العروبة – خاص
يشكل التدخين أحد أبرز عوامل الخطر التي تهدد الصحة العامة، نظراً لارتباطه بأمراض مزمنة وخطيرة، وتأثيره في المدخنين والأشخاص المحيطين بهم، إضافة إلى ما يترتب عليه من أعباء اجتماعية واقتصادية تتحملها الأسرة والمجتمع.
ويحتوي دخان التبغ على مواد كيميائية ضارة، يؤدي التعرض المستمر لها إلى زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، إلى جانب أنواع متعددة من السرطان، وفي مقدمتها سرطان الرئة.
ويؤثر التدخين كذلك في كفاءة الجهاز التنفسي، إذ يرتبط بالسعال المزمن وضيق التنفس وتراجع وظائف الرئتين، كما يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، ويؤثر سلباً في صحة الفم والأسنان.
التدخين السلبي
ويمتد الضرر إلى غير المدخنين عبر التعرض لدخان التبغ في المنازل وأماكن العمل والمرافق المغلقة، حيث يستنشق المحيطون بالمدخن مواد ضارة يمكن أن تزيد احتمالات تعرضهم لمشكلات صحية مختلفة.
ويتأثر الأطفال بصورة خاصة بالتدخين السلبي، إذ يرتبط تعرضهم للدخان بزيادة مخاطر التهابات الجهاز التنفسي ونوبات الربو ومشكلات الأذن، ما يضع على الأسرة مسؤولية توفير بيئة منزلية خالية من التدخين.
وتواجه النساء الحوامل أيضاً مخاطر مرتبطة بالتدخين أو التعرض لدخانه، لما لذلك من آثار محتملة في الحمل وصحة الجنين، وهو ما يعزز أهمية تجنب التدخين في محيط الحوامل والأطفال.
آثار اجتماعية واقتصادية
ويفرض التدخين أعباء مالية متكررة على الأسر نتيجة الإنفاق على منتجات التبغ، ويمكن أن تتحول هذه النفقات مع مرور الوقت إلى جزء ملحوظ من ميزانية الأسرة، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتزداد الكلفة الاقتصادية مع ما قد تسببه الأمراض المرتبطة بالتدخين من نفقات علاجية، وغياب عن العمل، وتراجع في القدرة على الإنتاج، الأمر الذي يجعل تأثير التدخين مرتبطاً بالصحة والاقتصاد معاً.
ويترك انتشار التدخين في الأماكن العامة أثراً اجتماعياً إضافياً، إذ يزيد تعرض الآخرين للدخان، ويجعل هذه الممارسة أكثر حضوراً أمام الأطفال واليافعين، ما يبرز أهمية تعزيز ثقافة الأماكن الخالية من التدخين.
الشباب في دائرة الخطر
ويشكل منع بدء التدخين بين المراهقين والشباب محوراً أساسياً في الوقاية، إذ يمكن أن يقود النيكوتين إلى الاعتماد والإدمان، ما يجعل التخلص من التدخين لاحقاً أكثر صعوبة لدى كثير من المدخنين.
وتؤدي الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية والإعلامية دوراً مهماً في توعية الأطفال والشباب بأضرار التدخين، من خلال تقديم معلومات صحية واضحة، وتصحيح المفاهيم التي تربط التدخين بالمظهر الاجتماعي أو وسيلة التعامل مع التوتر.
الإقلاع ممكن
ويساعد التوقف عن التدخين في خفض المخاطر الصحية المرتبطة به، وتبدأ فوائد الإقلاع بالظهور تدريجياً بعد التوقف، فيما يحقق الاستمرار بعيداً عن التبغ فوائد متزايدة للقلب والرئتين والصحة العامة.
ويحتاج بعض المدخنين إلى دعم متخصص للتغلب على الاعتماد على النيكوتين، من خلال الاستشارة الطبية وخطط الإقلاع المناسبة، إلى جانب مساندة الأسرة وتجنب المواقف والعادات التي تزيد الرغبة في العودة إلى التدخين.
وتتطلب مواجهة أضرار التدخين تكامل الجهود الصحية والتوعوية والمجتمعية، عبر حماية غير المدخنين من التعرض للدخان، وتشجيع المدخنين على الإقلاع، والحد من بدء التدخين بين الأجيال الأصغر، بما يسهم في حماية صحة الفرد والأسرة والمجتمع.
المزيد...