من ريف حمص إلى الشارقة.. الخطاط أحمد البشير يشارك بأربع لوحات في ملتقى دولي للخط العربي

العروبة – خاص

شارك المهندس والخطاط السوري أحمد البشير، ابن منطقة الحولة في ريف حمص، في ملتقى الشارقة الدولي لفن الخط العربي لعام 2026، ضمن معرض «ميزان»، مقدماً أربعة أعمال فنية مستوحاة من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، عالج من خلالها مفهوم الميزان بتكوينات بصرية متنوعة تجمع بين جماليات الحرف العربي والمعاني الفكرية والروحية للنصوص المختارة.

وتعد هذه المشاركة الثانية للبشير في الملتقى، بعد حصوله على جائزة في الاتجاه الأصيل خلال الدورة السابقة عن لوحة مستوحاة من سورة الرحمن، في مسيرة فنية بدأت منذ طفولته وتطورت عبر التدريب والممارسة والمشاركة في المسابقات والمعارض الفنية.

وفي حديثه لـ«العروبة»، استعرض البشير تجربته في فن الخط العربي، وتفاصيل أعماله المشاركة في معرض «ميزان»، والعلاقة بين دراسته الهندسية وتكوينه الفني، إلى جانب رؤيته لواقع الخطاطين السوريين والتحديات التي تواجه المواهب الشابة.

من الحولة إلى ملتقيات الخط العربي

تحدث البشير عن بدايات اهتمامه بفن الخط العربي، موضحاً أن علاقته بهذا الفن نشأت منذ طفولته، متأثراً بوالده الذي كان يتابعه أثناء الكتابة وتنفيذ الأعمال الفنية.

وأشار إلى أن مراقبته لوالده أسهمت في تنمية اهتمامه بالحروف العربية وجماليات تشكيلها، قبل أن يتحول هذا الاهتمام إلى ممارسة منتظمة وتدريب مستمر لتطوير مهاراته.

وأضاف أن رحلته الفنية تطلبت سنوات من الاجتهاد والصبر، والعمل على تحسين مستوى الأداء وإتقان قواعد الخط وتفاصيله، وصولاً إلى مرحلة أتاحت له المشاركة في المسابقات والملتقيات الفنية وإقامة المعارض الشخصية.

وأوضح أن هذه التجارب أسهمت في تطوير أسلوبه وتكوين هوية بصرية خاصة بأعماله، ومنحته فرصة للاطلاع على اتجاهات فنية مختلفة والتفاعل مع تجارب خطاطين من مدارس متعددة.

وأكد أن الوصول إلى مستوى متقدم في هذا الفن لا يتحقق خلال فترة قصيرة، وإنما يحتاج إلى الممارسة المستمرة والتدرج في اكتساب المهارات، مع المحافظة على الرغبة في التعلم والتطوير.

مشاركة ثانية وجائزة سابقة

أوضح البشير أن مشاركته في ملتقى الشارقة الدولي لفن الخط العربي لعام 2026 جاءت بعد تجربة سابقة في الملتقى الذي يمتد تاريخه لأكثر من 24 عاماً.

وبيّن أنه حصل خلال الدورة السابقة على جائزة في الاتجاه الأصيل عن لوحة استوحى مضمونها من سورة الرحمن، قبل أن يتلقى دعوة للمشاركة في معرض «ميزان» ضمن الدورة الحالية.

وأشار إلى أن المشاركة الجديدة أتاحت له تقديم أعمال مختلفة من حيث الأفكار والمعالجات البصرية، إلى جانب خطاطين وفنانين من دول متعددة.

وأكد أن أهمية هذه الملتقيات لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل تشمل تبادل الخبرات والاطلاع على تجارب المشاركين وأساليبهم في التعامل مع الحرف العربي، بما يفتح مجالات لتطوير الأفكار والتقنيات الفنية.

«ميزان».. أربعة أعمال مستوحاة من النصوص الدينية

تحدث البشير عن طبيعة معرض «ميزان»، موضحاً أن فكرته انطلقت من الشعار الذي حمله الملتقى، حيث اختار الفنانون المشاركون نصوصاً من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأبيات الشعرية التي تتناول مفهوم الميزان ودلالاته المختلفة.

وأشار إلى أن المطلوب كان تقديم هذه المعاني برؤى فنية مبتكرة، تبتعد عن المعالجات المألوفة وتمنح النصوص المختارة حضوراً بصرياً يتناسب مع مضمونها.

وأوضح أنه شارك بأربعة أعمال فنية، استلهم الأول منها آيات من سورة الرحمن، في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ۝ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ۝ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾.

أما العمل الثاني، فاستند إلى آيات من سورة القارعة، فيما استوحى العمل الثالث قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، بينما استلهم العمل الرابع معانيه من حديث نبوي شريف.

وبيّن أن اختيار هذه النصوص جاء انسجاماً مع فكرة المعرض، لما تحمله من دلالات مرتبطة بالميزان والعدل والتوازن، وهي مفاهيم حاول التعبير عنها باستخدام الحروف والتكوينات الفنية.

وأكد أن تنوع النصوص المختارة أتاح له تقديم أعمال مستقلة، تحمل كل منها معالجة فنية خاصة، مع المحافظة على ارتباطها بالمفهوم العام للمعرض.

تكوينات بصرية تتجاوز المعالجة التقليدية

أوضح البشير أنه حرص خلال إعداد اللوحات على إيجاد علاقة واضحة بين مضمون النص والتكوين الفني، بحيث يستطيع المتلقي الربط بين المعنى المكتوب والعناصر البصرية المستخدمة في العمل.

وأشار إلى أنه سعى إلى تقديم النصوص بأسلوب ملموس من الناحية البصرية، من خلال توظيف الحروف والأشكال والألوان والأحجام بما يخدم الفكرة الأساسية لكل لوحة.

وأضاف أنه ابتعد عن تكرار الأشكال المألوفة والمعالجات الكلاسيكية، وعمل على تطوير تكوينات مختلفة تمنح كل عمل شخصيته المستقلة.

وبيّن أن الأعمال الأربعة تمايزت من حيث الفكرة والألوان والأحجام، بهدف تقديم تنوع بصري يعكس تعدد الدلالات المرتبطة بمفهوم الميزان.

وأكد أن الابتكار في فن الخط العربي لا يعني الانفصال عن أصوله، بل البحث عن أساليب جديدة لتوظيف جماليات الحرف وإبراز إمكاناته التعبيرية.

وأشار إلى أن الجمع بين المعنى والتكوين يشكل جانباً أساسياً من تجربته الفنية، إذ لا يقتصر اهتمامه على جمال الحروف منفردة، وإنما يمتد إلى العلاقة بين النص الكامل وشكل اللوحة ورسالتها.

الهندسة والخط العربي.. الدقة والتوازن

تحدث البشير عن العلاقة بين دراسته الهندسية وممارسته لفن الخط العربي، موضحاً أن المجالين يلتقيان في عناصر أساسية، أبرزها الدقة والتوازن والتناسق.

وأشار إلى أن الخط العربي ارتبط تاريخياً بالعمارة الإسلامية، وشكل أحد العناصر الفنية الأساسية في الزخارف المعمارية التي زينت المساجد والكتاتيب والمباني والمؤسسات العامة.

وبيّن أن حضور الخط في العمارة لم يكن مقتصراً على الجانب الزخرفي، بل أسهم أيضاً في التعبير عن الهوية الثقافية والحضارية للعالم العربي والإسلامي.

وأوضح أن الهندسة تمنح الفنان اهتماماً خاصاً بالنسب والعلاقات بين الأشكال والمساحات، وهي عناصر يجد لها حضوراً واضحاً في تكوينات الخط العربي.

وأضاف أن التوازن بين الحروف والفراغات والأحجام يمثل جزءاً مهماً من بناء العمل الخطي، بما يجعل العلاقة بين الهندسة والخط أكثر عمقاً من مجرد التشابه في المظهر الجمالي.

وأكد أن الجمع بين المجالين يتيح تقديم أعمال تتكامل فيها الدقة الفنية مع التعبير الجمالي، وتستفيد من إمكانات الحرف العربي في تكوين أشكال بصرية متنوعة.

الخطاطون السوريون وحضورهم الدولي

أعرب البشير عن اعتزازه بالمستوى الفني الذي وصل إليه عدد كبير من الخطاطين السوريين، مؤكداً أنهم استطاعوا إثبات حضورهم في المحافل العربية والدولية من خلال مشاركاتهم وأعمالهم المتميزة.

وأشار إلى أن سوريا تمتلك مواهب وخبرات مهمة في مجال الخط العربي، وأن تجارب الخطاطين السوريين تعكس قدرة هذا الفن على الاستمرار والتطور رغم التحديات.

وأوضح أن سنوات الحرب أدت إلى تفرق كثير من الخطاطين السوريين وانتشارهم في دول مختلفة، ما أثر في فرص اجتماعهم وتبادل خبراتهم داخل البلاد.

وأعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة عودة هذه الطاقات الفنية إلى الالتقاء والعمل المشترك على أرض الوطن، بما يساعد على تطوير المشهد الفني والثقافي.

كما تطلع إلى إطلاق مشاريع ومعارض وملتقيات متخصصة في الخط العربي داخل سوريا، تسهم في جمع الفنانين وتشجيع المواهب الجديدة وتوفير مساحات لعرض أعمالهم.

وأكد أهمية العمل على ترسيخ مكانة سوريا في رعاية فن الخط العربي وسائر الفنون، والاستفادة من الخبرات السورية الموجودة داخل البلاد وخارجها.

تحديات الخطاطين الشباب

تناول البشير أبرز الصعوبات التي تواجه الخطاطين الشباب، مشيراً إلى أن الاستعجال في تحقيق النتائج والرغبة في الوصول السريع إلى مستويات متقدمة يمثلان من العقبات الأساسية أمام تطوير المهارات.

وأوضح أن فن الخط العربي يحتاج إلى مراحل طويلة من التدريب والممارسة، وأن إتقان الحروف والتكوينات لا يتحقق بمجرد امتلاك الموهبة أو تعلم القواعد الأولية.

وبيّن أن الصبر يشكل عنصراً أساسياً في تكوين الخطاط، لأنه يساعده على تجاوز الصعوبات الفنية وتكرار المحاولات وتحسين مستوى العمل بصورة تدريجية.

واختصر رؤيته لهذه المسألة بقوله: «الخط بحد ذاته هو الصبر»، مؤكداً أن الاستمرار في التعلم والممارسة يمثل الطريق الأساسي للوصول إلى الإتقان.

وأشار إلى أن تطوير المستوى الفني يتطلب الاهتمام بالتفاصيل، وعدم الاكتفاء بالنتائج الأولى، والعمل بصورة مستمرة على اكتشاف جوانب الضعف وتحسينها.

وتبرز هذه الرؤية أهمية بناء المهارات على أسس متينة، والمحافظة على التدرج في التعلم، بدلاً من التركيز على سرعة الوصول إلى المشاركات والجوائز.

طموح إلى تطوير التجربة وتمثيل سوريا

أكد البشير أن طموحه المستقبلي يتمثل في مواصلة تطوير أفكاره الفنية وتقديم أعمال مبتكرة، إلى جانب الاستمرار في المشاركة بالمعارض والملتقيات العربية والدولية.

وأوضح أنه يسعى إلى تقديم تجارب جديدة تعكس إمكانات الخط العربي وقدرته على التعبير بأساليب بصرية متنوعة، مع المحافظة على أصالته وقيمته الثقافية.

وأشار إلى أن تمثيل سوريا في المحافل الفنية يشكل جانباً مهماً من أهدافه، لما يتيحه من فرصة للتعريف بالمواهب السورية وبغنى التراث الثقافي والفني للبلاد.

كما أكد رغبته في الإسهام بالتعريف بجماليات الحرف العربي لدى جمهور أوسع، من خلال أعمال تجمع بين الالتزام بأصول الفن والانفتاح على الأفكار والتكوينات الحديثة.

وتشكل مشاركة البشير في معرض «ميزان» محطة جديدة في مسيرته الفنية، بعد تجربته السابقة في ملتقى الشارقة وحصوله على جائزة في الاتجاه الأصيل، بما يعكس استمراره في تطوير أعماله والمشاركة في الفعاليات المتخصصة.

وتسلط تجربته الضوء على حضور الخطاطين السوريين في المحافل الدولية، وأهمية توفير فرص التدريب والعرض والتواصل الفني داخل سوريا، بما يساعد على دعم المواهب الشابة والمحافظة على استمرارية فن الخط العربي وتطويره.

المزيد...
آخر الأخبار
مدرسة التكنولوجيا المتقدمة في حمص تستقبل 100 طالب مطلع تشرين الثاني.. واختبارات القبول غداً محافظ حمص يبحث مع مجلس الإفتاء تطوير الخطاب الديني وتعزيز التواصل مع الشباب النشرة الرياضية | أهلي حلب إلى نصف نهائي البطولة العربية للسلة.. وطرطوس تستضيف بطولة الجمهورية للتري... اقتصاد العروبة | استقرار الدولار عند 122 ليرة وتعيين وزير جديد للصناعة والتجارة الداخلية جامعة حمص تعزز التوعية بسرطان الثدي وتفتتح عيادة للكشف المبكر في مشفاها سوريا ولبنان تبحثان عودة السوريين وحماية الأطفال وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي 50 مشروعاً في معرض «هندسة الابتكار» بجامعة حمص لتعزيز ارتباط التعليم بالصناعة التأنيب المستمر يضعف ثقة الطفل بنفسه.. اختصاصي يوضح أسس التربية المتوازنة بمشاركة فلسطينية.. معرض «الأنامل الذهبية» يبرز مهارات المرأة العاملة في حمص قصة شهيد: حسين الحسين.. «عندليب العدية».. حكاية منشد جمع أبناء حمص على هتافات الحرية