يشكل معرض دمشق الدولي للكتاب حدثاً ثقافياً بارزاً يجمع الأدباء والمثقفين من مختلف المحافظات السورية في تظاهرة فكرية تعكس حيوية المشهد الثقافي وعودة الفعل المعرفي إلى الواجهة. وكان لمثقفي حمص حضور لافت في المعرض حيث التقت صحيفة العروبة عدداً من الأدباء الذين زاروا الفعاليات واطلعوا على نتاج دور النشر المشاركة.
الدكتور الباحث عصام الكوسا رأى أن المعرض يحمل رسالة بالغة الأهمية في مرحلة لم يعد فيها رقيب على الفكر ولا كتب محظورة، مشيراً إلى أن العقول بمختلف توجهاتها اجتمعت بحميمية في هذا المحفل الثقافي. وأكد أن الوقت قد حان ليطفو الأدب والفكر على السطح بعد سنوات عجاف طويلة، باعتبارهما غذاء الروح وصاقلها، وأن سوريا بوصفها مركز حضارة وإشعاع منذ فجر التاريخ قادرة اليوم على استعادة دورها في بناء الإنسان والحضارة.
وأوضح الكوسا أن للكتاب الورقي مكانة خاصة لا يمكن للكتاب الإلكتروني أو الصوتي أن يبلغها، لما يحمله الورق من عبق يلامس وجدان الأديب ويرتبط به وجدانياً، واصفا زيارة معرض الكتاب عادة قديمة تمنحه البهجة وتجمعه بأصدقاء الفكر والقلم.
وأشار إلى أن المشهد الثقافي والأدبي في سوريا يشهد تطوراً متواصلاً مع تزايد الأنشطة الثقافية واتساعها أفقياً بدعم من وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب، مقدماً في الوقت نفسه ملاحظة حول الحاجة إلى وضع خريطة واضحة لأماكن دور النشر المشاركة بسبب تباعد الأجنحة وصعوبة الوصول إلى بعضها.
وأشار أن المشاركة الواسعة لدور النشر العربية والإسلامية مؤشر مفرح على استعادة سوريا دورها الريادي.
الشاعر صلاح الخضر أكد أن هذه الدورة تشكل سابقة في تاريخ الإبداع السوري، إذ يقدّم المبدعون أعمالهم للمرة الأولى في فضاء من الحرية المطلقة بعيداً عن مقص الرقيب وسياسات تكميم الأفواه التي سادت لعقود. واعتبر أن الأدب، والشعر على وجه الخصوص، كان وسيبقى مرآة تعكس الواقع بتجلياته السياسية والاجتماعية والمعيشية، حيث يقف الأديب والشاعر معبّرين عن صوت المجتمع دون خوف أو تردد.
وأشار الخضر إلى أن دواوين شعراء الثورة لاقت رواجاً وإقبالاً لافتين، من بينها ديوان الشاعر إبراهيم جعفر ما تيسر من دمي، مؤكداً أن الكتابين الصوتي والرقمي لا يمكن أن ينافسا الكتاب الورقي، وهو ما يثبته الإقبال الكبير على شراء الكتب المطبوعة.
ولفت إلى أن حلم أي مبدع هو أن يرى أثر إبداعه في عيون قرائه، معتبراً أن المعرض يتيح فرصة حقيقية للتواصل المباشر مع الجمهور، ولاسيما من يتابعون المبدعين عبر منصات التواصل الاجتماعي. واختتم بالقول إن سورية تشهد اليوم بركاناً ثقافياً أطلقته مساحة الحرية المتاحة والاهتمام المتزايد بالمبدعين من قبل وزارة الثقافة ومديرياتها.
القاصة هنادي أبو هنود وصفت المعرض بأنه رسالة سلام وأمان ودعوة لعودة الاستقرار وتوحيد السوريين، إضافة إلى تأسيس علاقات ثقافية متينة مع البلدان العربية، مشيرة إلى أن حجم المشاركات يعكس بوضوح تعاطف الدول العربية مع الشعب السوري.
وأكدت أن الأدب بمختلف أجناسه يواكب التحولات العالمية ويرتقي بمضامينه ليعكس وجهات نظر متعددة في مواجهة الواقع الراهن، لافتة إلى أن المعرض ضم أعمالاً أدبية وروائية توثق المراحل التاريخية التي مرت بها سورية.
وفيما يتعلق بالكتاب الإلكتروني، أوضحت أبو هنود أنه رغم سهولة اقتنائه ومزاياه التقنية، فإنه لا يغني عن متعة الكتاب الورقي وخصوصيته، منوهة بمشاركة مديرية ثقافة حمص التي وصفتها باللافتة والمميزة.
ويمثل معرض دمشق الدولي للكتاب شهادة حية على عودة الروح إلى المشهد الثقافي السوري وانتصاراً لحرية الفكر، ويؤكد أهمية الكلمة الحرة والكتاب بوصفهما منارة للأجيال القادمة ونقطة انطلاق لاستعادة الدور الحضاري لسورية.
العروبة ـ سلوى الديب
