مصير الأبحاث العلمية في جامعة حمص بين الواقع والطموح

يحتل البحث العلمي موقعاً محورياً في تطوير التعليم الجامعي وقياس مستواه، لما له من أثر مباشر في خدمة المجتمع عند توظيف مخرجاته بشكل عملي، ولا سيما رسائل الماجستير والدكتوراه. إلا أن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات حقيقية في جامعة حمص، وفق ما أكده عدد من الباحثين، رغم الجهود المبذولة والدعم المقدم.

ورغم تخصيص الجامعة مبالغ مالية للبحث العلمي، إلا أنها تبقى غير كافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، خاصة أن بعض الأبحاث تتطلب تحاليل مخبرية غير متوفرة داخل الجامعة، ما يضطر الباحثين للسفر إلى دمشق أو اللجوء إلى مخابر خاصة، الأمر الذي يثقل كاهلهم مادياً ويؤخر إنجاز أبحاثهم. ويبرز هنا مبدأ ربط الجامعة بالمجتمع كأحد الأهداف  الأساسية التي تسعى الجامعة إلى تحقيقها.

وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس جامعة حمص لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا الدكتور محمد مصري أن تطبيق الأبحاث العلمية لخدمة المجتمع يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الجامعة والمجتمع المحلي والجهات الحكومية والخاصة، من خلال طرح المشكلات الواقعية أمام الجامعة ليتم تناولها عند تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه. وبيّن أن الجامعة تضم مكتباً مختصاً بنقل التقانة إلى الجهات الصناعية، بهدف إيصال مخرجات الأبحاث وبحوث طلاب الدراسات العليا إلى الجهات ذات الصلة المباشرة بموضوع البحث.

وأشار مصري إلى أن من أبرز الصعوبات التي تواجه طلاب الدراسات العليا عدم تفرغهم لإنجاز أبحاثهم، ما يؤدي إلى تأخيرها بعد سنوات من التحصيل العلمي.

أما على صعيد تطبيق الرسائل عملياً، فتتمثل التحديات في ارتفاع تكاليف البحث العلمي، والحاجة الدائمة لصيانة الأجهزة، إضافة إلى كلفة شراء تجهيزات  حديثة.،ورغم حمصذلك، تواصل الجامعة العمل على تعزيز دورها في معالجة المشكلات الاجتماعية والصناعية والهندسية والزراعية عبر البحث العلمي ورسائل الدراسات العليا.

وفيما يتعلق بالأرقام، بيّن مصري أن عدد رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في جامعة حمص بعد التحرير بلغ 183 رسالة ماجستير و76 رسالة دكتوراه، أما منذ افتتاح الجامعة وحتى اليوم، فقد بلغ عدد الرسائل المنجزة 2857 رسالة ماجستير و730 رسالة دكتوراه.

وأوضح أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت جدية أكبر في اختيار موضوعات البحث، مع إحساس متزايد بالمسؤولية تجاه خدمة المجتمع المحلي والسعي لإيجاد حلول فعلية لمشكلاته.

وحول آليات الاستفادة من رسائل الماجستير والدكتوراه في تنمية المجتمع، أكد مصري أهمية نشر هذه الأبحاث على محركات البحث العلمي المحلية والعالمية، وإيصالها إلى الجهات والوزارات المعنية للاستفادة منها في مشاريعها الخدمية والتنموية، ولا سيما في الجانب الاقتصادي.

وفي خطوة جديدة تعكس اهتمام الجامعة بالبحث العلمي، أعلنت رئاسة جامعة حمص عن تأسيس أول وحدة متخصصة لتمكين النشر الأكاديمي الخارجي، بهدف تعزيز جودة البحث العلمي والارتقاء به إلى مستوى النشر الدولي، وترسيخ حضور الجامعة في المجلات العلمية وقواعد البيانات العالمية، بما يسهم في رفع تصنيفها عالمياً

العروبة _ سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار