العروبة – خاص
أوضحت وزارة العدل أسباب قرار القضاء المختص إخلاء سبيل أحمد فيصل معروف، بعد تحقيقات وتحريات استمرت قرابة عام، مؤكدة أن القرار جاء لعدم ثبوت ارتكابه انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، وعدم توافر الأدلة التي تستوجب استمرار توقيفه، في حين لا يزال والده فيصل أحمد معروف موقوفاً على ذمة التحقيق في شكاوى وادعاءات رسمية مقدمة بحقه.
وجاء توضيح الوزارة في بيان حصلت صحيفة «العروبة» على نسخة منه، رداً على ما تداولته بعض الصفحات والمواقع الإعلامية بشأن القضية، حيث أكدت أن القضاء السوري ينظر في قضايا العدالة الانتقالية وفق الإعلان الدستوري والمعايير المقررة في القانون الدولي الإنساني، وبالاستناد إلى معطيات كل قضية والأدلة والبينات المتوافرة فيها أصولاً.
إخلاء سبيل أحمد معروف بعد التحقيقات
أوضحت وزارة العدل أن القضاء المختص قرر إخلاء سبيل الملازم أول أحمد فيصل معروف، الذي خدم سابقاً في الفوج 54 بالفرقة 17 في القامشلي، عقب تحقيقات وتحريات استمرت قرابة عام.
وبيّنت أن التحقيقات شملت مراجعة سجل تنقلاته وطبيعة عمله خلال فترة خدمته، ولم يثبت من خلالها ارتكابه انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري.
وأضافت أن أي شخص لم يتقدم بادعاء شخصي بحقه، كما لم تتوافر الأدلة التي تستوجب استمرار توقيفه، الأمر الذي استند إليه القضاء في اتخاذ قرار إخلاء سبيله.
وأكدت الوزارة أن القرارات المتعلقة بالتوقيف وإخلاء السبيل تخضع للتقييم القضائي وفق المعطيات والأدلة المتوافرة في كل قضية، وبما يتوافق مع الأصول القانونية المعتمدة.
استمرار توقيف والده على ذمة التحقيق
في المقابل، أكدت وزارة العدل أن فيصل أحمد معروف، والد أحمد، لا يزال موقوفاً على ذمة التحقيق، في ضوء شكاوى وادعاءات رسمية تقدم بها أهالي المنطقة.
وأوضحت أن الشكاوى تتعلق باتهامات بالخطف والإخفاء والابتزاز المالي لأهالي عدد من الموقوفين، إضافة إلى ما ورد بشأن علاقاته الوثيقة بأجهزة أمن النظام البائد.
وبيّنت أن التحقيقات مستمرة للنظر في الوقائع والادعاءات المقدمة بحقه، وفق الإجراءات القانونية والأدلة والبينات التي يجري جمعها وتقييمها.
ويعكس اختلاف الوضع القضائي بين الأب ونجله، وفق توضيح الوزارة، اختلاف المعطيات والأدلة المتوافرة في ملف كل منهما، دون أن يشكل ذلك حكماً مسبقاً بثبوت الاتهامات الموجهة إلى أي طرف.
خلفية توقيف الأب ونجله في حمص
تعود القضية إلى 29 تشرين الأول 2025، حين أعلنت مديرية الأمن الداخلي في المنطقة الشرقية بمحافظة حمص تنفيذ عملية أمنية بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، أسفرت عن إلقاء القبض على فيصل أحمد معروف ونجله أحمد.
وأوضحت المديرية في بيانها آنذاك أن العملية جاءت بعد متابعة ميدانية ورصد لتحركاتهما، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين في المحافظة خلال فترة حكم النظام البائد.
وذكرت أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الموقوفَين شغلا مواقع قيادية ضمن مجموعات اتُّهم أفرادها بارتكاب أعمال قتل وسطو مسلح واعتقالات بحق الأهالي في منطقتي سلمية وأبو حكفة.
وبيّنت المديرية أن التحقيق معهما كان يهدف إلى استكمال الإجراءات اللازمة لإحالتهما إلى القضاء المختص، للنظر في الاتهامات واتخاذ القرارات القانونية المناسبة.
ويأتي البيان الجديد لوزارة العدل لتوضيح التطورات اللاحقة على عملية التوقيف، والتمييز بين نتائج التحقيقات المتعلقة بأحمد فيصل معروف والشكاوى التي لا تزال قيد التحقيق بحق والده.
العدالة الانتقالية وضمان الحقوق القانونية
شددت وزارة العدل على أن القضاء السوري يمارس اختصاصاته وفق الأصول القانونية، وأن القرارات القضائية تستند إلى الأدلة والبينات المتوافرة في الملفات المعروضة أمام الجهات المختصة.
وأكدت أن النظر في قضايا العدالة الانتقالية يجري وفق الإعلان الدستوري والمعايير المقررة في القانون الدولي الإنساني، مع مراعاة ظروف كل قضية وضمان الحقوق القانونية لجميع الأطراف.
وأوضحت أن تحديد المسؤولية عن الانتهاكات يتطلب استكمال الإجراءات القضائية والتحقق من الوقائع والادعاءات، بما يضمن اتخاذ القرارات استناداً إلى الأدلة، وليس إلى المعلومات المتداولة خارج المسار القضائي.
كما أكدت عدم التهاون مع أي شخص تثبت مسؤوليته عن ارتكاب الانتهاكات، مشيرة إلى أن المحاكمات والأحكام القضائية بحق المدانين تأتي في إطار ضمان حقوق الضحايا وترسيخ سيادة القانون وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
دعوة إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية
دعت وزارة العدل إلى تحري الدقة عند تداول المعلومات المتعلقة بالقضايا القضائية، والاعتماد على المصادر الرسمية والوسائل القانونية المعتمدة للحصول على المعلومات.
وحذرت من التعميم ونشر الأخبار غير الدقيقة أو الترويج للمعلومات المضللة، مشيرة إلى أن مثل هذه الممارسات قد ترتب مسؤولية قانونية.
وأكدت أهمية احترام الإجراءات القضائية وعدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام بشأن الأشخاص قبل ثبوت مسؤولياتهم وفق القانون.
وشددت على أن التعامل مع قضايا الانتهاكات يتطلب الالتزام بالضوابط القانونية التي تكفل حقوق الضحايا والأطراف المعنية، وتتيح للقضاء ممارسة اختصاصاته بعيداً عن المعلومات غير الموثقة.
اختلاف المعطيات يحدد مسار كل قضية
يوضح بيان وزارة العدل أن قرار إخلاء سبيل أحمد فيصل معروف جاء بعد مراجعة المعطيات المتعلقة بخدمته وتنقلاته، وعدم ثبوت ارتكابه انتهاكات جسيمة أو توافر أدلة تستوجب استمرار توقيفه.
وتبقى مسؤولية الفصل في الاتهامات وتحديد المسؤوليات القانونية من اختصاص القضاء، وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن حقوق الأطراف المعنية ويحقق متطلبات العدالة والمساءلة على أساس الأدلة المثبتة.