مبيعات الذهب في سوريا بلا مؤشرات رسمية.. والهيئة العامة تشكك في الأرقام السابقة

العروبة – متابعة

 

كشف مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا مصعب الأسود عن عدم وجود آلية لقياس كميات الذهب المباعة يومياً في السوق السورية، مشككاً في صحة الأرقام التي كانت تصدر سابقاً عن الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات بدمشق، في وقت تسعى فيه الهيئة إلى تطوير صناعة المشغولات الذهبية وتحديث تجهيزات الورش المحلية من خلال التعاون وتبادل الخبرات مع الجانب التركي.

 

وأوضح الأسود، في تصريح خاص لصحيفة «الاقتصادية»، أن غياب آلية لقياس المبيعات اليومية يحول دون الاستناد إلى بيانات موثوقة عن حجم التداول الفعلي للذهب في الأسواق، واصفاً الأرقام السابقة بأنها وهمية وغير صحيحة ولا يمكن اعتمادها.

 

ويطرح هذا التصريح تساؤلات حول مدى توافر البيانات اللازمة لرصد حركة سوق الذهب وتقييم مستويات الطلب، ولا سيما أن معرفة الكميات المباعة تمثل أحد المؤشرات المهمة لفهم النشاط التجاري في هذا القطاع.

 

غياب آلية لقياس المبيعات اليومية

 

أكد الأسود أن السوق السورية تفتقر حالياً إلى آلية تتيح تحديد كميات الذهب التي تُباع يومياً، ما يجعل تقدير حجم المبيعات الفعلية غير مستند إلى نظام قياس معتمد.

 

وأشار إلى أن الأرقام التي كانت تصدر عن الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات بدمشق خلال المرحلة السابقة تفتقر إلى الموثوقية، معتبراً أنها غير صحيحة ولا تصلح للاعتماد عليها.

 

ويعني غياب بيانات المبيعات اليومية صعوبة استخدام حجم التداول الفعلي للذهب مؤشراً لقياس الطلب في السوق المحلية، في ظل عدم توافر أرقام رسمية يمكن الاستناد إليها لإجراء المقارنات أو متابعة التغيرات.

 

تعاون مع تركيا لتطوير صناعة الذهب

 

وفي سياق تطوير قطاع المعادن الثمينة، أوضح مدير الهيئة أن التواصل المستمر والزيارات المتبادلة بين الصاغة السوريين ونظرائهم الأتراك يمثلان إحدى الوسائل الأساسية لنقل الخبرات والتقنيات الحديثة.

 

وبيّن أن التعاون يشمل تبادل الخبرات المهنية والتجارية، والاطلاع على معدات تصنيع المشغولات الذهبية، إلى جانب الاستفادة من التجربة التركية في تطوير الإنتاج ورفع كفاءة الورش.

 

وأشار إلى أن زيارات الصاغة السوريين إلى تركيا، وكذلك زيارات نظرائهم الأتراك إلى سوريا، تتيح فرصاً للتعاون في مجالات المعدات والمشغولات الذهبية وتبادل المعرفة الفنية.

 

وتسعى الهيئة، وفق الأسود، إلى تذليل العقبات اللوجستية وتسهيل حركة الصاغة بين البلدين، بما يساعد على توسيع التعاون وتطوير الصناعة المحلية.

 

معدات قديمة وحاجة إلى التحديث

 

لفت الأسود إلى أن ورش الصياغة السورية تحتاج إلى معدات وتجهيزات حديثة تواكب التطور التقني في صناعة المشغولات الذهبية، ولا سيما أن عمليات التصنيع تتطلب آلات دقيقة تختلف باختلاف مراحل الإنتاج.

 

وأوضح أن معظم الورش المحلية تمتلك معدات تصنيع، إلا أن قسماً من هذه المعدات أصبح قديماً ويحتاج إلى صيانة شاملة أو تحديث.

 

وتبرز أهمية تطوير التجهيزات في تحسين كفاءة عمليات الإنتاج والتشطيب، وتمكين الورش من الاستفادة من التقنيات الحديثة المستخدمة في صناعة الذهب.

 

كما أشار إلى حاجة العاملين في القطاع إلى اكتساب خبرات إضافية في صيانة المعدات وتوفير قطع التبديل، بما يضمن استمرار تشغيلها والاستفادة منها.

 

زيارات للمعارض المتخصصة

 

أوضح الأسود أن الزيارة الأخيرة لوفد الهيئة إلى تركيا تضمنت جولات في المعارض المتخصصة بالذهب ومعدات تصنيعه، بهدف الاطلاع على التقنيات المستخدمة في القطاع.

 

وأشار إلى أن اللقاءات مع الجانب التركي تناولت سبل تعزيز التعاون بين الصاغة وأصحاب المعدات الصناعية، والاستفادة من الخبرات المتاحة لتطوير الورش السورية.

 

وبيّن أن قطاع تصنيع الذهب في سوريا واجه خلال المراحل السابقة إجراءات تضييق أثرت في عمل المصنعين، ولا سيما أصحاب ورش الصياغة، ما زاد الحاجة إلى تطوير المعدات وتعزيز التواصل المهني مع الأسواق الخارجية.

 

وتضمنت المطالب السورية خلال اللقاءات تسهيل حصول الصاغة على تأشيرات الدخول، وإتاحة المجال أمامهم لزيارة المعارض والورش المتخصصة، ومتابعة التطورات التقنية في صناعة المشغولات الذهبية.

 

التأشيرات وصعوبات التنقل أبرز العقبات

 

حدد مدير الهيئة صعوبات التنقل والحصول على التأشيرات بوصفها التحدي الأبرز أمام توسيع التعاون مع الجانب التركي ونقل الخبرات إلى سوريا.

 

وأوضح أن تطوير هذا التعاون يتطلب استمرار التواصل واللقاءات مع الجهات الحكومية التركية المختصة، والعمل على تسهيل حركة الصاغة السوريين.

 

وأشار إلى أن الاستفادة من التجربة التركية ترتبط بقدرة أصحاب الورش على زيارة المعارض والمصانع والاطلاع المباشر على المعدات الحديثة، فضلاً عن اكتساب الخبرات الفنية المرتبطة بتشغيلها وصيانتها.

 

وأكد أن تحقيق النتائج المرجوة من الزيارات والتواصل المهني يعتمد بدرجة كبيرة على مدى استجابة الجانب التركي للمطالب المتعلقة بتسهيل التنقل.

 

رقابة وفحص ودمغ المعادن الثمينة

 

وفي ملف الرقابة على المعادن الثمينة، أكد الأسود أن عمليات فحص الذهب ومراقبته ودمغه في سوريا تخضع لمعايير مهنية صارمة تهدف إلى ضمان موثوقية المشغولات المتداولة في الأسواق.

 

ووصف هذا الملف بأنه من الملفات الحساسة والدقيقة، مشيراً إلى أهمية الإجراءات المعتمدة في الحد من محاولات الغش التجاري التي شهدتها السوق خلال فترات سابقة.

 

وتكتسب عمليات الفحص والدمغ أهمية في التحقق من مطابقة المشغولات للمواصفات المعتمدة، وتعزيز الثقة بالمنتجات الذهبية المتداولة.

 

وتندرج هذه الإجراءات ضمن مهام الرقابة الفنية على القطاع، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تطوير الصناعة وتحسين جودة الإنتاج.

 

خبرة الصاغة السوريين وقدرتهم على المنافسة

 

أكد الأسود أن الصاغة السوريين يمتلكون خبرات مهنية عالية، ولا سيما في مراحل التصميم والتشطيب النهائي للمشغولات الذهبية.

 

وأشار إلى أن تطور وسائل الاتصال وانتشار المعارض المتخصصة أتاح الاطلاع على التصاميم والموديلات العالمية، وسهّل انتقال الأفكار والخبرات بين الأسواق.

 

وأوضح أن الحرفيين السوريين يتمتعون بمهارات مميزة في أعمال التشطيب النهائي، ما يمنح المشغولات المحلية خصوصيتها وقدرتها على المنافسة.

 

ولفت إلى أن كلفة الإنتاج المعقولة تمثل عاملاً إضافياً يمكن أن يدعم تنافسية صناعة الذهب السورية، شريطة تطوير المعدات الأساسية وتحديثها بما يتناسب مع متطلبات الإنتاج الحديثة.

 

تطوير الصناعة وقياس السوق

 

تضع تصريحات مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة ملفين أساسيين أمام قطاع الذهب في سوريا؛ يتعلق الأول بغياب آلية معتمدة لقياس المبيعات اليومية، فيما يرتبط الثاني بتطوير صناعة المشغولات الذهبية وتحديث تجهيزاتها.

 

ويؤثر غياب بيانات المبيعات في القدرة على رصد حركة الطلب الفعلي وتقييم نشاط السوق استناداً إلى أرقام موثوقة، بينما تتطلب جهود تطوير الصناعة تعزيز التعاون الفني وتسهيل الوصول إلى المعدات والتقنيات الحديثة.

 

وفي ظل امتلاك الصاغة السوريين خبرات مهنية يؤكد الأسود قدرتها على المنافسة، تبقى الاستفادة من التعاون الخارجي مرتبطة بمعالجة العقبات اللوجستية وتسهيل التنقل، إلى جانب تحديث الورش وتعزيز كفاءتها الإنتاجية.

 

وتبرز الحاجة إلى تطوير أدوات قياس نشاط السوق بالتوازي مع تحديث الصناعة، بما يتيح صورة أكثر دقة عن حركة المبيعات ويساعد على متابعة تطور قطاع المعادن الثمينة في سوريا.

المزيد...
آخر الأخبار