العروبة – خاص
تحافظ المحمّرة الحمصية، المعروفة أيضاً باسم «الحرحورة» أو «كبة الجوز»، على حضورها بين المقبلات الشعبية في حمص، بما تتميز به من مكونات بسيطة ومذاق يجمع بين الجوز والفليفلة الحمراء ودبس الرمان، لتبقى واحدة من الوصفات المنزلية التي توارثتها الأجيال واحتفظت بمكانتها في المطبخ المحلي.
وتستمد المحمّرة اسمها من لونها الأحمر الذي تمنحه إياها الفليفلة، بينما يضيف الجوز إليها مذاقاً غنياً وقواماً مميزاً، ويمنحها دبس الرمان نكهة حامضة تتوازن مع بقية المكونات، في مزيج يجمع بين سهولة التحضير وخصوصية الطعم.
مكونات بسيطة تصنع النكهة
تعتمد المحمّرة الحمصية على مكونات متوافرة في المطبخ المنزلي، مع اختلاف المقادير من أسرة إلى أخرى بحسب الذوق وطريقة التحضير المتوارثة.
ولإعداد الطبق، يُستخدم نحو كوب من الجوز المطحون، يعادل 100 غرام تقريباً، مع حبتين متوسطتي الحجم من الفليفلة الحمراء وبصلة صغيرة مفرومة ناعماً، ويُضاف إليها كوب من الكعك المطحون، بكمية تتراوح بين 80 و100 غرام، للمساعدة على تماسك المزيج والحصول على القوام المطلوب.
وتكتمل النكهة بإضافة ملعقتين كبيرتين من دبس الرمان وثلاث ملاعق كبيرة من زيت الزيتون، إلى جانب نصف ملعقة صغيرة من الملح ومثلها من الكمون، وربع ملعقة صغيرة من الفلفل الأحمر بحسب الرغبة، مع الاحتفاظ بقليل من زيت الزيتون وملعقة كبيرة من الجوز المجروش لتزيين الطبق عند التقديم.
طريقة التحضير.. من المكونات إلى المائدة
تبدأ عملية التحضير بفرم الفليفلة الحمراء والبصل فرماً ناعماً، ثم إضافة الجوز المطحون والكعك المطحون، ومزج المكونات جيداً حتى تتوزع بصورة متجانسة.
بعد ذلك، يُضاف دبس الرمان وزيت الزيتون تدريجياً، ثم الملح والكمون والفلفل الأحمر، مع الاستمرار في الخلط حتى يتشكل مزيج طري ومتماسك يسهل فرده في طبق التقديم.
ويمكن تعديل كمية الكعك المطحون بحسب رطوبة الفليفلة والقوام المرغوب، كما يمكن زيادة دبس الرمان للحصول على مذاق أكثر حموضة، وهو ما يمنح كل وصفة منزلية خصوصيتها تبعاً للأذواق المختلفة.
وعند الانتهاء من التحضير، تُفرد المحمّرة في طبق مناسب، ويُزيّن وجهها بالجوز المجروش وقليل من زيت الزيتون، ثم تُقدّم إلى جانب الخبز العربي.
وصفة متوارثة في المطبخ الحمصي
لا تقتصر خصوصية المحمّرة الحمصية على مكوناتها وطريقة إعدادها، بل تمتد إلى ارتباطها بالمطبخ الشعبي والوصفات المنزلية التي حافظت عليها الأجيال.
ورغم اختلاف بعض التفاصيل في إعدادها من منزل إلى آخر، تبقى المكونات الأساسية والنكهة المميزة قاسماً مشتركاً بين الوصفات المتوارثة، بما يحافظ على هوية هذا الطبق الشعبي.
وتواصل المحمّرة، أو «الحرحورة» كما تُعرف في حمص، حضورها على الموائد المحلية، بوصفها إحدى النكهات المرتبطة بذاكرة المطبخ الحمصي، حيث تجتمع بساطة المكونات مع غنى المذاق، في وصفة تحمل جانباً من التراث الغذائي للمدينة.