«مسارات الشمس» في ريف حمص.. رحلة بين القلاع والأديرة لتعزيز السياحة الثقافية

العروبة – خاص

زار نحو 50 مشاركاً من المهتمين بالتراث والسياحة والآثار، الأسبوع الفائت، معالم تاريخية بارزة في ريف حمص الغربي، ضمن مسار سياحي نظمته مؤسسة «تراثنا» بالتعاون مع مديرية سياحة حمص، في إطار مشروع «مسارات الشمس 2026»، وشمل قلعة الحصن ودير القديس جاورجيوس البطريركي، بهدف تعزيز السياحة الثقافية وإعادة تعريف المجتمع المحلي بموروثه الحضاري.

وانطلق المشاركون من المسرح الأرثوذكسي في حمص، الذي رممته مؤسسة «تراثنا»، قبل التوجه إلى قلعة الحصن، حيث قدم مدير القلعة المهندس حازم حنا شرحاً أثرياً وتاريخياً تناول مراحل بنائها وخصائصها المعمارية وأهميتها الحضارية.

وأوضحت مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة «تراثنا» الدكتورة لمى مَسلم عبود، في تصريح لـ«العروبة»، أن اختيار قلعة الحصن ودير القديس جاورجيوس يأتي في إطار توجه المؤسسة للتوسع بالمسارات خارج مدينة حمص القديمة، والتعريف بالمواقع التاريخية والأثرية التي تزخر بها المحافظة، من خلال تقديم المعلومات للزوار بأسلوب علمي ومنهجي بعيداً عن تداول المعلومات غير الدقيقة.

وبيّنت عبود أن قلعة الحصن تمثل نموذجاً مميزاً لفنون العمارة العسكرية، لما تتمتع به من خصائص هندسية وعمرانية جعلتها واحدة من أبرز القلاع في سورية والعالم، إلى جانب مواقع أثرية أخرى في المحافظة، مثل حصن الأكراد وقلعة الفرسان.

وأكدت أن فلسفة «مسارات الشمس» لا تقوم على زيارة المواقع الأثرية فحسب، بل تسعى إلى ربط المعرفة بالتجربة الميدانية، والاستعانة بالمختصين والأكاديميين لتقديم قراءة موثوقة للتاريخ والتراث، بما يسهم في رفع الوعي بأهمية الموروث الثقافي لدى مختلف فئات المجتمع.

وأشارت عبود إلى أن «مسارات الشمس» أحد مشاريع مؤسسة «تراثنا»، التي تعمل على صون التراث الثقافي بمختلف أشكاله، ورفع الوعي بأهميته وبناء قدرات المجتمع من خلاله، موضحة أن العمل على المشروع بدأ منذ عام 2021، فيما تنفذ المؤسسة ضمن برامجها أنشطة ومسارات تعريفية بالمدينة القديمة، إلى جانب مشاريع الترميم والتدريب والعمل مع الشباب والسيدات.

ولفتت إلى أن المؤسسة تتطلع إلى تطوير التجربة لتشمل مسارات ثقافية وروحية ودينية وتراثية وسياحية في مختلف أنحاء سورية، بالتعاون مع مديريات السياحة والثقافة والآثار والجهات المعنية، بما يتيح للسوريين والمغتربين اكتشاف بلدهم والتعرف إلى غناه الحضاري، ويدعم في الوقت ذاته السياحة الداخلية والدخل السياحي.

وأضافت أن إدراج التراث ضمن العملية التعليمية يمثل أحد الأهداف المستقبلية للمؤسسة، من خلال إعادة تفعيل الرحلات العلمية والمسارات الميدانية للطلاب، بما يتيح للأجيال الجديدة اكتشاف تاريخ بلدهم ومعالمه بصورة مباشرة.

وانتقل المشاركون، عقب زيارة القلعة، إلى دير القديس جاورجيوس، حيث قدم الأب أنطونيوس شرحاً حول تاريخ الدير والكنيسة القديمة والكنيسة الجديدة وأهميته الدينية والتراثية، في محطة أتاحت للمشاركين التعرف إلى جانب آخر من التنوع الحضاري الذي تتميز به المنطقة.

من جهته، أوضح مدير قلعة الحصن المهندس حازم حنا، لـ«العروبة»، أن «مسارات الشمس» تسعى إلى إعادة اكتشاف مدينة حمص القديمة ومحافظة حمص عموماً، والتعريف بمعالمها التاريخية والأثرية باعتبارها جزءاً من المشهد الثقافي والسياحي السوري، بما يسهم في إعادة تقديم حمص كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.

وبيّن حنا أن قلعة الحصن، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2006، تعد من أشهر المواقع الأثرية والسياحية في سورية والعالم، ويعود بناؤها إلى بداية القرن الثاني عشر، الأمر الذي منحها قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية.

وبين أن دير القديس جاورجيوس البطريركي يمثل بدوره معلماً تاريخياً مهماً، ويتألف من ثلاثة أديرة تعاقبت على الموقع، يعود أقدمها إلى القرن السادس الميلادي، فيما شُيد الدير الأوسط في القرن السادس عشر، أما الدير الحديث المستخدم حالياً فقد اكتمل بناؤه عام 1811.

وشهد المسار مشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، من الأطفال والشباب إلى كبار السن، بمن فيهم مشاركون في السبعين من العمر، ما عكس تنوع المجتمع السوري والتقاء أفراده حول التاريخ والتراث والمعرفة.

ويسهم هذا النوع من المسارات في تجاوز فكرة الزيارة السياحية التقليدية، ليشكل وسيلة للتعريف بالهوية الثقافية السورية وتعزيز الاعتزاز بها، وتحويل المواقع التاريخية والدينية إلى فضاءات للتعلم والتواصل والتقارب، بما يرسخ حضور التراث في حياة المجتمع، ويدعم مستقبلاً تطوير السياحة الثقافية والداخلية في سورية.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: الكرامة يتجاوز النواعير في دوري السلة.. وتحضيرات سورية لاستحقاقات خارجية اقتصاد العروبة: الذهب يرتفع والدولار يستقر.. نشاط رقابي واستثماري وخدمي في حمص أسواق المدافئ في حمص.. أسعار مرتفعة وإقبال ضعيف مع اقتراب الشتاء بين الفرشاة والرسم الرقمي.. مي الحلواني تتحدث لـ«العروبة» عن مستقبل الفن التشكيلي وحضور الثورة السور... المعهد التقاني للصناعة التطبيقية بحمص يعزز التدريب العملي عبر 6 اختصاصات وشراكات صناعية من تطريز فساتين الأعراس إلى الحقائب والريزين.. حرف يدوية تعزز دخل النساء في حمص بطل ملاكمة سوري يحوّل معاناته مع الإصابة إلى مشروع لتأهيل الجرحى وذوي الإعاقة وكبار السن وزير الإعلام من القاهرة: سوريا تعيد بناء منظومتها الإعلامية وتؤسس لإعلام مهني حر ومسؤول «مؤشر الشاورما» في سوريا.. ارتفاع الأسعار يقلص قدرة الحد الأدنى للأجور إلى 49 سندويشة شهرياً سبخة الموح في بادية تدمر.. ثروة الملح التي حفظت تاريخ المدينة ووفرت مصدر رزق لأجيال