عضو مجلس الشعب نور عربو لـ«العروبة»: الاختلاف ليس المشكلة وتحويله إلى تحريض يهدد التماسك المجتمعي

العروبة – خاص

تفرض مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في سوريا تحديات تتجاوز ضبط المحتوى المتداول عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، لتشمل معالجة أسباب الانقسام وتعزيز الثقة بين السوريين، وترسيخ مبادئ المساواة والعدالة واحترام التنوع، بما يضمن حماية حق الاختلاف دون أن يتحول إلى وسيلة للإقصاء أو التحريض.

 

وفي إطار حملة «الكلمة تبني» الهادفة إلى مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، أكدت عضو مجلس الشعب والباحثة في القانون وحقوق الإنسان نور عبد الغني عربو، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ بالاعتراف بأن الاختلاف بحد ذاته ليس مشكلة، وإنما تكمن الخطورة في تحويل الاختلاف السياسي أو الديني أو الاجتماعي أو المناطقي إلى وسيلة لنزع الوطنية عن الآخر أو التحريض عليه.

 

وأوضحت عربو أن سنوات الصراع الطويلة خلّفت جروحاً عميقة وانقسامات وفقداناً للثقة بين السوريين، ما يجعل معالجة خطاب الكراهية مرتبطة بمعالجة الأسباب التي تغذيه، وتوفير بيئة يشعر فيها كل سوري، بصرف النظر عن منطقته أو طائفته، بأنه متساوٍ مع الآخرين في الحقوق والواجبات.

 

القانون وحرية التعبير

 

شددت عربو على أهمية دور الدولة والمؤسسات القانونية في وضع قواعد واضحة تجرّم التحريض على العنف والكراهية والتمييز، مع ضمان حرية الرأي والتعبير وحماية الحق في الاختلاف والنقد.

 

وبيّنت ضرورة التمييز بين الخطاب الحاد أو النقد السياسي من جهة، وخطاب الكراهية الداعي إلى العنف من جهة أخرى، مؤكدة أن مواجهة التحريض يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتقييد النقاش العام أو مصادرة الآراء المختلفة.

 

وأشارت إلى أن وجود ضوابط قانونية واضحة يسهم في حماية الأفراد من التحريض والتمييز، بالتوازي مع صون الحريات التي تتيح للمواطنين التعبير عن مواقفهم ومناقشة القضايا العامة.

 

الإعلام بين مواجهة التضليل وتعزيز الثقة

 

لفتت عربو إلى أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية مضاعفة في مواجهة خطاب الكراهية، نظراً إلى تأثير المحتوى الإعلامي في تشكيل المواقف والآراء العامة.

 

وأوضحت أن نشر معلومات غير دقيقة أو صور مجتزأة من سياقها، أو تداول خطابات تحريضية، قد يسهم في إعادة إنتاج الانقسامات وتعميق فقدان الثقة بين أبناء المجتمع.

 

وأكدت أن التحقق من المعلومات قبل نشرها، والامتناع عن تداول الشائعات، وإتاحة المجال أمام الأصوات المختلفة، يجب أن تشكل ركائز أساسية في العمل الإعلامي المهني.

 

وشددت على أهمية اعتماد لغة إعلامية مسؤولة تحترم التنوع، وتتيح مناقشة الخلافات والقضايا الحساسة دون تعميم أو تحريض أو تحميل جماعات كاملة مسؤولية مواقف أو أفعال أفراد منها.

 

مسؤولية مشتركة تتجاوز المؤسسات الرسمية

 

أكدت عربو أن مواجهة خطاب الكراهية لا تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الإعلامية وحدها، بل تتطلب مشاركة مختلف مكونات المجتمع في بناء ثقافة تحترم الاختلاف وترفض الإقصاء.

 

وأوضحت أن المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والجامعات والقيادات الدينية والاجتماعية والشخصيات العامة ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، جميعهم شركاء في تشكيل خطاب عام يعترف بالتنوع السوري ويجعل الاختلاف جزءاً طبيعياً من الحياة العامة.

 

ولفتت إلى أن تعزيز هذه الثقافة يحتاج إلى ترسيخ قيم الحوار والمسؤولية في التعبير وتداول المعلومات، بما يحد من انتشار الصور النمطية والأحكام المسبقة التي تغذي الانقسام.

 

العدالة والمساءلة أساس معالجة الانقسام

 

اعتبرت عربو أن العدالة والمساءلة تمثلان جزءاً أساسياً من مواجهة خطاب الكراهية، لأن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على التصدي للعبارات التحريضية، بل تتطلب أيضاً التعامل مع الظروف التي تسهم في إنتاجها وانتشارها.

 

وأوضحت أن الهدف ليس الوصول إلى مجتمع يتفق فيه جميع السوريين على الآراء والمواقف نفسها، وإنما بناء مجتمع يستطيع أفراده الاختلاف دون أن يتحول ذلك إلى كراهية، أو تصبح الهوية الدينية أو المناطقية سبباً للإقصاء والعنف.

 

وأكدت أن حماية حق السوريين في الاختلاف تمثل إحدى أهم ضمانات بناء سوريا تتسع لجميع أبنائها، وتقوم على احترام التنوع وصون الحقوق وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع.

 

«الكلمة تبني».. مواجهة التحريض والمعلومات المضللة

 

تأتي تصريحات عربو في سياق حملة «الكلمة تبني»، التي أطلقتها الأكاديمية السورية للإعلام بالتعاون والشراكة مع وزارة الإعلام السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وتعزيز الوعي المجتمعي والمهني بمخاطر المحتوى غير المسؤول.

المزيد...
آخر الأخبار
تيرمعلة بعد 11 عاماً على حملة الأسد وروسيا.. شهادات توثق المجازر ومعارك الصمود النشرة الرياضية: الجيش يحقق فوزه الأول في الدوري.. ودمشق تستضيف بطولتين بالمبارزة وكرة الطاولة مجلس مدينة حمص يكثف تعزيل المصارف المطرية استعداداً للشتاء.. ونقص الآليات والأغطية أبرز التحديات تقرير إنساني يصنّف السخنة بين المناطق الأشد خطورة في سوريا.. والمياه أبرز التحديات اقتصاد العروبة: حسياء تمنح 29 ترخيصاً صناعياً والمركزي يشدد إجراءات مكافحة الصرافة غير المرخصة اعتقال معراج أورال.. كفاءة العمل الاستخباراتي في مواجهة إرث الجرائم والانتهاكات في اليوم الدولي للمرأة الريفية.. حكايات كفاح تحوّل الحرف التقليدية إلى مصادر رزق معلم من حمص: قلعة تدمر ومسرحها.. معلمان يرويان تاريخ المدينة بين التحصين العسكري والازدهار الثقافي 48 شهيداً في ملجأ بالغنطو عام 2015.. شهادة ناجٍ تكشف مأساة آل عساف والقصف الذي لاحق المشيعين الاستخبارات السورية تعتقل معراج أورال المتهم بمجزرة بانياس.. من هو «علي كيالي»؟