العروبة – خاص
تواجه قريتا الغاصبية والخالدية في ريف حمص الشمالي تحديات خدمية متراكمة، بعدما خلفت سنوات القصف والاشتباكات أضراراً واسعة في المنازل والطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، لتتحول أولويات الأهالي من مواجهة آثار الحرب المباشرة إلى المطالبة بإعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية.
ورغم تمكن عدد من السكان من ترميم منازلهم المتضررة بإمكاناتهم الخاصة، لا تزال مشكلات الطرق والشبكات والمرافق العامة تعيق استعادة الحياة الطبيعية، في ظل تفاوت حجم الأضرار بين القريتين واختلاف الاحتياجات التي تتطلب تدخلاً خدمياً.
وكشف رئيس مجلس بلدية الدار الكبيرة فيصل هلال، في تصريح خاص لـ«العروبة»، عن واقع الخدمات والأضرار في القريتين، موضحاً أن موقعهما الجغرافي جعلهما ضمن مناطق المواجهات العسكرية خلال سنوات الثورة السورية، ما انعكس على الأبنية السكنية وشبكات البنية التحتية.
وأشار إلى أن الغاصبية تحتاج بصورة رئيسية إلى صيانة الطرق وتوسيع شبكات المياه والكهرباء، بينما تواجه الخالدية تحديات أكبر تشمل إعادة تأهيل الطريق والصرف الصحي، ومعالجة الأضرار في الشبكات، وإحداث مخطط تنظيمي يتيح تطوير المرافق والخدمات.
مواقع عسكرية حول القريتين
أوضح هلال أن الغاصبية كانت تقع على خطوط التماس مع الكلية الحربية وكلية المدرعات، وتحت إشراف ثكنة الهجانة، فيما أسهم قربها من طريق دمشق – حلب الدولي في وقوعها ضمن نطاق شهد قصفاً واشتباكات امتدت على مساحات واسعة.
أما الخالدية، فكانت محاطة بمواقع عسكرية تابعة للنظام البائد، وتحول محيط جسر الخالدية إلى منطقة شهدت معارك وقصفاً متكرراً، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمنازل وشبكات الخدمات.
وتفسر طبيعة الموقع العسكري للقريتين جانباً من حجم الدمار الذي لحق بهما، إذ امتدت آثار المواجهات إلى المرافق التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، ولم تقتصر على الأبنية السكنية.
الغاصبية.. منازل متضررة وجهود فردية للترميم
تعرضت منازل في الغاصبية لأضرار متفاوتة خلال سنوات الحرب، تراوحت بين الدمار الكامل والانهيارات الجزئية، ما فرض على السكان تحديات مرتبطة بإصلاح مساكنهم وإعادة تأهيلها.
وبيّن هلال أن عدداً من الأهالي تمكنوا من ترميم المنازل المتضررة جزئياً بجهودهم الخاصة، إلا أن هذه المبادرات لم تنه الحاجة إلى معالجة الأضرار المتبقية، ولا سيما في شبكات الخدمات والطرق.
وتبرز أهمية تأهيل البنية التحتية بالتوازي مع ترميم المنازل، لأن قدرة السكان على الاستقرار لا ترتبط بصلاحية الأبنية للسكن وحدها، بل بتوافر المياه والكهرباء والطرق والخدمات الضرورية.
الطرق.. صيانة وتوسعة مطلوبة
أكد رئيس مجلس بلدية الدار الكبيرة أن الطرق في الغاصبية تحتاج إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل، إلى جانب فتح طرق جديدة لخدمة المناطق السكنية وتسهيل الحركة داخل القرية.
وتشكل حالة الطرق أحد أبرز التحديات الخدمية، نظراً إلى ارتباطها بتنقل الأهالي ووصولهم إلى منازلهم، فضلاً عن أهميتها في تسهيل حركة الآليات الخدمية وتنفيذ أعمال الصيانة المستقبلية.
كما أن التوسع العمراني يستدعي تطوير شبكة الطرق بما يتناسب مع توزع الأبنية واحتياجات السكان، بدلاً من الاقتصار على إصلاح الأجزاء المتضررة من الشبكة القائمة.
الكهرباء.. شبكة متهالكة ونقص في التجهيزات
تعاني شبكة الكهرباء في الغاصبية من التهالك ونقص الأعمدة والمحولات، وفق ما أوضحه هلال، ما يجعلها بحاجة إلى أعمال صيانة وتوسعة ومد خطوط إضافية.
وأشار إلى أن المناطق السكنية الجديدة تحتاج إلى استكمال التجهيزات اللازمة لوصول الخدمة، بالتوازي مع إصلاح الأضرار التي لحقت بالشبكة القائمة.
وتتطلب معالجة هذا الواقع الجمع بين صيانة الشبكة الحالية وتوسيع نطاق تغطيتها، بما يراعي الاحتياجات السكنية القائمة والتوسع العمراني في القرية.
المياه.. الحاجة إلى توسيع الشبكة
يمثل نقص إمدادات المياه أحد التحديات التي تواجه سكان الغاصبية، في ظل الحاجة إلى توسيع الشبكة لتشمل مناطق البناء الجديدة.
وأوضح هلال أن تحسين واقع المياه يتطلب استكمال أعمال التوسعة اللازمة لمعالجة النقص في التغطية، وضمان وصول الخدمة إلى المناطق السكنية المستفيدة.
وتبرز أهمية هذه الأعمال في ارتباط المياه بالاحتياجات المنزلية اليومية، ما يجعل تحسين التغطية أحد المطالب الأساسية للسكان.
الصرف الصحي والنظافة.. أعطال محدودة
في المقابل، وصف هلال واقع الصرف الصحي في الغاصبية بالجيد نسبياً، مشيراً إلى أن الاحتياجات تتركز على أعمال صيانة محدودة تشمل تعديل الريغارات وتسليك بعض الاختناقات.
ويعني ذلك أن هذا القطاع يحتاج إلى معالجة موضعية للأعطال القائمة، بخلاف الطرق والكهرباء والمياه التي تتطلب أعمال صيانة وتوسعة أكبر.
وتشمل المطالب الخدمية في القرية أيضاً تحسين خدمات النظافة وترحيل القمامة، بما يسهم في معالجة المشكلات المرتبطة بتراكم النفايات والمحافظة على النظافة العامة.
وتتوزع احتياجات الغاصبية بذلك بين أعمال صيانة مباشرة يمكن أن تعالج أعطالاً محددة، ومشروعات أوسع لتطوير شبكات المياه والكهرباء والطرق.
الخالدية.. دمار أوسع في المنازل والخدمات
تواجه الخالدية واقعاً أكثر صعوبة من حيث حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، وفق ما أوضحه رئيس مجلس بلدية الدار الكبيرة، الذي أشار إلى تعرض القرية لدمار كبير شمل الأبنية السكنية وشبكات البنية التحتية.
وبيّن هلال أن شبكة المياه تعرضت لأضرار واسعة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بشبكات الكهرباء والصرف الصحي والطرق.
ورغم تمكن عدد من الأهالي من ترميم منازلهم المتضررة، لا تزال أبنية أخرى بحاجة إلى إصلاح أو معالجة تتناسب مع حجم الدمار الذي تعرضت له.
وأشار إلى أن نسبة الأبنية القابلة للترميم تُعد مقبولة، ما يتيح إمكانية الاستفادة من جزء من النسيج العمراني القائم وإعادة تأهيله.
غير أن ترميم المنازل وحده لا يكفي لاستعادة الاستقرار السكني، في ظل استمرار الحاجة إلى إصلاح الشبكات وتوفير المرافق الأساسية.
الطريق.. أولوية تتطلب تدخلاً عاجلاً
وصف هلال واقع الطريق في الخالدية بأنه سيئ جداً، مؤكداً حاجته إلى صيانة فورية.
ويشكل تدهور الطريق إحدى المشكلات الأكثر إلحاحاً في القرية، نظراً إلى تأثيره في حركة السكان وتنقلاتهم اليومية، فضلاً عن ارتباطه بوصول الخدمات وتنفيذ أعمال إعادة التأهيل.
وتبرز إعادة تأهيل الطريق ضمن الأولويات التي حددها رئيس المجلس، إلى جانب معالجة الصرف الصحي وتحسين خدمات المياه والكهرباء.
وتتطلب هذه الأولوية تدخلاً يتناسب مع حجم الأضرار، بما يتيح تحسين الحركة داخل القرية وتسهيل الوصول إلى المناطق السكنية.
الصرف الصحي.. شبكة بجهود شعبية
كشف هلال أن شبكة الصرف الصحي في الخالدية أُنشئت بجهود شعبية من الأهالي، في ظل عدم تنفيذ شبكة منظمة ضمن مشروع خدمي متكامل.
وأوضح أن بعض الخطوط تعرضت للتدمير خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى ظهور حاجة لاستبدال الأجزاء المتضررة ومعالجة المشكلات القائمة.
ويعكس هذا الواقع اعتماد السكان على إمكاناتهم الخاصة لتوفير إحدى الخدمات الأساسية، قبل أن تتعرض أجزاء من الشبكة لأضرار إضافية نتيجة العمليات العسكرية.
وتبرز الحاجة إلى معالجة الخطوط المتضررة وتحسين واقع الصرف الصحي، بما يتناسب مع احتياجات السكان وطبيعة التوسع السكني في القرية.
الكهرباء والمياه.. شبكات تحتاج إلى إعادة التأهيل
تحتاج شبكة الكهرباء في الخالدية إلى أعمال صيانة ومد خطوط جديدة وتركيب أعمدة إضافية، وفق ما أوضحه رئيس مجلس البلدية.
وتتجاوز هذه الاحتياجات معالجة الأعطال المحدودة، إذ تتطلب استكمال تجهيزات الشبكة وتحسين قدرتها على تلبية احتياجات المناطق السكنية.
أما شبكة المياه، فقد تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب، ما يجعل إعادة تأهيلها وتحسين مستوى الخدمة من الملفات الأساسية التي تواجه القرية.
وتتداخل احتياجات الكهرباء والمياه مع بقية مشكلات البنية التحتية، الأمر الذي يبرز أهمية تنسيق أعمال الإصلاح والتوسعة، بما يحد من تكرار التدخلات في المواقع نفسها.
غياب المخطط التنظيمي يعيق تطوير الخدمات
لا تقتصر تحديات الخالدية على الأضرار التي خلفتها الحرب، بل تشمل غياب مخطط تنظيمي يحدد توزيع الأبنية وشبكة الطرق ومسارات الخدمات والمرافق العامة.
وأكد هلال أن إحداث مخطط تنظيمي للقرية يمثل مطلباً أساسياً، نظراً إلى دوره في تنظيم التوسع العمراني وتحديد الاحتياجات الخدمية بصورة أكثر وضوحاً.
ويتيح وجود مخطط تنظيمي وضع تصور لتوزيع الطرق والشبكات والمرافق، بما يساعد على توجيه مشروعات البنية التحتية وفق احتياجات السكان.
كما أن غياب التنظيم يزيد صعوبة التخطيط لتوسيع الخدمات، ولا سيما في المناطق التي تحتاج إلى فتح طرق جديدة أو تحديد مواقع للمرافق العامة.
ويبرز هذا الملف بوصفه أحد المتطلبات طويلة الأمد لتطوير القرية، بالتوازي مع معالجة الأعطال والمشكلات الخدمية العاجلة.
مدارس ومراكز صحية غائبة
أشار رئيس مجلس بلدية الدار الكبيرة إلى افتقار الخالدية إلى مدارس ومراكز خدمية وصحية، في ظل عدم خضوع القرية للتنظيم حتى الآن.
ويضيف هذا النقص تحديات تتجاوز تأهيل الطرق والشبكات، نظراً إلى ارتباط المرافق التعليمية والصحية بالاحتياجات الأساسية للسكان.
وتبرز أهمية إدراج هذه المرافق ضمن أي تصور مستقبلي لتطوير القرية، بما يراعي توزيع السكان واحتياجاتهم الحالية والمستقبلية.
كما أن معالجة هذا النقص تتطلب التنسيق بين الجهات المعنية بالتنظيم والخدمات والتعليم والصحة، لتحديد الاحتياجات والمواقع المناسبة للمرافق المطلوبة.
أولويات مختلفة بين القريتين
تكشف المعطيات التي قدمها هلال عن اختلاف طبيعة الاحتياجات بين الغاصبية والخالدية، رغم اشتراكهما في الأضرار الناتجة عن سنوات الحرب.
ففي الغاصبية، تتركز الأولويات على صيانة الطرق وفتح طرق جديدة، وتوسيع شبكات المياه والكهرباء، وتحسين النظافة، إلى جانب معالجة أعطال محدودة في الصرف الصحي.
أما الخالدية، فتواجه احتياجات أوسع تشمل إعادة تأهيل الطريق وشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، وإحداث مخطط تنظيمي، ومعالجة النقص في المرافق التعليمية والصحية.
ويعكس هذا التفاوت أهمية التعامل مع كل قرية وفق طبيعة أضرارها واحتياجاتها، بدلاً من اعتماد تدخلات خدمية موحدة لا تراعي الفروق القائمة.
كما يبرز ضرورة التمييز بين الأعمال العاجلة المرتبطة بحياة السكان اليومية، والمشروعات التي تحتاج إلى تخطيط وتنظيم وتوسعة للبنية التحتية.
من جهود الأهالي إلى مسؤولية إعادة التأهيل
أسهم الأهالي في القريتين بمعالجة جزء من آثار الحرب بإمكاناتهم الخاصة، من خلال ترميم المنازل المتضررة، إلى جانب الجهود الشعبية التي بُذلت لإنشاء شبكة الصرف الصحي في الخالدية.
غير أن حجم الأضرار المتراكمة في الطرق والشبكات والمرافق العامة يتجاوز قدرة المبادرات الفردية على توفير حلول متكاملة ومستدامة.
وتبرز الحاجة إلى تدخلات خدمية منظمة تبدأ بحصر الأضرار وتحديد الأولويات، ثم وضع برامج للصيانة وإعادة التأهيل والتوسعة وفق طبيعة الاحتياجات والإمكانات المتاحة.
كما أن ربط أعمال ترميم المنازل بتحسين الخدمات المحيطة بها يمثل عاملاً أساسياً في تهيئة الظروف المناسبة لاستقرار السكان، لأن إصلاح المسكن لا يحقق الغاية المرجوة إذا بقيت شبكات المياه والكهرباء والطرق غير مؤهلة.
استعادة الخدمات شرط للتعافي
تعكس أوضاع الغاصبية والخالدية جانباً من التحديات التي تواجه القرى التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى مناطق مواجهة، حيث لم تنته آثار القصف والاشتباكات بانتهاء العمليات العسكرية، بل استمرت في صورة أضرار خدمية وعمرانية تؤثر في حياة السكان.
وتحتاج الغاصبية إلى استكمال إصلاح شبكاتها وتوسيع الخدمات لتلبية متطلبات السكان، فيما تواجه الخالدية تحديات إضافية ترتبط بحجم الدمار وغياب التنظيم والمرافق الأساسية.
وبين جهود الأهالي لترميم منازلهم والحاجة إلى تدخلات مؤسسية لإصلاح البنية التحتية، تبقى استعادة الخدمات الأساسية خطوة ضرورية في مسار التعافي، بما يساعد على تحسين الظروف المعيشية وتهيئة بيئة سكنية أكثر استقراراً في القريتين.