيز السلامة المرورية.
وتبقى معالجة مشكلة الصرف الصحي في مقدمة مطالب أهالي سَكْرة، إلى جانب دعم النظافة وتأهيل الطرق وتحسين النقل والمدارس، بما يتناسب مع النمو السكاني واحتياجات البلدة والقرى والمزارع التابعة لها.