وجه الحجر تشكو واقعاً خدمياً متردياً… « الرام » مصب للصرف الصحي بدل أن يكون مشروعاً استثمارياً مربحاً
يعاني ريف المحافظة من واقع خدمي في حدوده الوسطى لكن إضاءة العروبة اليوم على قرى بلدية لفتايا الأربعة تظهر بأن الخدمات بمستوى ضعيف و تتعدى ذلك لتصل القرى إلى حالة يأس الأهالي من تحسن الواقع الخدمي بعد عشرات الكتب و المطالبات.
ولابد لنا بداية من التذكير أن هذه الزيارة هي الثانية حيث سبق للعروبة أن زارت قرى البلدية في منتصف عام 2018 و استعرضت واقعها السيئ آنذاك و لكن ورغم كل ما سبق ذكره لم يقدم أي نوع من الخدمات و لم يحقق أي مطلب للأهالي..
التقينا رئيس بلدية لفتايا مدين علي وعدداً من أهالي قرية وجه الحجر والمختار أحمد القاسم و رئيس الجمعية الفلاحية محمد سلامة وكانت اللقاءات التالية:
صفر بالمطلق
تتبع قرية وجه الحجر لبلدية لفتايا فيها 1400-1600 نسمة , ويبلغ عدد الأسر اللبنانية القاطنة فيها 120 أسرة ،ويصل عدد السوريين إلى1100 نسمة بحدود 240 أسرة سورية
وأكد مواطنون التقيناهم أن الخدمات بالقرية معدومة.. الكهرباء تنخفض إلى 140-150 فولط بالحد الأقصى وتتسبب بالكثير من الأعطال للأجهزة الكهربائية في المنازل.
قال رئيس البلدية: تم تركيب محولة 400 لكن بقي التوزيع كما هو وبالتالي لم نستفد شيئاً من وجودها , وكان الوعد أن تتم دراسة جديدة وتوزيع الجهد على المحولة و لكن لم نر شيئاً على أرض الواقع,علماً أن الحجة كانت بعدم وجود مكان و اقترحنا على فريق العمل وضع الخزان في منطقة تتوسط قريتي قبي العامرية ووجه الحجر حيث يبعد 200 متر عن كل منهما ،وعن خط المتوسط 70 متراً فقط , ولكن الذي حصل تم تركيب الخزان في قرية قبي بعيداً عن خزان القرية 300 متر باتجاه الشمال وبالتالي تم حرمان وجه الحجر من تحسين الوضع الكهربائي بشكل كامل والحجة كانت بأن إجراء نقل مكان الخزان عن المقرر ممنوع حتى قبل وضعه ؟!
وبالتالي بقيت وجه الحجر تعاني من انخفاض التيار ومع وجود رافع جهد في كل بيت إلا أن الأضرار على الأجهزة الكهربائية مثل الغطاسات و الغسالات و البرادات متكررة و تكبد الأهالي مبالغ كبيرة..
علماً أنه يوجد حالياً في وجه الحجر خزان كهرباء واحد و امتداد القرية العمراني يصل إلى ألفي متر تقريباً .
العمل وفق قانون المزارعة
و أوضح أن مساحة أرض القرية 2600 دونم تقريباً والأرض ملكيتها خاصة لمالك قديم وورثته ولا يوجد أي شيء باسم أهالي القرية إلا مساحة قليلة لا تتجاوز الدونم تم بيعها مؤخراً من قبل الورثة , مشيراً إلى أن المشكلة تعود لعام 1930 حيث بقيت الأراضي ملكية خاصة بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي ,وهذا الكلام ينطبق على العديد من القرى وأشار إلى أن 40% من الأراضي وفق قانون المزارعة تعود للفلاحين و لكن هذا الكلام بحاجة لمعاملات و إجراءات طويلة المدى و هنا نتحدث عن عشرات السنين..
ويقوم الأهالي بزراعة القمح و الشعير و الاعتماد الأكبر على تربية المواشي حيث يوجد في القرية حوالي 266 رأس بقر و1600 رأس غنم وتتم حملات التلقيح بشكل نظامي بإشراف الوحدات الإرشادية المتخصصة ..
40% منفذ فقط ؟
أما بالنسبة لتخديم وجه الحجر بالصرف الصحي أكد رئيس البلدية أن نسبة المنفذ من الشبكة بحدود 40% في القرية القديمة مع التوسع من الجهة الجنوبية و وسط القرية وهو يخدم نسبة 65% من السكان , و آخر المشاريع كانت العام الماضي بكلفة عشرة ملايين ليرة فقط “ أعمال تنظيف حول المدرسة” لأنه كان مستنقعا و تم وصله إلى المجرور الرئيسي و بعدها لم ينفذ أي مشروع و الجزء المتبقي يعتمد على الحفر الفنية ..
شبكة المياه جافة
و أكد الأهالي أن وجه الحجر لا يوجد فيها مياه شرب أبداً ، علما أنه تم مد الشبكة من 14 عاماً و لكن لم تصلها المياه حتى الآن و الاعتماد بشكل كامل على الآبار الارتوازية
ويتخوف الأهالي من حدوث أي تسرب عبر التربة كون الآبار منزلية كما أن البيوت ذاتها تعتمد على الحفر الفنية و كل واحدة منها لا تبعد أكثر من عشرة أمتار عن البئر و في أغلب الأحيان لا تتجاوز المسافة خمسة أمتار ..
ويأملون من الجهات المعنية الإسراع بتخديم القسم المتبقي من القرية بالصرف الصحي عله يمكن الاستغناء عن الحفر الفنية التي بات وضعها يؤرقهم و يشغل بالهم كيفية الحفاظ على سلامة مياه الآبار للشرب …
وأكدوا أنه يوجد أكثر من 70 حفرة فنية في المنازل قرب الآبار , و ليس أمامنا حل إلا الشرب منها .. كما أنه لا يمكن الاستغناء عن تلك الحفر لعدم وجود شبكة صرف صحي و لاعن مياه الشرب من مياه الآبار لأن المياه لا تصل إلى قساطل شبكة المياه وهذه المعاناة عمرها أكثر من 14 عاماً ..
و رغم عشرات الكتب و الشكاوى المقدمة لكل الجهات المعنية إلا أننا لم نلمس أي تحسن على أرض الواقع .
وأوضحوا أن تغذية القرية بالمياه تتم من بئر قبي العامرية و هو بغزارة مناسبة و كافية للقريتين – حسب دراسات المتخصصين- لكنهم لا يعرفون السبب الحقيقي لعدم وصول المياه إليهم , وبرأيهم أن السبب قد يكون بسبب سوء تنظيم الشبكة وبالتالي حرمانهم منها .
ونوهوا أنه تم التواصل مع الوحدة الاقتصادية عشرات المرات لكن ما من مجيب مشيرين إلى أن وجود خزان في القرية من الممكن أن يحل المشكلة خاصة و أن التزود بالمياه حالياً من البئر المنزلي إلى الصنبور مباشرة يتسبب بأضرار متلاحقة على (القساطل) نتيجة تفاوت الضغط وعدم انتظامه ..
بدون أي شارع..؟؟!!
و يزداد سوء الواقع الخدمي مع انعدام الطرق الفرعية والزراعية بشكل كامل و لا يوجد فيها إلا شارع رئيسي واحد فقط من قرية الجوبانية للطريق العام يمر بالقرية و لا يوجد أي طريق غيره .. والمشكلة تتفاقم في فصل الشتاء إذ لا نتمكن من نقل العلف للماشية و نضطر لحمل الأكياس على الأكتاف , إضافة لمعاناة الطلاب في الوصول إلى المدرسة ..
حتى الشوارع التي يتم تعبيدها لذوي الشهداء قدمنا طلبات من أكثر من سنة و نصف بعد استيفاء كل الأوراق و الثبوتيات المطلوبة و لكن لم تحرك الجهات المعنية بالأمر ساكناً و بقي الحال على ما هو عليه و بقيت الطلبات حبراً على ورق.
موازنة ضعيفة
من جهته أكد رئيس البلدية أن الموازنة ضعيفة و هي لا تكفي إلا لرواتب الموظفين و خدمة جرار جمع القمامة الوحيد مشيراً إلى أنها لا تتجاوز المليون و نصف المليون ل.س وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات.. ورغم المطالبة بإعانات مالية للبلدية و لكن لم تلق تلك الطلبات أي إجابة !!
تمنع أي زيادة بالمخصصات!
و أشار الأهالي أنهم يستجرون الخبز من قرية الربوة و ذكر رئيس البلدية أنه تم تقديم عدة طلبات منذ أكثر من شهر لنقل المخصصات إلى مخبز خربة الحمام و لم تتم الموافقة حتى الآن مشيرين إلى أن المخصصات هي ربطة لكل أربعة أشخاص وممنوع أي زيادة علما أن وزن الربطة 1100 غرام بأفضل الأحوال , ويتكبد المعتمد نفقات إضافية لبعد المسافة اليومية .. و يأمل الجميع أن تتم الموافقة على تزويدهم بالخبز من قرية خربة الحمام ..
وذكر رئيس البلدية أنه تم رفع كتاب للمحافظة لإنشاء مخبز في قرية قبي كونها تتوسط القرى الأربعة على أن يكون مشروعاً استثمارياً يرفد البلدية بشيء من الدعم المادي ولم يصل الرد حتى الآن..
مشكلة المواصلات تمتد إلى التعليم
تحدث الأهالي عن عدم وجود أي وسيلة نقل إلى القرى الأربعة والتنقل يتم باستخدام الدراجات النارية غالباً..
و يطول الحديث عن معاناة طلاب الجامعات و الموظفين اليومية بالإضافة إلى الأعباء المادية التي ترهق كاهل المواطنين بشكل كبير..
أضف إلى ذلك معاناة طلاب الثانوية في الوصول إلى مدرستهم في قرية قبي سيراً على الأقدام لعدم وجود أي وسيلة نقل عامة..
وأشاروا إلى أن مشكلة عدم وجود المواصلات تتفاقم لتصل إلى المدارس حيث نجد رغبة أغلب المعلمين و المدرسين بالانتقال من مدراس قرانا بسبب العبء المادي الكبير الذي يتحملونه يومياً للوصول إلى دوامهم و يلجأ بعضهم إلى الاستراحات المرضية لذا نجد انخفاضاً ملحوظاً في مستوى التعليم بالقرى الأربعة و بشكل خاص في المواد العلمية وكإجراء مساعد يقوم أهالي قرية وجه الحجر بمبادرة شعبية لتخفيف العبء المادي عن بعض المدرسين ..
واقع تدريسي غير مبشر
يوجد في وجه الحجر مدرسة حلقة أولى و ثانية , وأشار مدير المدرسة معلا كيوان إلى أن هناك نقصا كبيرا في الكادر التدريسي في المدارس و 70% من الموجودين حالياً هم معلمون وكلاء …إضافة إلى سوء الأثاث المدرسي في مدرسة وجه الحجر ونقوم بالإصلاح ذاتياً بالنسبة للمقاعد الموجودة هذا عدا النقص الكبير في عددها علماً أن عدد تلاميذ الحلقة الأولى يصل إلى 172 تلميذاً في حين يصل عدد تلاميذ الحلقة الثانية إلى 67 تلميذاً و الكتاب المدرسي مؤمن بشكل كاف، مشيراً إلى أن أغلب الطلاب قضوا عامهم الدراسي الماضي دون أساتذة للسبب ذاته.
وأشار رئيس البلدية إلى أن عدد السرافيس العاملة على الخط (ورقياً ) 28 سرفيس و لكن على أرض الواقع لا يوجد إلا أربعة و هو رقم قليل جداً و يضع المواطنين أمام ظروف تنقل صعبة جداً..
وتمنى أن يتم اتباع قرية الصيادية لبلدية خربة غازي كونها لا تبعد عنها إلا مسافة لا تتجاوز 500 مترا في حين أنها حالياً تتبع لبلدية لفتايا رغم البعد عنها ..
ضغط تخديمي كبير
يتم رفد القرية بمادة الغاز كل شهر و نصف في أفضل الأحوال و مخصصاتها 350 أسطوانة فقط و لا يوجد إلا معتمد واحد..
و يعتمد الأهالي على السوق السوداء للتزود بالمازوت وخاصة وأنه ولغاية تاريخه لم يتم البدء بتوزيع مخصصات التدفئة للمواطنين في حين تم توزيع المادة لذوي الشهداء منذ فترة قريبة فقط
وتحدث رئيس البلدية عن صعوبة تأمين الخدمات بسبب الكثافة السكانية حيث تشير الإحصائيات بحسب مديرية الأحوال المدنية إلى أن البلدية فيها 6994 نسمة أما العدد الحقيقي على أرض الواقع يتجاوز 10 آلاف نسمة والرقم قابل للزيادة ..
ويعتمد السكان بشكل كبير على الأعمال الحرة و 20% منهم موظفين ويوجد عزوف واضح عن عمليات الزراعة بسبب غلاء مستلزمات الإنتاج خاصة و أنهم لايملكون الأرض و لايوجد أي مستند قانوني يحميهم ويحفظ حقوقهم ..
مشروع استثماري مغيّب!!
و تحدث الأهالي عن تحول الرام في لفتايا إلى مصب للصرف الصحي بدلاً من أن يكون مشروعاً استثمارياً لتربية الأسماك و استفادة أهالي القرية بشكل عام والسبب هو الدراسة الخاطئة و نسبة الميول الكبيرة بين القرية و الرام و التي تتجاوز المترين الأمر الذي حوله إلى مصب لمياه الصرف الصحي متسبباً بالكثير من الأذي البيئي و المادي ..
و كان الأمل أن يتم إنهاء الأعمال في محطة معالجة لفتايا و تحويل خط المصب إليها إلا أن ظروف الحرب حالت دون استكمال الأعمال و الأهالي يدفعون الثمن ..
و أشار إلى أن قرية بولاد تعيش في القرون الوسطى من ناحية الخدمات عدد سكانها 1005 وهي غير مخدمة بالصرف الصحي
أما في قرية لفتايا تصل نسبة التخديم بالصرف الصحي إلى 92 % و أعمال التزفيت لاتتجاوز 40% و هي مخدمة بالهاتف و بالكهرباء و بحاجة لخزان مياه و تغيير خط الصرف الصحي ..
أما قرية وجه الحجر فهي بحاجة لبئر ارتوازي وتخديم بالصرف الصحي حيث لاتتجاوز نسبة التخديم 30% ,كما تحتاج قريتا بولاد و قبي العامرية لتنفيذ مشاريع صرف صحي
خمسة أيام بالشهر!!
وأكد المواطنون أن خدمة الانترنت سيئة جداً و لا يزيد عدد أيام الخدمة عن خمسة أيام بالشهر في أحسن الأحوال و اشتكوا بأنهم يشعرون بالغبن لضعف الخدمة علماً أنهم يقومون بتسديد الالتزامات المالية بشكل مستمر دون أن يجدوا خدمة توازي المبالغ التي يدفعونها
و أضافوا قدمنا طلباً لتزويد القرية بكبل ضوئي إلا أننا لم نجد نتيجة تذكر على أرض الواقع علماً أن التغذية من مركز هاتف دبين
لكل قرية مكب ؟!
وعن واقع النظافة ذكر رئيس البلدية أنه يوجد جرار زراعي واحد فقط في البلدية وعامل نظافة وليس بعقد نظامي مشيراً إلى أن العمال الثلاثة القديمين أحدهم تقاعد بعمر الستين و الثاني مريض و الثالث في خدمة الاحتياط ..
وفي وجه الحجر كان المكب يبعد عن القرية 70 متراً ؟ و تمتلئ الأراضي بأكياس النايلون و التي تسببت بأذيات للمواشي و قام الأهالي العام الماضي بحفر حفرة كبيرة لتجميع القمامة فيها دون أن يتم ترحيلها إلى أي مكان .
الحفرة الفنية المهدمة ..على حالها!
لابد لنا من التذكير بالمشكلة الأهم و التي تؤرق الأهالي في قرية قبي أن الحفرة الفنية الموجودة داخل حرم الثانوية و التي تهدمت بفعل مياه الأمطار منذ أربع سنوات لاتزال على حالها و لم تعرها الجهات المعنية اهتماماً رغم خطورتها ..
و أشار رئيس البلدية إلى أن الحل الوحيد هو القيام بوصل الحفرة بالخط الرئيسي وصولا إلى المصب و الذي يبعد عنها 200 متر فقط .
أخيراً
مع الأخذ بعين الاعتبار أن العروبة أضاءت في وقت سابق على المشاكل ذاتها , وعلى أمل أن يجد المواطنون تحسناً في الواقع الخدمي نبقى في واقع يحول مشاكل الريف لمواد دسمة لتحقيقات صحفية بمختلف وسائل الإعلام حتى تجد من يعيرها اهتماماً و يعمل على حل و لو جزء يسير منها؟!
تحقيق وتصوير: محمد بلول