سوريا تستعيد دورها في التعاون الإسلامي.. الشيباني يعرض إنجازات العودة والتعافي ويطالب بدعم السيادة وإعادة الإعمار

العروبة – خاص

عرض وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال مشاركته في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أبرز التطورات السياسية والإنسانية التي تشهدها سوريا بعد التحرير، مؤكداً عودة نحو 3.8 ملايين سوري إلى مناطقهم، وإغلاق أكثر من 200 مخيم ضمن مبادرة «سوريا بلا مخيمات»، بالتوازي مع استعادة البلاد حضورها في المنظمة وتعزيز انخراطها في الاتفاقيات الدولية.

 

وشدد الشيباني في كلمته، السبت 17 تشرين الأول، على ضرورة إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، داعياً الدول الأعضاء إلى دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والمساهمة في مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

 

استعادة العضوية وتعزيز الحضور الدولي

 

أكد الشيباني أن سوريا استعادت موقعها الطبيعي في منظمة التعاون الإسلامي في السابع من آذار 2025، بعد مرحلة من تجميد عضويتها، مشيراً إلى أن مشاركتها الحالية تعكس التحولات التي شهدتها البلاد بعد التحرير.

 

وأوضح أن مشاريع القرارات المطروحة أمام المجلس تتناول الملف السوري من منظور المرحلة الجديدة، بما يشمل صون السيادة ووحدة الأراضي، وتعزيز بناء مؤسسات الدولة.

 

وأشار إلى أن هذه المرحلة شهدت خطوات تتعلق بالحوار الوطني والإعلان الدستوري وانتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى الشراكة الفاعلة لسوريا في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

 

وتوجه بالشكر إلى الدول الأعضاء على دعمها مشاريع القرارات الثلاثة المتعلقة بالوضع في سوريا، والوضع الإنساني، والجولان السوري المحتل.

 

عودة 3.8 ملايين سوري إلى مناطقهم

 

كشف وزير الخارجية أن نحو 3 ملايين و800 ألف سوري عادوا إلى مناطقهم منذ الثامن من كانون الأول 2024، وفق الأرقام التي تضمنها مشروع القرار الإنساني المطروح أمام المنظمة.

 

وأوضح أن هذه العودة شملت أكثر من مليون و800 ألف لاجئ قدموا من خارج البلاد، إضافة إلى أكثر من مليوني نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم.

 

وأكد أن هذه الأرقام تجعل من عودة السوريين واحدة من أكبر حركات العودة في العالم خلال المرحلة الحالية، بما يعكس حجم التحولات التي شهدتها البلاد منذ التحرير.

 

وتحمل هذه العودة أهمية إنسانية واجتماعية كبيرة، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة وتحسين الخدمات الأساسية وتوفير الظروف التي تساعد العائدين على استئناف حياتهم.

 

كما تبرز أهمية الربط بين عودة اللاجئين والنازحين وبرامج التعافي المبكر، ولا سيما في قطاعات السكن والتعليم والصحة والمياه والبنية التحتية، لضمان استدامة العودة وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

 

إغلاق أكثر من 200 مخيم

 

أعلن الشيباني أن مبادرة «سوريا بلا مخيمات» أثمرت عن إغلاق أكثر من 200 مخيم حتى موعد انعقاد الاجتماع، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة ملف النزوح وتسهيل عودة السوريين إلى مناطقهم.

 

ويشكل هذا الملف أحد أبرز التحديات الإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، نظراً إلى ارتباط عودة النازحين بتوافر المساكن والخدمات وفرص العمل، وإعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المتضررة.

 

وتتطلب استدامة العودة تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين، بما يساعد على الانتقال من الاستجابة الإنسانية المؤقتة إلى مشاريع تنموية توفر مقومات الاستقرار.

 

وفي هذا السياق، وجه الشيباني تحية تقدير إلى الدول التي استضافت السوريين وساندتهم خلال سنوات الحرب، وخص بالذكر الأردن والمملكة العربية السعودية وتركيا ولبنان والعراق ومصر.

 

سوريا توقع معاهدات جديدة ضمن منظمة التعاون الإسلامي

 

أكد وزير الخارجية أن عودة السوريين إلى بلادهم تتزامن مع استعادة سوريا حضورها في محيطها العربي والإسلامي، مشيراً إلى توقيع الجمهورية العربية السورية حزمة من معاهدات منظمة التعاون الإسلامي وأنظمتها الأساسية.

 

وأوضح أن الاتفاقيات الموقعة تشمل معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي، و«اتفاقية مكة» لمكافحة الفساد التي بادرت بها المملكة العربية السعودية، إلى جانب النظام الأساسي للتعاون الشرطي.

 

ويعكس الانضمام إلى هذه الأطر القانونية والمؤسسية توجه سوريا نحو توسيع التعاون الدولي في مجالات مكافحة الإرهاب والفساد والتنسيق الشرطي، وتعزيز مشاركتها في الآليات المشتركة بين الدول الأعضاء.

 

كما يمثل تفعيل هذه الاتفاقيات خطوة في مسار استعادة الحضور المؤسسي لسوريا داخل المنظمة، وتطوير علاقاتها مع الدول الأعضاء في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية

 

خصص الشيباني جانباً من كلمته للانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً استمرار الاعتداءات على الأراضي السورية منذ الثامن من كانون الأول 2024.

 

وأوضح أن هذه الاعتداءات تسببت، بحسب ما عرضه في كلمته، بأضرار في البنية التحتية وتوغلات داخل الأراضي الجنوبية، إضافة إلى حملات اعتقال طالت مواطنين سوريين لا يزال مصير العشرات منهم مجهولاً.

 

واتهم الشيباني إسرائيل بتأجيج الفوضى من خلال تقديم الدعم بالسلاح والمال لجماعات خارجة عن القانون في محافظة السويداء.

 

وشدد على رفض سوريا هذه الممارسات، مؤكداً ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها وإنهاء الانتهاكات التي تهدد أمنها واستقرارها.

 

المطالبة بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك

 

أكد الشيباني أن الموقف السوري يتمسك بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024، والعودة الفورية إلى اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.

 

وطالب بتمكين قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» من أداء مهامها كاملة، بما ينسجم مع الترتيبات الدولية المتعلقة بالمنطقة.

 

ودعا الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى دعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، وممارسة الضغط الدولي لكشف الممارسات الإسرائيلية والعمل على إنهائها.

 

وأكد أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول ووقف الاعتداءات التي تهدد أمنها.

 

الجولان السوري المحتل وقرار مجلس الأمن 497

 

جدد وزير الخارجية التأكيد على أن الجولان أرض سورية محتلة، مشدداً على رفض أي إجراءات إسرائيلية تستهدف تغيير وضعه القانوني.

 

واستند في موقفه إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497، الذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي.

 

وأكد الشيباني أن أي قرار بضم الجولان لا يغير من هويته السورية أو وضعه القانوني، مشدداً على التمسك بالحقوق السورية المتعلقة بالأرض المحتلة.

 

مطالبة بإدانة التوغلات الإسرائيلية في «إعلان بغداد»

 

طرح الشيباني أمام الدول الأعضاء مطلباً سورياً بتضمين «إعلان بغداد» فقرة واضحة وصريحة تدين التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية.

 

وأوضح أن الفقرة المطلوبة ينبغي أن تؤكد التمسك باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يعزز الموقف الجماعي للمنظمة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية.

 

وتعكس هذه المطالبة سعي دمشق إلى توسيع الدعم الدبلوماسي لموقفها، وإدراج قضية السيادة السورية ضمن المواقف والوثائق الصادرة عن المنظمة.

 

دعم فلسطين ورفض تهجير سكان غزة

 

أكد الشيباني أن أمن الدول الإسلامية مترابط، وأن القضية الفلسطينية تحتل موقعاً أساسياً في هذا الإطار.

 

وشدد على وقوف سوريا إلى جانب الفلسطينيين في قطاع غزة ومطالبهم بوقف العدوان، ورفض سياسات التهجير، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، تمهيداً للشروع في إعادة الإعمار.

 

كما أكد رفض سوريا أي مساس بالمكانة التاريخية والقانونية للقدس، معرباً عن استنكاره خطوة كولومبيا افتتاح سفارتها فيها، وفق ما ورد في كلمته.

 

ويأتي هذا الموقف في إطار تأكيد دمشق أهمية القضية الفلسطينية ضمن أولويات العمل الإسلامي المشترك، وضرورة حماية الحقوق الفلسطينية ومواجهة الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للقدس.

 

التضامن مع السعودية وأمن الخليج العربي

 

جدد الشيباني التأكيد على ارتباط الأمن القومي السوري بأمن الخليج العربي، مشيراً إلى أن استقرار دول المنطقة يمثل جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي المشترك.

 

وأدان الاعتداءات المتكررة على سيادة دول المنطقة، مستنكراً هجمات ميليشيا الحوثي على المملكة العربية السعودية.

 

وأكد أن سوريا ستبقى سنداً للدول الشقيقة عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، بما يعكس توجهها نحو تعزيز التضامن العربي والإسلامي في مواجهة التحديات الأمنية.

 

ويبرز هذا الموقف أهمية العلاقات السورية الخليجية في المرحلة الحالية، ولا سيما مع استمرار التواصل السياسي بين دمشق والرياض، وتأكيد الجانبين أهمية دعم الاستقرار الإقليمي وتطوير العلاقات الثنائية.

 

إعفاء سوريا من المساهمات المتراكمة

 

كشف وزير الخارجية أن اللجنة الخاصة في منظمة التعاون الإسلامي أقرت، صباح يوم انعقاد الاجتماع، إعفاء سوريا من مساهماتها المالية المتراكمة خلال سنوات تجميد عضويتها.

 

وأعرب عن شكره للدول الأعضاء على هذا الموقف، موضحاً أن القرار لا يزال بحاجة إلى الاعتماد النهائي، الذي أعرب عن تطلعه إلى صدوره في اليوم التالي.

 

وأكد التزام سوريا بجدولة مساهمتها المالية عن عام 2025، بما يتيح لها استكمال متطلبات ممارسة عضويتها بصورة كاملة داخل المنظمة.

 

ويمثل قرار اللجنة، في حال اعتماده نهائياً، خطوة لتسوية الالتزامات المالية السابقة المرتبطة بفترة تجميد العضوية، وتسهيل المشاركة السورية في أعمال المنظمة ومؤسساتها.

 

دعوة البنك الإسلامي للتنمية إلى دعم إعادة الإعمار

 

دعا الشيباني إلى تعزيز انخراط أجهزة منظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية في مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار في سوريا.

 

وأكد أهمية تنفيذ هذه المشاريع بالتنسيق الفاعل مع الحكومة السورية، استناداً إلى ما يتضمنه مشروع القرار الإنساني المطروح أمام المجلس.

 

وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ضوء الاحتياجات الواسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الخدمية والمناطق المتضررة، إلى جانب دعم المجتمعات التي تشهد عودة اللاجئين والنازحين.

 

كما يبرز دور المؤسسات التنموية في توفير فرص التمويل والمساندة الفنية للمشاريع التي تساعد على تحسين الخدمات واستعادة النشاط الاقتصادي وتوفير مقومات الاستقرار.

 

سوريا واستعادة دورها في العمل الإسلامي المشترك

 

تعكس مشاركة سوريا في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي توجهاً نحو تعزيز حضورها في المؤسسات الإقليمية والدولية، بعد استعادة عضويتها في آذار 2025.

 

وتجمع الأولويات التي عرضها الشيباني بين الملفات السياسية والأمنية والإنسانية والتنموية، بدءاً من حماية السيادة ووحدة الأراضي، مروراً بعودة اللاجئين والنازحين وإنهاء واقع المخيمات، وصولاً إلى توسيع التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والفساد ودعم إعادة الإعمار.

 

وتبرز أهمية المرحلة المقبلة في تحويل الدعم السياسي والقرارات المطروحة داخل المنظمة إلى خطوات تنفيذية، ولا سيما في مجالات التعافي المبكر وتحسين الخدمات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

 

وفي ظل عودة ملايين السوريين إلى مناطقهم واستمرار التحديات المرتبطة بإعادة الإعمار، يبقى التعاون مع الدول الأعضاء ومؤسسات المنظمة أحد المسارات التي تسعى دمشق إلى تفعيلها لدعم الاستقرار واستعادة دور سوريا في محيطها العربي والإسلامي.

المزيد...
آخر الأخبار
مدرسة التكنولوجيا المتقدمة في حمص تستقبل 100 طالب مطلع تشرين الثاني.. واختبارات القبول غداً محافظ حمص يبحث مع مجلس الإفتاء تطوير الخطاب الديني وتعزيز التواصل مع الشباب النشرة الرياضية | أهلي حلب إلى نصف نهائي البطولة العربية للسلة.. وطرطوس تستضيف بطولة الجمهورية للتري... اقتصاد العروبة | استقرار الدولار عند 122 ليرة وتعيين وزير جديد للصناعة والتجارة الداخلية جامعة حمص تعزز التوعية بسرطان الثدي وتفتتح عيادة للكشف المبكر في مشفاها سوريا ولبنان تبحثان عودة السوريين وحماية الأطفال وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي 50 مشروعاً في معرض «هندسة الابتكار» بجامعة حمص لتعزيز ارتباط التعليم بالصناعة التأنيب المستمر يضعف ثقة الطفل بنفسه.. اختصاصي يوضح أسس التربية المتوازنة بمشاركة فلسطينية.. معرض «الأنامل الذهبية» يبرز مهارات المرأة العاملة في حمص قصة شهيد: حسين الحسين.. «عندليب العدية».. حكاية منشد جمع أبناء حمص على هتافات الحرية