العروبة – خاص
تواجه قرية القنيطرات التابعة إدارياً لبلدية عز الدين في ريف حمص الشرقي تحديات خدمية متعددة، أبرزها غياب شبكة لمياه الشرب، وتضرر الطرقات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، إلى جانب الحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية والتعليمية ودعم القطاع الزراعي، في ظل الأضرار التي خلفتها سنوات الحرب ومحدودية الإمكانات المتاحة لمعالجتها.
وأوضح رئيس مجلس بلدية عز الدين عمار عايد، في تصريح لـ«العروبة»، أن القنيطرات تقع في الجهة الشرقية من شمال محافظة حمص، على بعد نحو 40 كيلومتراً من مركز المدينة، ويبلغ عدد سكانها قرابة ألف نسمة، مشيراً إلى أن المعلومات المتعلقة بتاريخ صدور مخططها التنظيمي لا تزال قيد التحقق.
وأكد أن القرية تحتاج إلى تدخلات خدمية تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، بما يخفف الأعباء اليومية عن السكان ويعزز استقرارهم.
مياه الشرب.. غياب الشبكة وجفاف الآبار
بيّن عايد أن تأمين مياه الشرب يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أهالي القنيطرات، نتيجة جفاف الآبار وعدم وجود شبكة مياه داخل القرية، ما يضطر السكان إلى شراء المياه من القرى المجاورة على نفقتهم الخاصة، ويضيف أعباء مالية إلى تكاليف معيشتهم.
وأوضح أن القرية تضم حفرة أُنشئت قبل عام 2011، وتحتاج إلى كشف فني من المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي لدراسة إمكانية الاستفادة منها، سواء بإنشاء محطة للمياه الكبريتية أو محطة معالجة، إلا أن هذه الخطوة لم تُنفذ حتى الآن.
وأشار إلى حاجة القرية لإنشاء شبكة مياه جديدة، لافتاً إلى وجود بئر على بعد نحو 500 متر منها، لكن تردي الطرقات المؤدية إليه يعرقل الوصول إليه والاستفادة منه، ما يستدعي دراسة الحلول الفنية المناسبة لمعالجة مشكلة المياه بصورة مستدامة.
الطرقات.. أضرار واسعة تعيق التنقل
أشار عايد إلى أن الطرقات المعبدة في القرية تعرضت لأضرار كبيرة جراء قصف النظام البائد خلال سنوات الحرب، إذ كانت المنطقة تقع على خط مواجهة أول، ما أدى إلى تدهور البنية الطرقية وصعوبة التنقل.
وأوضح أن الطرقات المتاحة حالياً تقتصر على طرق ترابية وطريقين ممهدين، فيما تحتاج بقية الطرقات إلى أعمال إعادة تأهيل وصيانة، لتحسين حركة الأهالي وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
ولفت إلى أن سوء حالة الطرقات ينعكس أيضاً على إمكانية الوصول إلى مصادر المياه والمرافق الخدمية، ما يجعل تأهيلها من الأولويات المرتبطة بتحسين الواقع المعيشي في القرية.
الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار
وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أوضح عايد أن الشبكة القائمة تحتاج إلى إعادة تأهيل وتسليك للمجاري، إضافة إلى إنشاء خطوط جديدة في المناطق التي شهدت عودة الأهالي والتوسع العمراني والتنظيمي.
وأضاف أن قنوات تصريف مياه الأمطار موجودة، لكنها مغلقة وتحتاج إلى أعمال تعزيل وفتح وإعادة تأهيل، بما يضمن تحسين تصريف المياه والحد من تجمعها خلال فصل الشتاء.
الكهرباء والإنارة.. شبكة متضررة وتغطية محدودة
بيّن رئيس مجلس البلدية أن القنيطرات تعاني من ضعف التغذية الكهربائية، رغم وجود خزانين لا يغطيان كامل القرية، إذ يغذي أحدهما جزءاً من قرية عز الدين أيضاً.
وأوضح أن الشبكة الكهربائية تعرضت لأضرار واسعة، شملت الكابلات والخطوط، وتحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، في حين تقتصر تدخلات ورشات الصيانة الحالية على إصلاحات أولية لا تعالج المشكلات بصورة جذرية.
وأشار إلى افتقار شوارع القرية وطرقاتها بالكامل إلى الإنارة العامة، مؤكداً أهمية تأهيل الشبكة وتحسين الإنارة لتسهيل حركة الأهالي وتعزيز سلامتهم خلال ساعات الليل.
النظافة.. نقص في الآليات والكوادر والمخصصات
كشف عايد أن خدمات النظافة في القنيطرات تعاني من محدودية الإمكانات، إذ تصل آليات بلدية عز الدين إلى القرية يوماً واحداً أسبوعياً، بينما تتطلب احتياجات السكان تسييرها يومين على الأقل، إلى جانب توفير حاويات لجمع النفايات.
وأرجع ضعف الخدمة إلى محدودية مخصصات المازوت، ولا سيما بعد تخفيض مخصصات الاستلام بنسبة 30%، ما انعكس على قدرة البلدية على تغطية القرى التابعة لها بصورة منتظمة.
وأضاف أن البلدية تعاني نقصاً في العمالة، إذ يقتصر ملاك النظافة على عاملين اثنين فقط، وهو عدد لا يكفي لتلبية احتياجات القرى المشمولة بالخدمة.
وأشار إلى تقديم طلب للجهات المعنية لزيادة الموازنة وتعيين عاملين إضافيين، بهدف تعزيز أعمال النظافة وتحسين مستوى الخدمات.
المستوصف المدمر.. حاجة إلى استعادة الخدمات الصحية
وفي القطاع الصحي، أوضح عايد أن أهالي القنيطرات كانوا يستفيدون من خدمات مستوصف قرية عز الدين الذي افتُتح عام 2009، وكان يقدم الرعاية الصحية لسكان عز الدين وعدد من القرى المجاورة، بينها تلول والسطحيات وعيدون والزيتونية وإسنيدة، إضافة إلى مناطق من ريف حمص الجنوبي وريف سناميد الغربي.
وبيّن أن المستوصف تعرض للتدمير نتيجة قصف النظام البائد، ولم يعد قائماً بصورته السابقة، ما حرم سكان المنطقة من خدماته واضطرهم إلى مراجعة المراكز الصحية في مناطق أخرى.
وأكد أن إعادة تأهيل المستوصف واستعادة خدماته تمثلان حاجة ملحّة لتخفيف أعباء التنقل وتسهيل حصول الأهالي على الرعاية الطبية.
المدرسة.. نقص في المرافق ومياه الشرب
أشار عايد إلى أن القنيطرات تضم مدرسة ابتدائية تستقبل التلاميذ حتى الصف السادس، لكنها تحتاج إلى أعمال ترميم وصيانة لتحسين البيئة التعليمية.
وأوضح أن الاحتياجات تشمل صيانة المقاعد المدرسية، وتنفيذ أعمال الدهان، وتأمين دورات مياه مناسبة للطلاب، إلى جانب معالجة النواقص في المرافق الأساسية.
ولفت إلى أن المدرسة تفتقر إلى مياه الشرب، ما يضطر الأهالي إلى تأمينها بجهودهم الخاصة، مؤكداً ضرورة إيجاد حل دائم يضمن توافر المياه وتحسين الظروف الصحية والخدمية للطلاب.
الاتصالات.. شبكة متضررة تحتاج إلى إعادة التأهيل
وفي قطاع الاتصالات، بيّن عايد أن شبكة الهاتف في القرية تعرضت للتدمير، كما طالت السرقات أجزاء منها، بما في ذلك الأعمدة الهاتفية، ما أدى إلى تراجع خدمات الاتصالات.
وأوضح أن المقسم الهاتفي في قرية عز الدين لا يزال يعمل، إلا أن إعادة الخدمة إلى القنيطرات تتطلب توفير أعمدة وخطوط جديدة وإعادة تأهيل الشبكة المتضررة.
الزراعة.. نقص المحروقات وآفات تصيب الزيتون
لفت عايد إلى أن القطاع الزراعي يواجه تحديات مرتبطة بصعوبة تأمين المحروقات وغياب الدعم الزراعي، ما يزيد تكاليف الإنتاج والأعباء المترتبة على المزارعين.
وأشار إلى أن السنوات الأربع أو الخمس الماضية شهدت انتشار آفات زراعية، ولا سيما تلك التي تصيب أشجار الزيتون، إذ تعرضت نسبة كبيرة من الأشجار لليباس، ما ألحق خسائر بالمزارعين وأثر في الإنتاج.
وأكد الحاجة إلى تنفيذ حملات لمكافحة الآفات وتقديم الدعم اللازم للمزارعين، بما يساعد على حماية الأشجار والحد من الأضرار الزراعية.
مبادرات أهلية بإمكانات محدودة
أوضح رئيس مجلس بلدية عز الدين أن الأعمال المنفذة في القنيطرات اقتصرت على مبادرات تطوعية نفذها الأهالي، شملت تنظيف الشوارع وردم الحفر باستخدام الإسمنت أو حجارة السرك، في محاولة لتحسين واقع الطرقات وتسهيل التنقل.
وأشار إلى أن هذه المبادرات تعكس حرص السكان على تحسين ظروف قريتهم، لكنها تبقى محدودة قياساً بحجم الاحتياجات المتراكمة في قطاعات المياه والطرقات والكهرباء والصرف الصحي والصحة والتعليم والاتصالات والزراعة.
وتبقى القنيطرات بحاجة إلى خطة خدمية تحدد أولويات التدخل، وفي مقدمتها تأمين مياه الشرب وإعادة تأهيل الطرقات والشبكات الأساسية، بالتوازي مع تحسين الخدمات الصحية والتعليمية ودعم الزراعة، بما يخفف الأعباء عن نحو ألف نسمة ويهيئ ظروفاً أفضل لاستقرار الأهالي واستعادة الحياة إلى مرافق القرية.